أخبار ساعة

12:30 - تحول استراتيجي في الكاف.. فوزي لقجع يدفع نحو إصلاح قواعد تنظيم البطولات الإفريقية12:22 - كتاب نبذة التحقيق لابن سكيرج.. إصدار علمي يعيد الاعتبار لذاكرة التصوف المغربي وتراثه الترجمي12:02 - بورصة الدار البيضاء ترتفع بشكل طفيف11:15 - هل يفتح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ومحادثات واشنطن طهران باب تراجع أسعار النفط؟10:30 - تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟09:00 - ضباب خفيف وأمطار متفرقة مع رياح قوية00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم
الرئيسية » مقالات الرأي » الشبيبة الحزبية ورهان الجيل الجديد للتنمية

الشبيبة الحزبية ورهان الجيل الجديد للتنمية

تفقد الشبيبات الحزبية بعدها السياسي حينما تُختزَل أدوارها في التعبئة الظرفية وتزيين الواجهات التنظيمية؛ بعدما كانت مختبرا للنقاش الحر وجسرا بين المجتمع والأحزاب وفضاء لإنتاج الأفكار وتكوين النخب. هذا التحول نتيجة ممارسات تراكمية أفرغت الشبيبة من جوهرها، وحولتها من فاعل سياسي إلى أداة توظيف مؤقت، تُستدعَى لتأثيت المشهد.

لقد أثبتت التجربة أن حزبا بلا شبيبة فاعلة هو حزب بلا مستقبل. فالشبيبة ليست ديكورا تنظيميا ولا وقودا انتخابيا ؛ ولكن هي الرئة التي يتنفس بها الحزب وتربطه بنبض المجتمع. وحين تُحاصَر التمثيليات المحلية وتُفرَغ من استقلاليتها، تتحول السياسة إلى ممارسة جامدة، تعيد إنتاج نفس الخطاب.

وما يزيد المشهد قتامة هو لجوء البعض ، إلى استعمال الشبيبة مطِيَّة للصعود الفردي، ووسيلة لبلوغ مواقع المسؤولية عبر بيع الوهم للشباب المغربي ؛والإستمرار في خطاب مُنمَّق يخفي واقعا مغايرا. الأخطر من ذلك أن بعض هؤلاء لا يكتفون بتسويق الوهم، بل يُحوِّلون الكذبة إلى أسلوب اشتغال، ويجعلون منها سياسة ثابتة، بينما يكونون في الوقت نفسه أول المبادرين إلى محاربة الكفاءات، والتضييق على كل صوت يُشمُّ منه رائحة الإختلاف أو النقد.

وفي هذا السياق، تُدارُ كثير من الأنشطة الشبابية بمنطق كولسة بالية: صور مصطنعة، تدخلات معروفة سلفا، نقاشات مُعلَّبة لا هدف لها سوى إرضاء ”السيد الرئيس” . هكذا يُختزَل العمل الحزبي في طقوس شكلية تخنق الإبداع وتفتح المجال أمام شبيبة المظليين والمتملقين ، بدل شبيبة الفكرة والمسؤولية.

غير أن الشباب اليوم، وخاصة جيل Z، لا يبحث عن صور عابرة في أنشطة موسمية، بل عن مختبرات حاضنة لأفكاره، ومساحات حقيقية للتجريب والمشاركة في القرار. هذا الجيل ناقد بطبعه، ويقيس صدقية الفاعلين بالأفعال . ومن يُوضَع على رأس القمة دون معرفة مسالك الجبل، يتيه في الأفق ويسقط عند أول منحدر؛ لأن القيادة ليست قفزا فوق المراحل، ولكن تراكم التجربة و استيعاب عميق لمسارات الصعود والمسؤولية.

إن إعادة الإعتبار للشبيبات الحزبية تقتضي، اليوم أكثر من أي وقت مضى، إعطاء أفكار متجددة ومبتكرة، واستحضار الدور المحوري للشباب في النهوض بالمجتمع وتجديد الفعل السياسي بإشراكه في الرؤية وصناعة القرار.

وفي هذا الإطار، تلتقي الحاجة الحزبية مع التوجهات الملكية المتبصِّرة الداعية إلى دعم الشباب وتجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات بما يواكب تحولات المجتمع والعالم. وهي إشارات استراتيجية يجب أن تُترجَم داخل الأحزاب إلى ممارسات واختيارات واضحة.

إن التحولات الجيوسياسية المتسارعة، إقليميا ودوليا تفرض بدورها حضورا شبابيا واعيا و مؤمنا بثوابت المغرب ؛ صادقا في دوره التأطيري وقادرا على المشاركة في بلورة القرار بعين وطنية مسؤولة.

إن إعطاء مسارات جديدة للجيل الجديد للتنمية شرط أساسي لبناء مغرب الغد. مغرب تُصنَع فيه السياسة بالأفكار والكفاءات وبشبيبة حرة وفاعلة لا بالمظلات.

إن المغرب الصاعد يحتاج أحزابا تُجدِّد ذاتها من الداخل قبل أن تطلب ثقة المجتمع من الخارج.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°