أخبار ساعة

15:15 - المغرب يلجأ إلى عمالة إفريقيا جنوب الصحراء لسد الخصاص الحاد في اليد العاملة الفلاحية14:39 - من القاهرة إلى الرباط.. تحرّك دبلوماسي أوروبي مكثف في لترسيخ أجندة بروكسل14:00 - ساحل أنتليجنس: اعتقالات واهتزاز أمني واسع في الجزائر عقب هجمات بليدة بالتزامن مع زيارة بابوية12:30 - تحول استراتيجي في الكاف.. فوزي لقجع يدفع نحو إصلاح قواعد تنظيم البطولات الإفريقية12:22 - كتاب نبذة التحقيق لابن سكيرج.. إصدار علمي يعيد الاعتبار لذاكرة التصوف المغربي وتراثه الترجمي12:02 - بورصة الدار البيضاء ترتفع بشكل طفيف11:15 - هل يفتح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ومحادثات واشنطن طهران باب تراجع أسعار النفط؟10:30 - تحول لافت في خطاب البوليساريو: من خيار “الاستقلال الحتمي” إلى القبول بالحكم الذاتي… هل يقترب نزاع الصحراء من نهايته؟09:00 - ضباب خفيف وأمطار متفرقة مع رياح قوية00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟
الرئيسية » مقالات الرأي » السِّلم في مرمى الضجيج

السِّلم في مرمى الضجيج

لم يكن انعقاد المؤتمر الإفريقي لتعزيز السِّلم حدثًا عابرًا في أجندة اللقاءات الفكرية، بل كان اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد القارة لأن تُعيد تعريف أولوياتها. وحين يختار بعضهم أن يواجه خطاب السِّلم بضجيجٍ رقميٍّ منظم، فذلك في حد ذاته اعترافٌ بأن الفكرة أصابت موضعها.

لقد بدا واضحًا أن مجرد رفع السِّلم إلى مرتبة الخيار الاستراتيجي أزعج تياراتٍ اعتادت أن تُقدّم الصراع بوصفه قدرًا محتومًا، وأن تُسوّق للاشتباك الدائم باعتباره علامةَ الحيوية والالتزام. هؤلاء لا يرون في الهدوء قوة، ولا في الاستقرار قيمة، بل يقيسون التأثير بقدر ما يُحدثونه من صخب. ومن هنا جاء انخراط أذرعٍ رقمية مؤدلجة في حملات تبخيس وتشكيك، تُحاول أن تُفرغ المؤتمر من مضمونه، أو تُحوّل رسائله إلى مادةٍ للسخرية والاتهام.

غير أن المشكلة ليست في نقدٍ علميٍّ رصين، فالنقاش الفكري حقٌّ مشروع، بل في اختزال المسألة إلى معادلةٍ تبسيطية: إمّا صراعٌ دائم، أو تنازلٌ عن المبادئ. هذه الثنائية تُغفل حقيقة أن السِّلم في الرؤية الإسلامية ليس ضعفًا، بل انضباطٌ أخلاقيٌّ يحفظ الدماء ويصون الأوطان. والتمسّك بالدولة الوطنية ليس خضوعًا، بل إدراكٌ أن الفوضى لا تُنتج إصلاحًا، وأن انهيار المؤسسات يفتح الباب أمام ما هو أخطر.

إن القارة الإفريقية، بما تحمله من تنوعٍ عرقيٍّ ودينيٍّ وثقافي، لا تحتمل مزيدًا من خطابات التأجيج. لقد أنهكتها نزاعاتٌ طويلة، واستنزفتها مشاريع عابرة للحدود لا ترى في الدولة سوى عقبة. لذلك تبدو الحاجة ملحّة إلى خطابٍ دينيٍّ يُعيد ترتيب المفردات: من مفردات التحريض إلى مفردات التعايش، من لغة التخوين إلى لغة التعارف، من منطق الغلبة إلى منطق العقد.

في هذا السياق، لم يكن المؤتمر مجرد منصةٍ للحديث عن السِّلم، بل مساحةً لإعادة بناء المعجم الديني نفسه. فحين يُستعاد مفهوم الرجاء بوصفه طاقةً عملية، وحين يُفهم حفظ النفس على أنه أصلٌ لا يُستثنى منه أحد، وحين يُقدَّم التعايش باعتباره امتدادًا لمقاصد الشريعة، فإن الخطاب الديني يتحرر من الانفعال، ويتجه نحو الرشد.

والمفارقة أن الحملات الرقمية التي حاولت التشويش لم تُفلح إلا في إبراز أهمية ما جرى. فلو كان الخطاب هامشيًا، لما استدعى كل هذا الاستنفار. إن مقاومة فكرة السِّلم تكشف أن ثمة من يستثمر في استمرار التوتر، وأن منطق الصراع بالنسبة إليه ليس أزمةً بل موردًا.

لكن إفريقيا، في عمقها الاجتماعي، تميل إلى السِّلم أكثر مما يُظن. شعوبها التي عانت من الحروب تدرك أن التنمية لا تنبت في أرضٍ مضطربة، وأن الشباب لا يجد أفقه في بيئةٍ يغلب عليها الاضطراب. ومن هنا تتأكد ضرورة خطابٍ دينيٍّ هادئ، لا يستفز ولا ينفعل، بل يُخاطب العقول والضمائر معًا.

إن مواجهة فكرة حتمية الصراع لا تكون بالردّ على كل تعليقٍ عابر، بل بالثبات على مشروعٍ يرسّخ الاستقرار. فالسِّلم، حين يُبنى على وعيٍ راسخ، لا تهزه موجات الضجيج. وهو في إفريقيا اليوم ليس ترفًا نظريًا، بل حاجةٌ ملحّة تتجاوز حدود المؤتمرات إلى واقع المجتمعات.

على هامش المؤتمر الإفريقي للسِّلم، بدا المشهد واضحًا: بين من يرى المستقبل ساحةً مفتوحة للاشتباك، ومن يراه مجالًا لإعادة البناء. وبين الضجيج الهادر، ظلّ صوت السِّلم أكثر رسوخًا، لأنه يخاطب حاجةً حقيقية في وجدان القارة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°