أخبار ساعة

00:22 - أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟23:55 - الدار البيضاء تحتضن مؤتمر “تطوير الكفاءات 2026” لإعداد نخب مغرب 203023:50 - الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس23:35 - واشنطن تختار الرباط عضوا في فريق العمل الرئاسي لتأمين مونديال 202623:08 - قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟22:38 - إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات22:37 - رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب22:33 - متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟22:18 - نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل21:46 - أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟
الرئيسية » الرئيسية » اللحوم الحمراء.. وفرة القطيع أم اختلال السوق؟

اللحوم الحمراء.. وفرة القطيع أم اختلال السوق؟

يتواصل الجدل حول أسباب بقاء أسعار اللحوم الحمراء عند مستويات مرتفعة خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، رغم التحسن النسبي الذي شهدته المراعي بفعل التساقطات المطرية الأخيرة، وما رافقها من وفرة في الكلأ خففت جزئيا الضغط عن مربي الماشية، وهذا التباين بين مؤشرات الميدان والأسعار المعروضة للعموم أعاد إلى الواجهة نقاش كلفة الإنتاج وهوامش الربح داخل سلاسل التوزيع.

وهذا التناقض الظاهري بين تحسن المؤشرات الفلاحية واستمرار الضغط على الأسعار يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الأزمة، وإن كنا أمام إشكالية عابرة مرتبطة بعوامل ظرفية، أم أمام اختلالات هيكلية أعمق في منظومة الإنتاج والتسويق، وعن الزمن اللازم لانعكاس تحسن الظروف الطبيعية على الأسعار النهائية، ومدى نجاعة التدابير المتخذة لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية.

-دورة الأعلاف

يشدد عبد الحق البوتشيشي، المستشار الفلاحي والخبير في مجال الإنتاج الحيواني، على ضرورة فهم دورة نمو النباتات الكلئية قبل الحديث عن أي أثر مباشر للتساقطات المطرية على أسعار اللحوم الحمراء. 

وأوضح البوتشيشي في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن هطول الأمطار لا يعني أن العلف سيتوفر في اليوم الموالي، لأن النباتات تحتاج إلى دورة نمو كاملة قبل أن تتحول إلى مورد قابل للاستغلال في تغذية القطيع.

وأكد المستشار الفلاحي والخبير في مجال الإنتاج الحيواني، على أن الاعتماد الفعلي على الأعلاف الطبيعية لا يبدأ إلا بعد موسم الحصاد، حين تتضح وفرة الإنتاج المحلي من الشعير ومختلف المواد العلفية.

وأردف أنه في المرحلة الحالية، ما يزال مربو الماشية يعتمدون بشكل كبير على الأعلاف المستوردة، التي تتميز بارتفاع تكلفتها، ما ينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج.

ولفت إلى أن جزءاً مهماً من التبن الذي يستعمل حالياً يعود إلى سنوات سابقة، حيث بلغ ثمنه في فترات الجفاف مستويات تراوحت بين 50 و55 درهماً، وهو ما شكل عبئاً ثقيلاً على صغار الفلاحين والكسابة. 

وأضاف أن التساقطات الأخيرة ساهمت في كبح المضاربات وخفض الأسعار بنسبة تراوحت بين 50 و60 في المئة مقارنة بما قبل الأمطار، وهو تطور إيجابي، لكنه لا يكفي بعد لإحداث تحول جذري في السوق.

-اضطراب التوريد

من بين العوامل التي أثرت على سوق اللحوم، يشير البوتشيشي إلى أزمة عابرة عرفها قطاع الأعلاف خلال الأسابيع الماضية، بسبب اضطرابات لوجستية ومناخية. 

واستطرد أن بعض الموانئ عرفت صعوبات في استقبال السفن المحملة بالمواد الأولية مثل الشعير والصوجا والذرة، نتيجة ظروف جوية حالت دون رسوها في الوقت المناسب.

وأبرز أن عدداً من الشركات لم تكن تتوفر على مخزون احتياطي كافٍ لمواجهة هذه الاضطرابات، ما أدى إلى ارتباك في تموين السوق بالأعلاف. 

ونبه المستشار الفلاحي والخبير في مجال الإنتاج الحيواني، إلى أن هذا الخلل، وإن كان ظرفياً، أظهر هشاشة المنظومة أمام الصدمات الخارجية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد.

