استعان حزب العدالة والتنمية بمدينة القنيطرة بصانعة محتوى رقمي لتسويق أشغال جمعه العام الإقليمي المخصص لفرز مرشحي الانتخابات التشريعية لسنة 2026.
واحتلت يوتيوبر تنحدر من منطقة مولاي بوسلهام واجهة هذا اللقاء الحزبي المنعقد بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات صباح يوم الأحد.
يعكس هذا الاعتماد المباشر على مؤثرة تنشط في منصات التواصل الاجتماعي تخبطا تنظيميا واضحا داخل الهيئات التقريرية للحزب بالمنطقة.
ويؤكد هذا السلوك محاولة القيادات المحلية تعويض التراجع الحاد في القواعد الانتخابية عبر اللجوء إلى شخصيات تفتقر للتكوين السياسي وتعتمد حصرا على حصد المشاهدات الرقمية.
كما يكشف هذا الموقف فقدان الآلة الحزبية لقدرتها الكلاسيكية على التعبئة والتأطير المباشر واستعاضتها عن ذلك بالبحث عن انتشار افتراضي غير منتج انتخابيا.

يعتمد المحتوى الرقمي الذي تقدمه هذه المؤثرة على يوميات استهلاكية ومواضيع تستهدف إثارة الجدل المجاني وجمع التفاعلات حول قضايا شخصية بحتة.
ويفتقد هذا المسار لأي حمولة فكرية أو سياسية تؤهل صاحبته لتأطير النقاش العمومي أو مواكبة استحقاقات حاسمة تحدد مصير تدبير الشأن العام المحلي والوطني.
ويشكل إقحام هذا النمط من النشاط داخل قاعات اتخاذ القرار الحزبي تناقضا جذريا مع الأدبيات التنظيمية والسياسية التي طالما روجت لها القيادات التاريخية لنفس التنظيم.
ويبرز هذا التحول تخلي الهيئات التقريرية عن آليات التواصل المؤسساتي لصالح شعبوية رقمية تبحث عن الانتشار السريع بغض النظر عن جودة المضمون.
ويعري هذا التوجه غياب استراتيجية إعلامية رصينة قادرة على مخاطبة الناخبين بلغة العقل والبرامج ليحل محلها تسويق يعتمد على مقاطع فيديو سطحية موجهة للاستهلاك اللحظي.
شهد اللقاء حضور 120 مؤتمرا يمثلون مختلف الجماعات الترابية التابعة لإقليم القنيطرة ضمن دائرتي الغرب وعاصمة الإقليم لحسم لوائح التزكيات المرتقبة.
وفرضت الهيئات المنظمة مسطرة دقيقة تلزم المؤتمرين بالتسجيل المسبق وتسوية وضعية الانخراط المالي السنوي كشرط لولوج قاعة الندوات ومباشرة عمليات التصويت الداخلي.
وأسفرت هذه الإجراءات عن إفراز لوائح أولية للأسماء المرشحة لخوض غمار التنافس التشريعي في انتظار المصادقة النهائية من طرف الأمانة العامة بالعاصمة الرباط.
ويمثل هؤلاء المؤتمرون كتلة ناخبة يفترض فيها مناقشة حصيلة المجالس المنتخبة وتحديد البدائل التنموية قبل تحولهم إلى مجرد جمهور يتابع استعراضا رقميا تقوده صانعة محتوى ترفيهي.
ويتوارى النقاش حول الكفاءة السياسية والمسار التدبيري للأسماء المقترحة خلف الضجيج الإعلامي المرافق لتغطية الحدث بأساليب لا تمت للعمل الصحفي المهني بصلة.
يتناقض هذا المشهد الغريب مع التاريخ التنظيمي للحزب المعني والذي بنى أمجاده الانتخابية السابقة على تواصل ميداني مكثف ولقاءات تواصلية تعتمد على الخطابة المباشرة والالتصاق بهموم الأحياء الهامشية.
