صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026، بالأغلبية، على مشروع قانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مع سن أحكام خاصة.
وينص مشروع القانون على دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وقد حصل خلال الجلسة العامة على موافقة 95 نائبا، بينما عارضه 40 نائبا، دون أن تطرأ أي تعديلات على نصه، بعد أن صادقت لجنة القطاعات الاجتماعية بالمجلس على المشروع بالأغلبية يوم الاثنين 29 دجنبر 2025.
تلويح بالقضاء
وبرزت معارضة المشروع بشكل واضح، إذ عبر البرلماني سعيد بعزيز عن استغرابه لرفض أي تعديل خلال الجلسة العامة، متسائلا عن مبرر الحكومة لتجنب إعادة المشروع إلى الغرفة الثانية، ولوّح باللجوء إلى القضاء الدستوري، معتبرا أن “الحكومة تطاولت على اختصاصات البرلمان”.
من جهته، وصف إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، عدم تحديد الحكومة لأي أجل لإخراج النصوص التنظيمية المتعلقة بالمشروع بأنه “استهتار بالمؤسسة التشريعية”، عقب رفض التعديلات.
وفي كلمته التقديمية، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن مشروع القانون يأتي في سياق تنزيل القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، ولا سيما المادتين 15 و18 منه، بهدف اعتماد هيئة واحدة لتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وضمان تقائية مكوناته.
وأوضح الوزير أن المشروع يقضي بإسناد تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالقطاع العام، الذي كان يديره CNOPS، إلى CNSS، لتصبح أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض مدبرة من قبل هيئة واحدة.
وأضاف أن العمل بالاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات التعاضدية سيستمر خلال مدة تحدد بمرسوم، مع ضمان استفادة المؤمنين وذوي حقوقهم وفق اتفاقيات خاصة، مع نقل ودمج المستخدمين المعنيين تلقائيا، واستمرار انخراطهم في أنظمة التأمين والمعاشات الأساسية والتكميلية.
كما أكد الوزير أن الحاجة إلى نظام التأمين الصحي الخاص بالطلبة قد تراجعت في سياق تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، إذ أصبح بإمكان الطلبة الاستفادة من التغطية الصحية كذوي حقوق للمؤمنين الرئيسيين، أو عبر انتقال تلقائي إلى نظام “أمو تضامن” لمن لم يشملهم التأمين.
وأشار إلى أن المشروع ينص على تمديد سن استفادة الأبناء غير المتزوجين الذين يواصلون دراستهم إلى 30 سنة بدل 26، وتمكين الطلبة الأجانب من الاستفادة من التأمين بموجب اتفاقيات خاصة.
الأغلبية: المشروع يعالج اختلالات
من جانبها، اعتبرت فرق الأغلبية أن المشروع “يستجيب لحاجيات موضوعية أفرزها تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ويهدف إلى الانتقال من تعدد الأنظمة وتشتتها إلى منطق التكامل والانسجام الفعال”، مؤكدة حرصه على ضمان العدالة في الولوج إلى الخدمات وتحقيق الاستدامة المالية وتوحيد آليات التدبير والحكامة.
وأضافت أن المشروع يعالج الاختلالات المسجلة في المنظومة الصحية، وينقلها من “تعديل شكلي إلى تعديل جوهري وأساسي في الإطار الوطني للحماية الاجتماعية”، مع تعزيز الكفاءة الاقتصادية للنظام الصحي وتحسين النجاعة التدبيرية وتقليص الفوارق وتعزيز التكافؤ في الولوج إلى الخدمات.
وأبرزت الأغلبية أن إنجاح عملية الدمج يستدعي جاهزية مؤسساتية قوية، خصوصا لاستيعاب عدد كبير من المؤمنين الجدد، بما يشمل موظفي القطاع العام، مع مواجهة تحديات الموارد البشرية والبنيات التقنية لضمان سلاسة معالجة الملفات، وتفادي أي تأثير على مستوى الخدمات، مع التقييم المستمر للأثر الاجتماعي والاقتصادي للدمج.
المعارضة تسجل “تحديات”
في المقابل، توقفت فرق المعارضة عند التحديات التي يمكن أن تعقد عملية الدمج، منها تفاوت الأنظمة بين الصندوقين من حيث جودة الخدمات ومعدلات الاشتراكات ونسب التغطية والتعويضات، إضافة إلى آجال معالجة الملفات وصعوبات تدبير العلاجات طويلة الأمد والأمراض المكلفة. كما نبهت المعارضة إلى تحديات مالية محتملة، مشيرة إلى عجز CNOPS المالي الذي بلغ 1,28 مليار درهم سنة 2023، وما قد يترتب على ذلك من عبء إضافي على CNSS واستدامته المالية.
وأشارت المعارضة كذلك إلى الصعوبات التقنية والبنيوية المرتبطة بإدارة CNSS لكم هائل من الملفات بعد الدمج، ما قد ينعكس سلبا على جودة الخدمات وتأخير معالجة التعويضات، مشددة على أن المشروع “لم يُرفق بدراسة تقييمية دقيقة لحصيلة إدارة الأنظمة السابقة، ولا سيما تجربة CNOPS والتجربة الحالية في تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض”.



تعليقات الزوار ( 0 )