وأكد على أن أي خلل في تموين الأعلاف ينعكس بشكل مباشر على تكلفة تسمين العجول والأبقار، وبالتالي على أسعار اللحوم عند الجزار، لأن كلفة التغذية تمثل جزءاً أساسياً من كلفة الإنتاج الحيواني.

-ضغط رمضان

العرض والطلب يشكلان عاملاً حاسماً في تحديد الأسعار، وفق تحليل البوتشيشي، إذ خلال شهر رمضان، يرتفع الطلب على البروتين الحيواني بشكل ملحوظ، سواءً تعلق الأمر باللحوم الحمراء أو الدواجن، نظراً لارتباطها بعادات استهلاكية متجذرة في الثقافة الغذائية المغربية.

وضرب مثالاً بسعر “التقلية” (الدوارة)، التي كانت في الأيام العادية تتراوح بين 30 و40 درهماً للكيلوغرام، لكنها بلغت خلال رمضان حوالي 60 درهماً، أي بزيادة تفوق 50 في المئة. 

وأشار المستشار الفلاحي والخبير في مجال الإنتاج الحيواني، إلى أن هذا الارتفاع يعكس حجم الإقبال المرتبط بطبق تقليدي يحظى بشعبية واسعة خلال الشهر الفضيل.

وأردف أنه في المقابل، تتراوح أسعار اللحوم المستوردة من عجول قادمة من أمريكا اللاتينية بين 78 و80 درهماً، وهو ما يبرز أن بعض المنتجات المحلية المرتبطة بالطلب الموسمي قد تتجاوز في سعرها اللحوم المستوردة، بفعل ضغط الاستهلاك.

-جشع ومضاربة

لا يخفي البوتشيشي انتقاده لما يعتبره مظاهر جشع ومضاربة لدى بعض الجزارين، مؤكداً أن التدابير الحكومية الرامية إلى دعم القدرة الشرائية لا تصل دائماً إلى المستهلك النهائي.

وأوضح أن الدولة أعفت استيراد العجول من الرسوم الجمركية ومن الضريبة على القيمة المضافة، بهدف خفض الأسعار وضمان توازن السوق، غير أن هذا الأثر الإيجابي لا ينعكس بالكامل على أثمنة البيع بالتقسيط، بسبب تفاوت هوامش الربح بين الجزارين.

وأشار إلى أن بعض المحلات تبيع لحم الأبقار بأسعار تتراوح بين 70 و90 درهماً، في حين يصر آخرون على تسويقه بأكثر من 110 أو حتى 120 درهماً للكيلوغرام، دون مبررات موضوعية مرتبطة بتكلفة الشراء. 

وأكد المستشار الفلاحي والخبير في مجال الإنتاج الحيواني، على أن هذه الفوارق الواسعة تعكس غياب الانضباط في سلسلة التوزيع، وتغذي شعور المستهلك بعدم العدالة في السوق.

-أرقام الاستيراد

فيما يتعلق بالحلول العاجلة، يتوقف البوتشيشي عند قرار إعفاء حوالي 300 ألف رأس من الأبقار من رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى 10 آلاف رأس من الجمال، في إطار قانون المالية لسنة 2026.

ويرى أن هذا الرقم، سواء كان 300 أو 400 ألف رأس وفق ما تم تداوله، يظل إجراءً ظرفياً يهدف إلى تخفيف الضغط على السوق، لكنه لا يشكل حلاً جذرياً. 

وشدد المستشار الفلاحي والخبير في مجال الإنتاج الحيواني، أن الاعتماد المتواصل على الاستيراد يجعل البلاد رهينة لتقلبات الأسواق الدولية، سواءً من حيث الأسعار أو توفر العرض.

وحذر من أن أي اضطراب في الأسواق العالمية، أو ارتفاع في تكاليف النقل والطاقة، قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر، ما دام الإنتاج الوطني لا يغطي الطلب الداخلي بشكل كافٍ.

-سيادة غذائية

يكشف البوتشيشي أن المعطيات الرسمية تشير إلى وجود حوالي مليون ونصف بقرة بالمغرب، وهو رقم يعتبره مفصلياً في التفكير في مستقبل السيادة الغذائية. 

وأردف أنه إذا كان الهدف هو تحقيق الاكتفاء الذاتي خلال عشر أو خمس عشرة سنة، فإن الأمر يتطلب استراتيجية صناعية واضحة في مجال إنتاج العجلات وتحسين السلالات.

