كشفت تقارير حديثة عن وجود اتفاق مبدئي بين دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب والأردن، يهدف إلى إنشاء إطار أمني مشترك قد يتطور مستقبلا إلى تحالف عسكري متكامل على غرار “الناتو العربي”، في خطوة تعكس تحولات عميقة في موازين الأمن الإقليمي.
ويأتي هذا التوجه في سياق تداعيات التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى خلال شهري فبراير ومارس 2026، وهو ما أحدث صدمة داخل العواصم الخليجية، خاصة بعدما وجدت نفسها في قلب المواجهة دون مشاركة مباشرة في قرار التصعيد، مع تعرض منشآتها الحيوية لهجمات انتقامية.
ودفع هذا الوضع دول الخليج إلى إعادة تقييم شراكاتها الاستراتيجية، خصوصا مع الولايات المتحدة، التي باتت تنظر إليها كشريك أساسي لكنه يحمل في الوقت ذاته مخاطر أمنية، ما عزز التوجه نحو بناء منظومة دفاع ذاتي أكثر استقلالية.
وفي هذا السياق، شهدت العلاقات بين المغرب ودول الخليج دفعة جديدة، حيث احتضن اجتماع وزاري مشترك عبر تقنية الاتصال المرئي في 12 مارس 2026، بمشاركة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إلى جانب مصر والأردن.
وتم خلال هذا اللقاء تكليف المغرب باحتضان الاجتماع الوزاري المقبل، في مؤشر على تعميق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط والعواصم الخليجية.
وينظر إلى المغرب كطرف محوري في هذا المشروع، نظرا لموقعه الجغرافي الاستراتيجي واستقراره السياسي، إلى جانب تطور صناعاته الدفاعية خلال السنوات الأخيرة.
كما يتمتع بعلاقات متوازنة مع عدة قوى دولية، ما يمنحه هامش تحرك دبلوماسي مهم في هذا النوع من المبادرات.
من جهتها، تسعى دول الخليج إلى تأسيس بنية أمنية قادرة على تحقيق توازن في علاقاتها الدولية، دون القطيعة مع الحلفاء التقليديين، بينما تبرز الأردن كشريك طبيعي بحكم موقعها الجغرافي، في حين تتابع مصر هذه التطورات مع استعداد للانخراط التدريجي في أي صيغة جماعية محتملة.
ورغم هذا التقدم، لا تزال عدة نقاط أساسية قيد النقاش، من بينها الإطار القانوني للتحالف، وطبيعة الالتزامات العسكرية، وتوزيع الأدوار بين الدول الأعضاء، إضافة إلى آليات اتخاذ القرار داخل هذه المنظومة.
كما أن تجارب سابقة لمحاولات إنشاء تحالفات عربية مماثلة لم تترجم إلى واقع عملي، ما يطرح تحديات أمام هذا المشروع الجديد.
وعلى المستوى الصناعي، يعزز المغرب موقعه من خلال استثمارات متزايدة في قطاع الصناعات الدفاعية، حيث تم إطلاق عدة مشاريع منذ 2021 في مناطق صناعية متخصصة، بشراكات مع شركات دولية كبرى، إلى جانب رفع ميزانية الدفاع لسنة 2026، ما يعزز قدرته على لعب دور لوجستي وصناعي داخل أي تحالف إقليمي مرتقب.
وتشير التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف المشاورات التقنية وتشكيل مجموعات عمل مشتركة، تمهيدا لوضع تصور عملي لهذا التعاون الأمني.
وفي حال نجاح هذه المبادرة، قد يتحول المغرب إلى مركز إقليمي في مجال الدعم اللوجستي والصناعات الدفاعية، خاصة نحو إفريقيا جنوب الصحراء.
في المحصلة، يعكس هذا المشروع تحولا استراتيجيا في طريقة تعامل الدول العربية مع التحديات الأمنية، حيث تسعى إلى بناء توازن جديد يقوم على التعاون الإقليمي وتعزيز القدرات الذاتية، في ظل بيئة دولية متغيرة وتحديات متزايدة.


تعليقات الزوار ( 0 )