ويسجل المراقبون تراجعا مخيفا في القدرة على إقناع الناخب المحلي بالاعتماد على الأفكار ليتم تعويض هذا العجز بالركوب على موجة التفاهة الرقمية التي تكتسح المنصات.
ويشكل تواجد صانعة محتوى لا تمتلك أي رصيد نضالي أو معرفي داخل قاعة مخصصة لاختيار ممثلي الأمة إهانة صريحة للعمل السياسي الجاد وتبديدا لما تبقى من رصيد الثقة لدى المتعاطفين.
وتبرز هذه الممارسة حجم التخبط الذي تعيشه الكتابة الإقليمية في محاولاتها اليائسة لجذب الانتباه بعد فقدانها لبريقها التنظيمي وتراجع تأثيرها الفعلي في المشهد العام لمدينة القنيطرة ونواحيها.
تفضح هذه الممارسة عجز هيئات التنظيم الموازية عن تسويق كوادرها وبرامجها عبر القنوات المهنية الرصينة أو من خلال آليات التواصل المباشر مع المواطنين.
ويلجأ القائمون على إدارة الشأن الحزبي إلى استجداء المتابعة الجماهيرية عبر توظيف وجوه لا تربطها بالعمل التشريعي أو التدافع الديمقراطي سوى عدسات الكاميرا وتطبيقات البث المباشر.
ويعكس هذا الاختيار عمق التراجع الهيكلي الذي يضرب جسد تنظيم سياسي قاد القطاعات الحكومية لولايتين متتاليتين ليجد نفسه اليوم مضطرا للاستعانة بيوميات استهلاكية للبحث عن موطئ قدم.
ويحاول الحزب تدارك الانهيار الانتخابي المسجل خلال المحطات السابقة عبر هذه السلوكات التي تشير إلى حالة إفلاس تسويقي تجعل من اللقاءات التقريرية المغلقة مجرد مادة خصبة لصناع المحتوى السطحي الساعين لزيادة أعداد المتابعين.
يفرز الاعتماد على هذه الوجوه الرقمية أزمة ثقة مضاعفة لدى الناخب الذي يراقب تحول المحطات السياسية إلى ساحات للاستعراض المجاني بحثا عن التفاعلات الافتراضية.
ويغيب النقاش الفعلي حول قضايا التنمية المحلية ومشاكل البنية التحتية والبطالة التي تنهش أقاليم الغرب لصالح تغطيات تركز على الشكل وتتجاهل الجوهر والمضمون.
وتفقد العملية الديمقراطية مصداقيتها حين يتم تهميش الطاقات والكفاءات الحزبية وتقديم مؤثرين يفتقرون للحد الأدنى من الوعي السياسي كوسطاء جدد بين التنظيم وقواعده الناخبة.
ويساهم هذا النهج في تسطيح الوعي المجتمعي وتحويل الممارسة الحزبية إلى مجرد محتوى ترفيهي يستهلك عبر شاشات الهواتف الذكية بعيدا عن أي التزام فعلي بإيجاد حلول حقيقية للأزمات الهيكلية المتراكمة.
يؤدي تسليم مفاتيح التواصل الحزبي لمحترفي استعراض اليوميات الرقمية إلى تبخيس العمل المؤسساتي وتنفير الكتلة الناخبة من صناديق الاقتراع.
وتساهم الهيئات المنتخبة والقيادات الحزبية عبر هذه التجاوزات التنظيمية في تدمير ركائز الفعل الديمقراطي بتحويل المحطات التقريرية الحاسمة إلى مجرد عروض تبحث عن نسب المشاهدة وحصد الإعجابات.
وتتحمل الإطارات السياسية التبعات المباشرة لانهيار الوساطة حين تستبدل الكفاءات والأطر بخوارزميات الشبكات الاجتماعية وتستورد نماذج استهلاكية فارغة لترقيع قواعدها الشعبية المتآكلة.
ويجسد هذا السلوك تنصلا كاملا من واجبات التأطير السياسي السليم تحضيرا لموسم توزيع التزكيات والمقاعد النيابية بعيدا عن أي التزام بالبرامج التنموية.




تعليقات الزوار ( 0 )