أشرف السيد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، على ترؤس مراسيم افتتاح المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بحي الرياض في العاصمة الرباط، والذي تزامن مع تخليد الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني .
كما تزامن تدشين هذا الصرح الأمني الحديث مع احتفالات الأمن الوطني مع تنظيم دورات الأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط والتي تهدف إلى ترسيخ سياسة القرب والتواصل المباشر مع المواطنين، وللتعرف عن كثب على التحديث المستمر الذي يشهده هذا الجهاز السيادي.
1ـــالمقر الجديد وتكريس ذكرى تأسيس المؤسسة الأمنية
تم تدشين المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط، وذلك تزامناً مع تخليد الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني في منتصف شهر ماي من سنة 2026. حيث تميز افتتاح هذا المقر المركزي الجديد بـحضور وازن رفيع المستوى سواء على المستوى الوطني أو المستوى الإقليمي والدولي .فقد شمل الحضور الوطني مختلف المستويات الإدارية والقضائية والأمنية بالمملكة:
ـ شخصيات قضائية وتشريعية بارزة تقدمهم السيد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيسة المجلس الأعلى للحسابات السيدة زينب العدوي.
ـ مسؤولون حكوميون واقليميون: حيث شارك وزراء ومسؤولون حكوميون كبار، كان من أبرزهم: وزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت ووزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي، إلى جانب والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة وممثلي السلطات المحلية والمنتخبين بجهة الرباط قنيطرة.
ـ مسؤولون أمنيون وعسكريون مغاربة: حيث حضر الحفل كبار مسؤولي القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة و ومسؤولو مختلف المديريات الأمنية المركزية. بما فيهم مدراء عامين سابقين للمديرية العامة للأمن الوطني، والذين وشح بعضهم بأوسمة ملكية، وهم: بوشعيب ارميلي ، و الشرقي الضريس ، وحفيظ بنهاشم ومحمد الظريف وأحمد الميداوي.
ـ كما حضر ممثلون وفعاليات من المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية هذه الأنشطة الافتتاحية والميدانية المنظمة بمناسبة تدشين المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بحي الرياض في العاصمة الذين أتيحت لهم الفرصة للاطلاع عن كثب على مرافق ومكونات هذا الصرح الأمني الذكي والمدمج.
كما شارك في هذه المراسيم وفود رفيعة على المستوى الدولي من أبرزها: ـ على الصعيد الأمني الدكتور عبد المجيد بن عبد الله البنيان، رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، واللواء راشد محمد بورشيد، مدير أكاديمية سيف بن زايد للعلوم الشرطية والأمنية التابعة للقيادة العامة لشرطة أبوظبي.
إلى جانب ممثلين عن دول أفريقية وأوربية وممثلي منظمات وهياكل شرطية دولية وإقليمية مكلّفة بإنفاذ القانون. كما شارك عدد من الملحقين الأمنيين المعتمدين لدى سفارات الدول الشقيقة والصديقة في العاصمة الرباط، لاسيما الشركاء الأوروبيين (مثل فرنسا وإسبانيا) والأفارقة الذين يجمعهم تعاون ميداني مستمر مع قطب التعاون الأمني الدولي بالمغرب. بالإضافة إلى ممثلي مكاتب تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة، والإرهاب، والاتجار بالمخدرات.
ـ وعلى الصعيد الدبلوماسي فقد حضر المراسيم عدد من سفراء الدول الشقيقة والصديقة المعتمدين لدى المملكة المغربية، مما يعكس الأبعاد الاستراتيجية والدولية لهذه المنشأة الأمنية المتطورة. وقد واكبت الحدث تغطية إعلامية واسعة من منابر وطنية ودولية لإبراز هذه المعلمة الأمنية العصرية والحديثة للمملكة. إذ تجسد مراسيم تدشين المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط تحولاً استراتيجياً يعكس العصرنة المتسارعة للمؤسسة الأمنية المغربية والانتقال نحو مقاربة الحكامة الجيدة.
كما يشكل تدشين هذا المركب الأمني بحي الرياض رسالة سياسية واضحة تعكس العناية الملكية بالمؤسسة الأمنية وحرص الدولة على توفير كافة الموارد لتمكينها من أداء مهامها وفق التوجيهات الملكية إذ لا يمكن إغفال بأن الملك محمد السادس هو الذي أشرف في أبريل 2019 على إعطاء إشارة انطلاقة أشغال إنجاز هذا المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، الذي سيجمع مختلف المصالح المركزية للأمن الوطني في بناية واحدة، في تكريس جديد لمفهوم الحكامة والنجاعة الإدارية وهو ما يعكس رغبة سياسية في الرفع من سرعة اتخاذ القرار و تحسين التنسيق الميداني، والتخلص من المركزية البطيئة بالإضافة إلى ذلك تعكس هذه المراسيم السيادة التكنولوجية والأمنية للمملكة وبالأخص التكيف الاستباقي للدولة مع التحديات الأمنية المعاصرة والجريمة العابرة للحدود.
