يواصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، تحركاته الدبلوماسية في المنطقة استعدادا للإحاطة المرتقبة أمام مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر المقبل، في محاولة جديدة لدفع المسار السياسي وإنهاء حالة الجمود التي تطبع هذا الملف منذ عقود.
وتشمل جولة دي ميستورا عددا من العواصم المعنية بالقضية، من بينها نواكشوط، على أن تمتد لاحقاً إلى الرباط والجزائر. وتهدف هذه المشاورات إلى استكشاف فرص تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية قبل تقديم تقريره المقبل إلى مجلس الأمن.
ويشير التقرير إلى أن القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 شكل محطة بارزة في مسار الملف، بعدما اعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساسا للتوصل إلى حل سياسي يوصف بأنه عادل ودائم ومقبول من الأطراف. ويرى أصحاب هذا الطرح أن القرار عكس تحولا في مقاربة الأمم المتحدة للنزاع.
وفي السياق ذاته، يبرز الدور الأمريكي المتزايد في متابعة الملف. فالإدارة الأمريكية، التي سبق أن اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020، تواصل دعمها للمقاربة المغربية. ويستند هذا التوجه إلى تحركات سياسية ودبلوماسية قادها مسؤولون أمريكيون خلال الفترة الماضية مع عدد من قادة المنطقة.
وبحسب المقال، فإن الاهتمام الأمريكي لا يقتصر على ملف الصحراء وحده، بل يرتبط أيضا برؤية أوسع تتعلق بإعادة ترتيب التوازنات الجيوسياسية في شمال إفريقيا وغربها، خاصة في ظل أهمية الممرات البحرية الأطلسية والمتوسطية بالنسبة للتجارة الدولية وحركة الملاحة.
كما يربط التقرير بين تسوية النزاع وتعزيز فرص التكامل الاقتصادي بين المغرب والجزائر وموريتانيا، معتبرا أن استمرار الخلافات السياسية يحد من إمكانات التعاون الإقليمي ويؤثر على مشاريع التنمية والربط الاقتصادي بين بلدان المنطقة.
وتحظى موريتانيا بموقع خاص في هذه المعادلة، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الذي يجعلها حلقة وصل بين المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء. وفي هذا الإطار، استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني المبعوث الأممي في نواكشوط ضمن مشاوراته الإقليمية الجارية.
ويرى التقرير أن استقرار منطقة المغرب العربي يرتبط بشكل مباشر بالأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، حيث تتقاطع تحديات الهجرة غير النظامية والجماعات المسلحة وشبكات التهريب. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى أي تقدم سياسي في ملف الصحراء باعتباره عاملاً يمكن أن يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
كما سلط الضوء على بروز أصوات جديدة داخل المشهد الصحراوي، من بينها الحركة الصحراوية من أجل السلام، التي تدعو إلى اعتماد الحوار والتوافق السياسي كمدخل لتجاوز حالة الانسداد، مع توسيع دائرة المشاركة في النقاش حول مستقبل التسوية.
ومع اقتراب موعد إحاطة أكتوبر، تتجه الأنظار إلى نتائج المشاورات التي يقودها دي ميستورا، والتي ستشكل أساسا لتقييم فرص استئناف العملية السياسية. وبينما تواصل عدة قوى دولية دعم جهود التسوية، يبقى نجاح هذه المساعي رهيناً بمدى استعداد الأطراف المعنية للانخراط في مسار تفاوضي قادر على تقليص هوة الخلافات القائمة.



تعليقات الزوار ( 0 )