عبد القادر علام شهيد وطني من منطقة الشراردة في حرب أكتوبر 1973 وقبيل وفاته بلحظات قال قولته المشهورة المحفورة في الذاكرة: “قولوا لسيدنا راني ما حشمتش به فالحرب”.
ازداد عبد القادر علام في 20 أكتوبر 1926 بمدينة سيدي قاسم ودرس بإعدادية المهدي بن تومرت وثانوية مولاي يوسف بالرباط بعدها التحق سنة 1945 بالأكاديمية العسكرية بمكناس حيث قضى بها أربع سنوات ثم تلقى تكوينا عسكريا بمدينة بوردو الفرنسية.
شارك العقيد عبد القادر علام في حرب الهند الصينية لمدة سنتين وكان من بين القلائل الذين عادوا سالمين من حرب أتت على الأخضر واليابس كما كان من بين المستقبلين للمغفور له محمد الخامس عند عودته من المنفى سنة 1953.
وشارك العقيد علام في حرب الرمال ضد الجزائر سنة 1963 وهي السنة التي رقي فيها إلى رتبة قائد ونال وساما من يد الراحل الحسن الثاني بمدينة إفران.
وكشفت مصادر مقربة أن عبد القادر علام أصيب خلال محاولة انقلاب الصخيرات سنة 1971، وكان ضمن المجموعة العسكرية التي بقيت إلى جانب الملك للدفاع عنه، حيث أصيب برصاصة على مستوى ذراعه بعدما نجح في نزع سلاح أحد قادة المحاولة الانقلابية، ولولا ذكاؤه لكان من بين الضحايا إذ كان متزعمو الانقلاب يبحثون عنه لكنه اختبأ بين القتلى ونجا من التصفية بأعجوبة.
تم انتداب العقيد عبد القادر علام في أكتوبر 1973 لقيادة التجريدة المغربية التي بعث بها المغرب إلى الجولان بسوريا إلى جانب جيوش الدول العربية في حربها ضد إسرائيل، حيث ضربت القوات المسلحة الملكية أروع أمثلة الشجاعة والتضحية تحت قيادته.
وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون، فإن عبد القادر علام استشهد بإحدى المصحات العسكرية بمدينة القنيطرة في سوريا متأثرا بجروحه.
وقد أعطى الراحل الحسن الثاني فور علمه بإصابته أوامره بإرسال وفد رسمي رفيع المستوى للاطمئنان على حالته، وكان ضمن الوفد الجنرال أحمد الدليمي، وأثناء عيادته بالمصحة قال العقيد علام لأفراد الطاقم وهو في كامل وعيه: “قولوا لسيدنا راني ما حشمتش به فالحرب” وبعد لحظات أسلم الروح إلى بارئها.

واعترافا بما قدمه هذا البطل من تضحيات، قام الراحل الحسن الثاني بزيارة خاصة لمقبرة الشهداء بالقنيطرة السورية سنة 1998، حيث وقف على قبره مترحما على روحه الطاهرة، كما كرر الملك محمد السادس الزيارة سنة 2002 وقرأ الفاتحة على أرواح شهداء حرب أكتوبر وكتب في سجل الشرف قوله تعالى “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون” مترحما على أرواح الشهداء داعيا لهم بالمغفرة والرضوان.

وقد كان الرئيس الراحل حافظ الأسد يخص أسرة الشهيد باستقبال رسمي طيلة فترة حكمه، وفي إحدى الزيارات أخبرهم بأن الراحل الحسن الثاني بعث إليه برسالة خطية حملها عبد القادر علام قبل استشهاده يشيد فيها بشهامته وتميزه.
لقد كان عبد القادر علام أكثر من جندي عادي فهو الرجل القاسمي الذي تعددت مواهبه حيث حمل قميص الاتحاد القاسمي كلاعب في مركز قلب الهجوم ثم كمسير وساهم في صعود الفريق إلى القسم الأول لأول مرة، وذلك بعد وفاته سنة 1976.



تعليقات الزوار ( 0 )