وأكد على أن الاستثمار في صناعة العجلة يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز القطيع الوطني الموجه لإنتاج اللحوم، بدل الاكتفاء بدعم الأبقار الحلوب فقط. 

وأبرز أنه حالياً، يقتصر الدعم العمومي البارز على الأبقار الحلوب في حدود 6000 درهم، بينما يظل دعم صغار الكسابة محدوداً، رغم أنهم يشكلون 90 في المئة من المنتجين.

ويرى أن تحقيق الأمن الغذائي لا يمكن أن يتم دون تمكين هذه الفئة من وسائل الإنتاج، وتوفير برامج مواكبة تقنية وتمويلية، وتشجيع الاستثمار في التسمين المحلي، بما يضمن استقرار العرض وتخفيف التبعية للخارج.

-بين الحلين

يلفت البوتشيشي إلى أن الاستمرار في سياسة الإعفاءات والاستيراد قد يكون ضرورياً لتدبير الأزمات قصيرة المدى، لكنه لا يغني عن بناء منظومة إنتاج وطنية قوية. 

ونبه المستشار الفلاحي والخبير في مجال الإنتاج الحيواني، إلى أن المعادلة الحقيقية تكمن في التوفيق بين إجراءات استعجالية تحمي القدرة الشرائية، واستراتيجية بعيدة المدى تعزز الإنتاج المحلي.

وأشار إلى إمكانية تنويع مصادر البروتين الحيواني، عبر تشجيع تربية أصناف سريعة الإنتاج، مع الحفاظ على جودة المنتوج واحترام المعايير الصحية. 

وأوضح أن أي خيار بديل يجب أن يندرج ضمن رؤية متكاملة تراعي العادات الاستهلاكية للمغاربة، الذين يفضلون لحوم الأبقار بشكل واضح مقارنة بالأغنام.

وشدد على أن الرهان الحقيقي اليوم هو الانتقال من منطق تدبير الأزمة إلى منطق بناء السيادة الغذائية، بما يضمن استقرار الأسعار وعدالة السوق واستدامة الإنتاج.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟

15 أبريل 2026 - 12:22 ص

يشهد الفضاء الإفريقي دينامية متسارعة في مجال المشاريع الطاقية الكبرى، في ظل سعي الدول إلى تعزيز أمنها الطاقي وتقوية اندماجها الاقتصادي الإقليمي، ويبرز في هذا السياق مشروع أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا كأحد أهم المبادرات الاستراتيجية التي تعكس تحولاً نوعيًا في مقاربة التعاون جنوب-جنوب، وتوسيع آفاق التكامل القاري.

الدار البيضاء تحتضن مؤتمر “تطوير الكفاءات 2026” لإعداد نخب مغرب 2030

14 أبريل 2026 - 11:55 م

تحت شعار “منصة عالمية، أثر وطني: إعداد الكفاءات المغربية لأفق 2030 وما بعده”، تنظم الجمعية المغربية لتنمية الموارد البشرية (AMDRH) الدورة الثالثة من مؤتمر تطوير الكفاءات، وذلك يوم السبت 18 أبريل 2026 بالمركب الثقافي الحسني بالدار البيضاء.

الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس

14 أبريل 2026 - 11:50 م

لا زال “بلوكاج” استصدار الرخص المهنية لمحلّات غسل السيارات يؤرق المستثمرين في مدينة سيدي قاسم رغم تجاوز أزمة الجفاف وعودة

قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟

14 أبريل 2026 - 11:08 م

في تقرير حديث نشرته شبكة “فوكس نيوز” (Fox News)، عاد ملف القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة القرن الإفريقي إلى الواجهة، على خلفية عرض مثير للجدل تقدمت به “أرض الصومال” لواشنطن يقضي بتمكينها من استخدام قاعدة جوية وميناء بحري بمدينة بربرة، حيث يأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوترات المرتبطة بإيران والحوثيين، وتزايد التهديدات التي تستهدف خطوط الملاحة الحيوية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات

14 أبريل 2026 - 10:38 م

توصلت جريدة الشعاع الجديد ببلاغ من منظمة التضامن الجامعي المغربي، عبرت من خلاله عن بالغ قلقها إزاء قرارات الإعفاء التي

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°