الديمقراطية التمثيلية موجه من موجهات البناء المؤسسي الدستوري الموازي بين الحقوق والواجبات للمواطن والوطن، بنية تقوم على فلسفة الإنسية والانتماء للوطن، معادلة من المعادلات البراغماتية لصناعة الفارق الإيجابي الذي ينطلق من وإلى المواطن وذلك في أفق تدبير قضايا الشأن العام عبر بوابة دولة المؤسسات الدستورية والديمقراطية.
كثر التفاعل وبصورة ملحوظة حول تشريعيات 2026، فما القصد؟ هل يتعلق الأمر بتنامي الوافد التكنلوجي المقترن بالعالم الأزرق أم أن الأمر يتعلق بتنامي الوعي السياسي لدى المواطن المغربي، أسئلة من بين أخرى تسائل علاقتها مع الهوية الحزبية السياسية ومن ثمة المشاركة السياسية فمن الموجه ومن الذي يشكل نقطة البداية والوصول إلى النتيجة وليس نقطة النهاية.
تتشكل الخريطة السياسية الحزبية المغربية مما يقارب 33 حزبا سياسيا ، أحزاب سياسية بإيديولوجيات ومرجعيات متعددة توحدها الدولة الأمة والوطن الواحد ناهيك عن البنية الدستورية والقوانين الانتخابية وقانون الأحزاب، بنية ربما يعتبرها البعض معقدة الاقتحام اعتبارا لأيدولوجياتها السياسية المتشعبة، غير أن هذا التنوع ليعد من بين المقومات الاستراتيجية للممارسة الديمقراطية المقترنة بتدبير قضايا الشأن العام، تنوع يسهم لا محالة في تنويع العرض السياسي للأحزاب السياسي وللارتقاء بالمنظومة السياسية إلى تحقيق أهداف الألفية في جميع المجالات وذلك عبر بوابة المشاركة السياسة، هذه الأخيرة التي تنخر جسمها سلة عريضة من الاشكالات لعل أبرزها معضلة العزوف السياسي، ظاهرة تتعاظم عبر السنون فمن المسؤول عن استفحالها هل الأحزاب السياسية ام الناخب نفسه؟
إن الجواب على هذه الإشكالية ليؤدي بنا إلى الوقوف عند مجموعة من المرتكزات الاستراتيجية للعمل الحزبي السياسي من جهة والمعنى الدستوري للمشاركة السياسية.
– فيما يتعلق بمقومات العمل الحزبي السياسي فإن الأمر يتصل بصفة مباشرة بـ:
-التأطير الحزبي،
-التواصل السياسي،
-البرامج الحزبية السياسية ،
-التنخيب.
مؤشرات حقيقة للعمل الحزبي السياسي المؤطر بنص الفصل السابع من دستور 2011 والقوانين الانتخابية، والذي تحيلنا عملية التقييم المرتبطة بها إلى الوقوف عند مجموعة من الإشكاليات الحقيقية التي تعيق تجويد العمل السياسي الحزبي، ويتعلق الأمر في هذا المضمار بـ:
– ضعف برامج التأطير الحزب لبعض الأحزاب السياسية، ما يؤدي إلى ضعف منسوب مردودية العمل الحزبي ومن ثمة تعاظم اختلالات تدبير قضايا الشأن العام وهو ما يؤدي بنا إلى التساؤل على أين نحن من معادلة التكوين الجيد كأساس لخوض غمار الممارسة السياسية،
– تذبذب التواصل السياسي، هذا الأخير الذي يراوح معدله بين الذروة الانتخابية وفترة ما بعد الانتخابات، اشكالية عريضة يجب على الأحزاب السياسية الانتباه إليها وخاصة على أن تجويد التواصل السياسي ليشكل مركز ثقل العمل السياسي، ذلك أن الخطاب التقليدي قد حلت محله لغة القرب السياسي المقترن بلازمة الاعتماد على الوسائل التكنلوجية الحديثة، وخاصة العالم الأزرق هذا الأخير الذي أصبح نقطة أساس يعبر من خلالها المواطن عن خوالجه وانشغالاته وعلى مدار 24 ساعة،
– التنخيب: يتعلق الأمر في هذا السياق بصناعة النخب السياسية أمر يقترن بالتكوين الحزبي من جهة وبإشراك الكوادر السياسية في تدبير قضايا الشأن العام على أساس الاستحقاق والميريتوكراسيا، بنية لها اسقاطات إيجابية في مجموعة من النماذج الديمقراطية السياسية الحزبية الدولية المقارنة والتي استطاعت نخب سياسية مكونة ومؤطرة حزبيا من صناعة الفارق السياسي ومن خلاله العملي والتنموي.
ثالوث من اللازم إعادة النظر فيه من لدن الأحزاب السياسية المغربية في أفق تشريعيات 2026 وخاصة أن الأمر يحمل متغيرات جذرية واستباقية في القانون التنظيمي لمجلس النواب، القوانين الانتخابية، قانون الأحزاب، كفيلة بصناعة الفارق الإيجابي إذا ما تم تفعليه بطريقة سليمة بعيدة عن التنابز السياسي الفارغ وهادفة في أول واخر المطاف إلى تحسين المناخ السياسي وتخليقه ومن ثمة تحقيق الأهداف الايجابية المرجوة منه.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل لابد من مزاوجته بنقطة بداية العمل الديمقراطي السياسي والتي تتعلق بالمشاركة الدستورية للمواطن في تدبير قضايا الشأن العام، ذلك أن التصويت حق وواجب وطني، وهو ما يؤشر على المسؤولية المادية والمعنوية الملقاة على عاتق المواطن هذا الأخير الذي يساءل مسؤولية المواطنة الحقة والتي لا تكتمل من دون التصويت واختيار النخب وقبل ذلك اقتحام العمل السياسي عبر بوابة الأحزاب السياسية.
تأسيسا على ذلك، فتشريعيات شتنبر 2026 لن تكون كسابقاتها ذلك أن منسوب الوعي السياسي المواطن حاضر وهو ما نعتبره نقطة ايجابية لا بد من اقرانها بتحمل المسؤولية الوطنية الدستورية من لدن المواطن والاحزاب السياسة، وذلك بهدف صناعة الفارق الديمقراطي على أساس أخلاقي قوامه التنافس على أساس البرامج الجادة والمشاركة السياسية الموسعة وذلك من أجل بلوغ مغرب السرعة الواحدة.
*الدكتور العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط والمدير العام للمجلة الأفريقية للسياسات العامة.





تعليقات الزوار ( 0 )