أخبار ساعة

13:30 - وزير التجارة البريطاني يشيد بالمغرب ويصفه ببلد نابض بالحياة وغني بالثقافة (+ فيديو)12:15 - 32 نزيلا يجتازون امتحانات الباكالوريا بالسجن المحلي بوجدة وسط تعبئة شاملة لإنجاح الاستحقاق12:04 - بورصة الدار البيضاء تفتتح تداولات الجمعة على ارتفاع ومؤشر مازي11:28 - منصور عباس: أقترح حلا للقضية الفلسطينية يعتمد القبول المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين10:07 - مناورات بحرية مشتركة بين الناتو والبحرية الملكية المغربية قبالة سواحل طنجة (+ صور)09:10 - طقس الجمعة بالمغرب.. أجواء حارة نسبيا ورياح قوية بعدد من المناطق00:09 - المحكمة التجارية بالبيضاء تمدد نشاط “سامير” لأربعة أشهر إضافية23:44 - زلزال مالي يهز جامعة “الكيك بوكسينغ”.. “مجلس الحسابات” يطوق المستقيلين والتحقيقات تكشف “مؤامرة” لإحباط الافتحاص23:09 - حقوقيون يطالبون بافتحاص مالية الغرفة الفلاحية لجهة الرباط22:05 - بحارة الصويرة يطالبون الوكالة الوطنية للموانئ بالتدخل لرفع عرقلة “خافرة الإنقاذ” 
الرئيسية » مقالات الرأي » السِّلم في مرمى الضجيج

السِّلم في مرمى الضجيج

لم يكن انعقاد المؤتمر الإفريقي لتعزيز السِّلم حدثًا عابرًا في أجندة اللقاءات الفكرية، بل كان اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد القارة لأن تُعيد تعريف أولوياتها. وحين يختار بعضهم أن يواجه خطاب السِّلم بضجيجٍ رقميٍّ منظم، فذلك في حد ذاته اعترافٌ بأن الفكرة أصابت موضعها.

لقد بدا واضحًا أن مجرد رفع السِّلم إلى مرتبة الخيار الاستراتيجي أزعج تياراتٍ اعتادت أن تُقدّم الصراع بوصفه قدرًا محتومًا، وأن تُسوّق للاشتباك الدائم باعتباره علامةَ الحيوية والالتزام. هؤلاء لا يرون في الهدوء قوة، ولا في الاستقرار قيمة، بل يقيسون التأثير بقدر ما يُحدثونه من صخب. ومن هنا جاء انخراط أذرعٍ رقمية مؤدلجة في حملات تبخيس وتشكيك، تُحاول أن تُفرغ المؤتمر من مضمونه، أو تُحوّل رسائله إلى مادةٍ للسخرية والاتهام.

غير أن المشكلة ليست في نقدٍ علميٍّ رصين، فالنقاش الفكري حقٌّ مشروع، بل في اختزال المسألة إلى معادلةٍ تبسيطية: إمّا صراعٌ دائم، أو تنازلٌ عن المبادئ. هذه الثنائية تُغفل حقيقة أن السِّلم في الرؤية الإسلامية ليس ضعفًا، بل انضباطٌ أخلاقيٌّ يحفظ الدماء ويصون الأوطان. والتمسّك بالدولة الوطنية ليس خضوعًا، بل إدراكٌ أن الفوضى لا تُنتج إصلاحًا، وأن انهيار المؤسسات يفتح الباب أمام ما هو أخطر.

إن القارة الإفريقية، بما تحمله من تنوعٍ عرقيٍّ ودينيٍّ وثقافي، لا تحتمل مزيدًا من خطابات التأجيج. لقد أنهكتها نزاعاتٌ طويلة، واستنزفتها مشاريع عابرة للحدود لا ترى في الدولة سوى عقبة. لذلك تبدو الحاجة ملحّة إلى خطابٍ دينيٍّ يُعيد ترتيب المفردات: من مفردات التحريض إلى مفردات التعايش، من لغة التخوين إلى لغة التعارف، من منطق الغلبة إلى منطق العقد.

في هذا السياق، لم يكن المؤتمر مجرد منصةٍ للحديث عن السِّلم، بل مساحةً لإعادة بناء المعجم الديني نفسه. فحين يُستعاد مفهوم الرجاء بوصفه طاقةً عملية، وحين يُفهم حفظ النفس على أنه أصلٌ لا يُستثنى منه أحد، وحين يُقدَّم التعايش باعتباره امتدادًا لمقاصد الشريعة، فإن الخطاب الديني يتحرر من الانفعال، ويتجه نحو الرشد.

والمفارقة أن الحملات الرقمية التي حاولت التشويش لم تُفلح إلا في إبراز أهمية ما جرى. فلو كان الخطاب هامشيًا، لما استدعى كل هذا الاستنفار. إن مقاومة فكرة السِّلم تكشف أن ثمة من يستثمر في استمرار التوتر، وأن منطق الصراع بالنسبة إليه ليس أزمةً بل موردًا.

لكن إفريقيا، في عمقها الاجتماعي، تميل إلى السِّلم أكثر مما يُظن. شعوبها التي عانت من الحروب تدرك أن التنمية لا تنبت في أرضٍ مضطربة، وأن الشباب لا يجد أفقه في بيئةٍ يغلب عليها الاضطراب. ومن هنا تتأكد ضرورة خطابٍ دينيٍّ هادئ، لا يستفز ولا ينفعل، بل يُخاطب العقول والضمائر معًا.

إن مواجهة فكرة حتمية الصراع لا تكون بالردّ على كل تعليقٍ عابر، بل بالثبات على مشروعٍ يرسّخ الاستقرار. فالسِّلم، حين يُبنى على وعيٍ راسخ، لا تهزه موجات الضجيج. وهو في إفريقيا اليوم ليس ترفًا نظريًا، بل حاجةٌ ملحّة تتجاوز حدود المؤتمرات إلى واقع المجتمعات.

على هامش المؤتمر الإفريقي للسِّلم، بدا المشهد واضحًا: بين من يرى المستقبل ساحةً مفتوحة للاشتباك، ومن يراه مجالًا لإعادة البناء. وبين الضجيج الهادر، ظلّ صوت السِّلم أكثر رسوخًا، لأنه يخاطب حاجةً حقيقية في وجدان القارة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

المغرب والإمارات: تحالف الدولة الهادئة في زمن الفوضى العربية

3 يونيو 2026 - 7:39 م

لم يكن اللقاء الذي جمع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°