اختتمت شعبة التعليم العام بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالقنيطرة (ENSAK)، التابعة لجامعة ابن طفيل، يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، فعاليات الدورة الثانية من مسابقة سيناريو الفيلم القصير، التي احتضنها “المدرج الأحمر”، بحضور وازن لطلبة وباحثين وضيوف من داخل الجامعة وخارجها.
وأعلنت لجنة التحكيم، المكوّنة من الفنان المسرحي العربي إيدوش، والباحث في الوسائط الأستاذ كريم بابا، والإعلامي عادل سيبا، والمخرج محمد حبيب الله، عن تتويج ثلاث طالبات بجائزة أفضل مشاريع سيناريو فيلم قصير، وهن: نور الهدى بويحياوي (المرتبة الأولى)، وإكرام غانيمي (المرتبة الثانية)، وضياء الخمسي (المرتبة الثالثة). وقد تميّزت المشاريع الفائزة بجودة معالجتها الفنية وابتكارها في تناول موضوع الدورة، من بين تسعة عشر مشروعًا مشاركا.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد مدير المؤسسة، الأستاذ محمد نبيل السريفي، أن تنظيم هذا المهرجان يندرج في إطار انفتاح المدرسة على محيطها الثقافي، وسعيها إلى تشجيع الطلبة على الإبداع إلى جانب التميز الأكاديمي، منوهًا بمجهودات اللجنة المنظمة، ومشيدًا بقيمة عمل لجنة التحكيم ودورها في تأطير المسابقة. كما رحّب بالحضور من طلبة وضيوف من خارج الجامعة.
من جهته، عبّر رئيس شعبة التعلمات العامة بالمؤسسة، الأستاذ الباحث إبراهيم بومزوغ، عن شكره للجنة التنظيمية التي سهرت على تنزيل هذا المشروع الثقافي الموازي بكل تفانٍ ومسؤولية، كما نوه بمساهمة الباحثين في المحور العلمي ضمن برنامج هذه التظاهرة.
وأبرزت رئيسة اللجنة المنظمة، الأستاذة بشرى بوكلاطة، أن نجاح هذه الدورة يعكس انخراط مختلف مكونات المؤسسة في دعم المبادرات الثقافية، ويؤكد أهمية خلق فضاءات للتعبير الفني داخل المسار الجامعي. فيما أشار منسق تنفيذ فقرات البرنامج، الأستاذ الباحث الحسين أوعسري، إلى أن الإقبال المتزايد على المشاركة، منذ الدورة الثانية فقط، يشجع على تطوير هذه التجربة وتوسيع آفاقها في الدورات المقبلة.

وعلى مستوى الندوة العلمية، عرفت التظاهرة مشاركة باحثين من جامعة ابن طفيل ومؤسسات أخرى، وأدار أطوارها الأستاذ الباحث كريم بوغرين، الذي شدد في كلمته التأطيرية على عمق البعد الجمالي للغة العربية وآدابها، رغم خصوصية المؤسسة وتكويناتها الهندسية. وقد ناقشت الندوة سبل التفاعل بين الحقول العلمية والممارسات الفنية.
وفي هذا السياق، قدّم الأستاذ الباحث فهد الكغاط، من جامعة محمد بن عبد الله بفاس، مداخلة حول “المسرح الكوانتي”، استعرض فيها أوجه التلاقي بين الفيزياء والمسرح، من خلال تأطيره النظري الموسوم بـ“بيان المسرح الكوانتي”، وأعماله المسرحية، خاصة مسرحية “الإيقان والارتباب”. كما تناول الأستاذ الباحث إدريس غرطيط، من ENSAK، موضوع العلاقة بين نسبية قراءة الأدب (السيميائيات) والدقة الرياضية. واختُتمت العروض بمداخلة للأستاذة بشرى بوكلاطة حول دور المهارات الفنية والحياتية في صقل شخصية الطالب المهندس، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، داعية إلى تبني رؤية واضحة لاستثمار ثورة المعلومات.
وشهدت الندوة أيضًا حضور المخرج السينمائي خالد العبودي، الذي تقاسم مع الحضور تجربته المهنية، مسلطًا الضوء على التحولات التي يعرفها قطاع الإنتاج السينمائي، خاصة مع تيسير أدوات الإنتاج بفضل الرقمنة.
وتخللت فقرات اليوم، الذي نشّطته الطالبة مريم لارج، عروض مسرحية قصيرة قدّمها طلبة المؤسسة، أضفت بعدًا فنيًا حيًا على التظاهرة، وعكست تنوع مواهب الطلبة وانخراطهم في مختلف أشكال التعبير الإبداعي، في أجواء احتفالية جسدت دينامية المؤسسة.
واختُتمت فعاليات الدورة بتتويج الفائزات، في لحظة احتفاء بالإبداع الطلابي وترسيخًا لثقافة الجمع بين العلم والفن.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدورة انعقدت تحت شعار: “العلوم والفنون: رؤى متقاطعة”، حيث شكلت مناسبة لإبراز تقاطعات المعرفة العلمية مع التعبير السينمائي، من خلال مشاريع وسيناريوهات عكست تنوعًا في المقاربات وجرأة في الطرح، بمشاركة أعمال قُدمت باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، إلى جانب مشاركة طالبة أجنبية، في مؤشر على انفتاح التظاهرة على تجارب متعددة.



تعليقات الزوار ( 0 )