كشف تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية أن المرحلة التي تلت حرب الـ110 أيام قد تمثل نقطة تحول مفصلية في مسار الجمهورية الإسلامية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن الدروس التي استخلصتها القيادة الإيرانية الجديدة من المواجهة الأخيرة وانعكاساتها على مستقبل البلاد داخليا وخارجيا.
وأوضح التقرير أن طبيعة الخيارات التي ستتبناها القيادة الإيرانية خلال المرحلة المقبلة قد تكون عاملا حاسما في تحديد مصير المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، خاصة تلك المرتبطة بمنع تطوير سلاح نووي بشكل يمكن التحقق منه دوليا، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة للاقتصاد الإيراني ويعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى أن غياب المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي عن الواجهة بسبب إصابته أوجد فراغا سياسيا مؤقتا داخل هرم السلطة، في وقت أعلن فيه معارضته المبدئية للتفاهم الموقع مع واشنطن، قبل أن يمنح الرئيس مسعود بزشكيان الضوء الأخضر للمضي فيه بشروط محددة تتعلق بحماية مصالح البلاد وما يعرف بمحور المقاومة.
ووفق الصحيفة، تشهد الأوساط السياسية الإيرانية نقاشا محتدما بين تيارين رئيسيين، أحدهما يدعو إلى البراغماتية والانفتاح لتخفيف الضغوط الاقتصادية، والآخر يرفض أي تقارب مع الغرب ويعتبر التفاهمات الأخيرة تنازلا غير مقبول.
وسلط التقرير الضوء على الانقسامات داخل المؤسسات الإيرانية، حيث قادت شخصيات وتيارات محافظة متشددة حملة انتقادات ضد الاتفاق مع الولايات المتحدة، معتبرة أنه يهدد مبادئ الثورة الإيرانية، بينما دافعت شخصيات نافذة في الدولة عن خيار التفاوض باعتباره ضرورة لتخفيف الأعباء الاقتصادية وحماية الاستقرار الداخلي.
كما أشار التقرير إلى صعود دور رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي برز كأحد أبرز المستفيدين سياسيا من تداعيات الحرب، بعدما دعم مسار التفاوض وأكد أن الأولوية يجب أن تتحول من مواجهة التهديدات الخارجية إلى معالجة الأزمات الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين.
وفي الجانب الاقتصادي، يرى مراقبون أن القيادة الإيرانية الجديدة تتجه نحو تعزيز شراكتها مع الصين بصورة أكبر من السابق، بعد اقتناع متزايد داخل دوائر القرار بأن الرهان الحصري على تحسين العلاقات مع الغرب لم يحقق النتائج المرجوة، خصوصا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي السابق عام 2018.
ونقل التقرير عن خبراء في الشأن الإيراني أن طهران قد تعتمد خلال السنوات المقبلة استراتيجية تقوم على توثيق التعاون مع بكين والاستفادة من الاستثمارات الصينية، بالتوازي مع الحفاظ على قنوات الحوار مع الغرب لتحقيق توازن في علاقاتها الدولية.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، أكد التقرير أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة، إلا أن التحديات الأساسية ترتبط بآليات الرقابة والتفتيش الدولية ومدى استعداد إيران للقبول بإجراءات تحقق صارمة تشرف عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وختمت “الغارديان” تقريرها بالإشارة إلى أن مستقبل إيران بعد الحرب لن يتحدد فقط بنتائج المفاوضات مع الولايات المتحدة، بل أيضا بطريقة إدارة القيادة الجديدة للملفات السياسية والاقتصادية الداخلية، وسط تطلعات شعبية واسعة لتحسين الأوضاع المعيشية وإنهاء سنوات من الأزمات والعقوبات والتوترات الإقليمية.



تعليقات الزوار ( 0 )