إذ يمثل هذا المقر المركزي الجديد “مؤسسة ذكية” تجمع بين المعايير العالمية للبنايات الأمنية الحساسة والخصوصية المعمارية والهندسية المغربية، لتكون بذلك دليلاً مادياً على التطور المستمر للجهاز الأمني كركيزة أساسية لاستقرار الدولة كما يعكس التوجه السياسي نحو إرساء شرطة مواطنة تتسم بالشفافية والتواصل المستمر مع المواطنين.
إلى جانب ذلك فهذا الصرح الأمني يزيد من ترسيخ الإشعاع الأمني القاري والدولي للمملكة حيث يحمل هذا المركب الأمني طابعاً دبلوماسياً موازياً من خلال تأكيد دور المغرب كقطب إقليمي موثوق به في محيطه الإفريقي والمتوسطي في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
2ـــالمقر الجديد ومواصلة تحديث المؤسسة الأمنية
يعد هذا الصرح المعماري المتكامل نقلة نوعية في البنية التحتية الأمنية للمملكة. فقد شيد هذا المجمع الأمني المتكامل على مساحة تقارب 20 هكتاراً بحي الرياض الاستراتيجي، ويصبح بمثابة مركب إداري عصري يضم جميع المديريات والمصالح المركزية للأمن الوطني، بالإضافة إلى قاعة كبرى للندوات.
ليشكل هذا المشروع الاستراتيجي رافعة للنجاعة والفعالية في عمل المؤسسة الأمنية، ويسعى إلى تقريب الإدارة من المواطن وتحسين الانسيابية في تدبير القضايا الأمنية وتجويد العمل الأمني داخل المملكة وخارجها عبر تبني استراتيجية شاملة ومندمجة لتطوير البنيات الشرطية وتجويد خدماتها والرفع من جاهزيتها في جميع مستويات العمل الشرطي.
وبالتالي فقد جعل عبد اللطيف الحموشي، منذ توليه زمام أمور المديرية العامة للأمن الوطني إلى جانب المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من كسب رهان «الأمن الـمُواطن» أولويته القصوى كإحدى تجليات جهود تطوير منظومة الخدمات الأمنية، وجعل الأمن ركيزة للتنمية، ومحفزا للاستثمار، ومساهما في إرساء الأجواء الآمنة للتمتع بالحقوق والحريات.
إذ وضعت المديرية العامة للأمن الوطني من بين ألوياتها الاستراتيجية تحقيق «الأمن الـمُواطن» عبر تبني خطط أمنية متكاملة، سواء في شقها اللوجيستيكي أو البشري، ساهمت في الانتقال من «الأمن كمرفق إداري إلى الأمن كمؤسسة خدماتية»، ومن الأمن «كقوة عمومية إلى الأمن كحق أساسي من حقوق الإنسان». إذ لا سبيل للتمتع بالحقوق والحريات بدون نعمة الأمن، ولا سبيل لإرساء الأمن والاستقرار بدون احترام حقوق الإنسان .
فقد اختار الحموشي الإصلاح العميق والشامل للنظام الشرطي من خلال انتهاج حكامة أمنية جيدة، تراهن على تكييف عمل وحدات الشرطة مع الطلب العمومي في مجال الأمن، ومع التحديات الجديدة التي تفرضها التهديدات الإجرامية، ومع موجبات وضرورات حماية حقوق الإنسان، وعيا منه «أن تدبير شؤون المواطنين، وخدمة مصالحهم ، مسؤولية وطنية، وأمانة جسيمة، لا تقبل التهاون ولا التأخير». وقد تم في ذات السياق، تبني مقاربة متطورة لمفهوم شرطة القرب، تقوم على إعطاء دينامية جديدة للخط الهاتفي 19، وتراهن على تغيير منظومة شرطة النجدة، وتتطلع إلى التقليص من الحيز الزمني للتدخلات الأمنية في الشارع العام.
كما تم إحداث العديد من الوحدات والفرق الأمنية المتخصصة، والمجموعات النظامية لحفظ الأمن، في خطوة استباقية «هاجسها الأول تعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين والمقيمين والزائرين، ومكافحة التهديدات المتنامية للظاهرة الإجرامية».ولم يقتصر الإصلاح العميق والشامل للنظام الشرطي فقط على الإصلاح البنيوي أو التنظيمي، لكنه امتد أيضا ليشمل الصورة العامة للشرطي، سواء الذي يعمل في الشارع العام أو في مراكز الحدود أو في مختلف المرافق والوحدات الأمنية، وذلك باعتباره خط التماس الأول مع المواطن، وكذا الأجنبي السائح أو المقيم.
