دق منتدى أنوال للديمقراطية والمواطنة ناقوس الخطر بشأن تدهور المنظومة الصحية بجهة الشرق، محذرا في تقريره السنوي لسنة 2025 من استمرار اختلالات بنيوية عميقة تضع الجهة ضمن المناطق الأقل حظا في الولوج إلى العلاج بالمغرب.
ورصد التقرير خصاصا حادا في الموارد البشرية، حيث لا تتجاوز الكثافة الطبية 10 أطباء لكل عشرة آلاف نسمة، وهو معدل لا يلبي الحاجيات المتزايدة للسكان رغم وجود 12 مستشفى عمومياً بالجهة.
وكشفت المعطيات عن مفارقة حادة في توزيع الأطر، فمن أصل 3822 طبيبا بالجهة، يشتغل 2349 منهم في القطاع الخاص مقابل 1473 فقط في القطاع العام، مما يعكس ضعف جاذبية المستشفيات الحكومية واستمرار نزيف الكفاءات نحو القطاع الخاص.
وهذا الوضع أدى، حسب المنتدى، إلى تراجع جودة الرعاية الصحية، وهو ما يفسر ارتفاع معدل وفيات الأمهات بالجهة ليصل إلى 34.4 حالة لكل مائة ألف ولادة حية.
وسجل التقرير معاناة المواطنين مع “مواعيد تمتد لأشهر” عبر المنصات الرقمية، خاصة في تخصصات حيوية كطب العيون وأمراض القلب والشرايين، حيث قد تصل مدة الانتظار إلى ستة أشهر.
ورصد فوارق مجالية صارخة تضطر سكان أقاليم كفكيك والدريوش إلى قطع مسافات تتجاوز 300 كيلومتر طلبا للعلاج، فضلاً عن تسجيل انقطاعات متكررة في أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال.
وأشار إلى أن مدينة وجدة وحدها شهدت أكثر من ثماني محطات نضالية خاضتها النقابات الصحية خلال السنة الماضية، للمطالبة بتحسين ظروف العمل وتوفير التجهيزات.
واعتبر منتدى أنوال أن الإصلاحات الحكومية، بما فيها إحداث المجموعات الصحية الجهوية، لم تحقق بعد تحسنا ملموساً على أرض الواقع، داعيا إلى إقرار تحفيزات مادية لاستقطاب الأطر نحو المناطق النائية واعتماد مقاربة حقوقية تضع “الحق في الصحة” في قلب التخطيط العمومي لتفادي تعميق الفوارق المجالية.




تعليقات الزوار ( 0 )