أخبار ساعة

20:22 - وهبي: الصرامة في التكوين شرط أساسي لجودة المحاماة ومواكبة الرقمنة20:12 - جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وإعادة تشكيل الفعل الجهادي في الساحل20:09 - رئيس اتحاد النقل الإفريقي يؤكد استهداف شاحنة مغربية بمالي دون خسائر بشرية18:47 - ديوان “شجاعة العاصفة”… حين يرصد الشعر قلق العالم18:31 - الرباط تحتضن تأسيس الشبكة الإفريقية للبرلمانات المنفتحة وتتولى رئاستها18:29 - الجلوس بمقاهي المغرب بين الصخب التكنولوجي والإزعاج المتبادل18:16 - المغرب لا يرفع صوته.. بل يرفع مكانته!18:12 - تدابير ضبط أسعار أضاحي العيد وحماية القدرة الشرائية تطرح على طاولة وزير الفلاحة17:36 - السفير الأمريكي: ميناء الداخلة الأطلسي يفتح آفاقا واعدة للشراكة بين الرباط وواشنطن17:10 - تحقيق إسباني يكشف عن وصول مئات الحواسيب المسروقة من مدارس في إسبانيا إلى أسواق في المغرب
الرئيسية » مقالات الرأي » المغرب لا يرفع صوته.. بل يرفع مكانته!

المغرب لا يرفع صوته.. بل يرفع مكانته!

في زمن تتضخم فيه الخطابات وتعلو فيه نبرة الضجيج السياسي والإعلامي، اختار المغرب مسارًا مغايرًا يقوم على الفعل لا القول، وعلى تراكم الإنجاز بدل استهلاك الشعارات. هذا الاختيار لم يكن وليد الصدفة، بل هو تعبير عن رؤية استراتيجية تجعل من التنمية أداة للسيادة، ومن العمل الميداني لغةً للدبلوماسية.

ما تشهده الأقاليم الجنوبية اليوم ليس مجرد مشاريع متفرقة، بل تحول بنيوي يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجال. من ميناء الداخلة الأطلسي الذي يُرتقب أن يفتح آفاقًا لوجستية جديدة نحو إفريقيا والعالم، إلى مشاريع الطاقات المتجددة التي تجعل من الصحراء قطبًا في الاقتصاد الأخضر، وصولًا إلى الفلاحة الذكية التي تعيد تعريف استثمار الموارد الطبيعية… نحن أمام نموذج تنموي متكامل، يتحدث بلغة الأرقام والنتائج، لا بلغة الادعاء.

هذا التحول التنموي لا ينفصل عن دينامية دبلوماسية متصاعدة، تعكسها التحولات في مواقف عدد من الدول، وافتتاح قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، إضافة إلى التثبيت الأممي المتواصل لمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية. فحين تتقاطع التنمية مع الدبلوماسية، يتحول الواقع الميداني إلى حجة سياسية، وتصبح المشاريع الكبرى جزءًا من معركة الشرعية الدولية.

غير أن ما يستحق الانتباه أيضا هو هذا الدور المتنامي للدبلوماسية الموازية، حيث لم يعد الفاعل المدني مجرد متلقٍ للسياسات، بل أصبح فاعلًا في إنتاج المعنى ونقل التجربة. فالمغرب، وهو يعزز حضوره في إفريقيا، لا يراهن فقط على القنوات الرسمية، بل أيضًا على شبكات المجتمع المدني، والتعاون اللامركزي، والشراكات العملية التي تعكس روح التعاون جنوب-جنوب.

إفريقيا اليوم لا تبحث عن خطابات جاهزة، بل عن نماذج تنموية قابلة للتطبيق. تبحث عن تجارب نجحت في الربط بين الاستقرار والتنمية، بين الاستثمار والعدالة المجالية، بين الرؤية السياسية والنتائج الملموسة. وفي هذا السياق، تقدم الصحراء المغربية نموذجًا متقدمًا، لا باعتبارها مجالًا للنزاع، بل كفضاء للإنتاج والاستثمار والانفتاح.

لكن، في مقابل هذا المسار، يظل التحدي قائمًا: كيف يمكن ضمان استدامة هذا النموذج؟ وكيف يمكن تعميم ثماره على مختلف الفئات الاجتماعية؟ وكيف يمكن تحويل هذا الزخم التنموي إلى دينامية مجتمعية شاملة تُشرك المواطن في صناعة المستقبل؟

الجواب يكمن في الاستمرار بنفس المنهج: ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وتوسيع قاعدة المشاركة، مع الحفاظ على نفس الرهان الأساسي: الإنجاز كأداة للإقناع.

في النهاية، لم يعد السؤال: من يرفع صوته أكثر؟ بل: من يحقق نتائج أكثر؟ وفي هذا الفارق تحديدًا، تتحدد مكانة الدول، وتُرسم ملامح المستقبل. المغرب اليوم لا يراهن على الضجيج، بل على ما يُبنى بصمت… لكنه يُرى بوضوح.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وإعادة تشكيل الفعل الجهادي في الساحل

6 مايو 2026 - 8:12 م

يشهد فضاء الساحل الإفريقي، وخاصة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تحولات عميقة في بنية الفاعلين الجهاديين وطبيعة اشتغالهم، بما يعكس

الجلوس بمقاهي المغرب بين الصخب التكنولوجي والإزعاج المتبادل

6 مايو 2026 - 6:29 م

تلعب المقاهي دورًا مهمًا جدًا في الحياة اليومية بالمغرب، فهي ليست مجرد أماكن لشرب القهوة، بل فضاءات اجتماعية وثقافية لها

الشبيبات الحزبية بين التأطير الحقيقي وإنهاء زمن البهرجة: نحو جيل سياسي يصنع استمرارية الفعل الديمقراطي

6 مايو 2026 - 12:08 ص

لم يعد مقبولا أن تختزل الشبيبات الحزبية في أدوار ثانوية تقتصر على تأثيث المشهد السياسي أو ملء القاعات في المناسبات.

أمريكا التي يصعب فهم تقلبات سياستها تجاه الشرق الأوسط

5 مايو 2026 - 7:33 ص

يُظهر مسار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط على مدى العقدين والنصف الماضيين أن هذا التحول لم يكن مجرد تغيير تدريجي

تعيين ولي العهد منسقا لمكاتب ومصالح القيادة  العامة للقوات المسلحة الملكية بين الرمزية السياسية والإشراف العسكري

5 مايو 2026 - 6:09 ص

قبيل بلوغه سن 23 سنة ببضعة أيام ، عين الملك محمد السادس نجله ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقا لمكاتب

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°