وأولت المديرية العامة للأمن الوطني أهمية قصوى لبناء وتأهيل العنصر البشري، المؤهل لتجسيد صورة الأمن وبسط سلطة القانون، من خلال اعتماد ميثاق جديد للتوظيف والتكوين الشرطي، يرتكز أساسا على القطع مع جميع أعمال الغش في الامتحانات، وتدعيم آليات الشفافية والنزاهة في الاختبارات.
ومن هذا المنظور، حرصت المديرية على تبسيط وتجويد الخدمات الأمنية التي توفرها للمواطنين المقيمين داخل أرض الوطن، وكذا لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مراهنة في ذلك على التقليص من آجال إصدار الوثائق والسندات الإدارية وتأمينها، عبر إدراج معايير أمان بيومترية تفاديا لتزييفها، فضلا عن تيسير مسطرة الولوج إلى قائمة هذه الخدمات.
و قد امتدت هذه المراجعة لتشمل تصميم وهندسة بنايات ومقرات الأمن، والتي روعي فيها توافر خصائص الأمان الواجبة في البنيات الأمنية الحساسة، وتيسير الولوج إلى الخدمات الأمنية. وبالتالي فالتخطيط لبناء المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني وإنجازه بمدينة الرباط ، يأتي في إطار هذا التطوير والتحديث والتتويج لمختلف هذه إجراءات هذه المقاربة الأمنية وضمان نجاعتها .
وفي هذا الاطار فقد سبق للمدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي أن أعطى الأوامر لبعض أطر الأمن الوطني للقيام بزيارات ميدانية خارج المغرب لكبريات المؤسسات الأمنية عبر العالم، بما فيها الولايات المتحدة، بعيدا عن التغطيات الإعلامية، لاستلهام نماذج ناجحة لتسيير هذا المقر الجديد للمؤسسة الامنية. حيث كانت تهدف هذه الزيارات إلى الاطلاع على أحدث التقنيات والممارسات الأمنية، وتطوير أساليب العمل في المديرية العامة للأمن الوطني، بما يضمن مواكبة التطورات العالمية في مجال الأمن.
وبالتالي ، فقد شكل المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط نقلة نوعية كبرى في أداء المؤسسة الأمنية، حيث يساهم هذا المشروع الاستراتيجي في تطوير العمل الأمني عبر محاور رئيسية:
ـ التحول الرقمي والعمل الاستباقي: حيث يضم المقر قاعات عمليات متطورة وأنظمة معلوماتية ذكية تتيح التتبع اللحظي والتنسيق السريع في مواجهة التحديات الأمنية المعقدة.
ـ المركزية المندمجة: من خلال جمع كافة المصالح والمديريات المركزية، التي كانت مشتتة في السابق، داخل مركب واحد يسهل عملية اتخاذ القرار وتوحيد الاستراتيجيات الأمنية.
ـ الرفع من جودة خدمات المرفق العام: حيث يجسد المقر توجه الإدارة الأمنية نحو تعزيز الانفتاح والشفافية، مما ينعكس إيجاباً على التفاعل مع طلبات ووثائق المواطنين. ـ تعزيز البعدين البيئي والهندسي: حيث يدمج المقر بين المعايير الأمنية عالية الدقة وبين الطابع المعماري المغربي الأصيل، ليُشكل بيئة عمل تستجيب لمتطلبات العصر.
وعموما ،فافتتاح هذا المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني يظهر بأن التجميع الإداري يساهم بشكل كبير في النجاعة الأمنية والتقريب والتنسيق بين مدبري الشأن الأمني بالمملكة الشيء الذي يتساوق مع التدبير الحديث للشأن العام سواء كان أمنيا أو عسكريا حيث لا ننسى بأن القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية قد سلكت منذ عقود هذا المنحى في انتظار أن تنتهج مختلف الوزارات نفس النهج حيث لا يعقل أن تبقى مديريات جل الوزارات وملحقاتها في العاصمة مشتتة بين شالة وأكدال والرياض وغيرها من أحياء العاصمة بل آن الأوان للتفكير في خلق عاصمة إدارية تجمع مختلف المؤسسات في منطقة مشتركة على غرار العديد من الدول بما فيها دول كالبرازيل أو حتى مصر التي عملت على بناء عاصمة إدارية جديدة بشرق القاهرة تشمل الحي الحكومي الذي يضم مبنى البرلمان ومقرات الوزارات.





تعليقات الزوار ( 0 )