عاد الجدل حول اعتماد “الساعة الإضافية” في المغرب ليطفو مجددا على السطح، لكن هذه المرة من بوابة سياسية مباشرة، بعدما أعلن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران، خلال لقاء تواصلي مع أعضاء حزبه بمدينة الخميسات، أن حزبه سيعمل على إلغاء هذا النظام الزمني في حال ترؤسه الحكومة، إلى جانب مراجعة تسقيف سن التوظيف.
موقف زعيم “البيجيديين” يأتي في سياق يتسم بتصاعد غير مسبوق للاحتجاجات الرقمية، حيث شهدت منصات الإنترنت في الأيام الأخيرة تفاعلا لافتا مع عريضة إلكترونية تطالب بالعودة إلى التوقيت الطبيعي.
وقد تجاوز عدد الموقعين عليها 353 ألف شخص، في مؤشر واضح على اتساع رقعة الرفض الشعبي لهذا النظام، الذي يعتبره كثيرون عبئا يوميا يؤثر على توازنهم الصحي والمهني.
ويؤكد أصحاب هذه العريضة أن الساعة الإضافية تتسبب في اضطراب الساعة البيولوجية، ما ينعكس سلبا على جودة النوم والتركيز، خاصة لدى التلاميذ والطلبة.
كما يشيرون إلى تأثيراتها على الأداء المهني، حيث يجد العديد من الموظفين صعوبة في التكيف مع إيقاع زمني لا ينسجم مع نمط الحياة الطبيعي، الأمر الذي قد يؤثر على الإنتاجية داخل مختلف القطاعات.
وفي هذا السياق، يكتسي تصريح ابن كيران بعدا سياسيا واضحا، إذ يعيد طرح ملف ظل مثار جدل منذ سنوات، لكنه لم يجد طريقه إلى الحسم النهائي.
ويعكس، أيضا، محاولة لاستثمار حالة التذمر الشعبي المتنامية، خصوصا في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتحول القضايا اليومية إلى أوراق ضغط ورهانات انتخابية بامتياز.
وقبل أسبوعين، أكد الحزب، في بلاغ صادر عن أمانته العامة، أنه يتابع باهتمام كبير النقاش العمومي المتجدد حول اعتماد الساعة الإضافية، خاصة مع حلول شهر رمضان وما يرافقه من عودة مؤقتة إلى التوقيت القانوني، والتي تخلّف، بحسب البلاغ، ارتياحا واسعا وملحوظا لدى فئات عريضة من المواطنين.
وأشار البلاغ إلى أنه، ورغم مرور نحو ثماني سنوات على اعتماد هذا النظام الزمني وتجريبه، فإنه لم يحظَ بقبول شعبي كاف، بل لا يزال يثير حالة من الاستياء العام في أوساط المجتمع.
وفي السياق ذاته، اعتبر الحزب أن العمل بالساعة الإضافية ينعكس سلبا على الحياة اليومية للمواطنين، سواء من حيث مردوديتهم وإنتاجيتهم أو على مستوى تنظيم التزاماتهم وأنشطتهم المختلفة.
وأبرز الحزب أن هذا التأثير يمتد ليشمل جوانب متعددة، من بينها أوقات الصلاة، ومواعيد الدراسة في المؤسسات التعليمية والجامعية، فضلا عن أنماط العمل في الإدارات والأنشطة التجارية وباقي المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية.




تعليقات الزوار ( 0 )