قبل أيام قليلة من الاحتفال بعيد العرش، وجّه طارق الزفزافي، شقيق المعتقل ناصر الزفزافي، نداءً جديدا من أجل طي ملف معتقلي حراك الريف، معتبرا أن الحل المتبقي لهذا الملف هو مبادرة إنسانية تفضي إلى الإفراج عن المعتقلين، بما يسمح بفتح صفحة جديدة عنوانها المصالحة وتعزيز الجبهة الداخلية. وجاءت هذه الرسائل خلال استضافته في بودكاست “الشعاع الجديد”، حيث قدّم رواية مطولة عن تطورات الملف، وعن الحياة اليومية لشقيقه داخل السجن، كما استعاد اللحظات الأخيرة في حياة والده أحمد الزفزافي، الذي ظل لسنوات أبرز الوجوه المدافعة عن المعتقلين.

وأكد طارق الزفزافي أن ملف معتقلي حراك الريف، وبعد ما يقارب عشر سنوات من الاعتقال، لم يعرف أي تطور ملموس، مشيرا إلى أن المعتقلين الستة الذين ما زالوا يقضون عقوباتهم السجنية لم يستفيدوا، حسب قوله، من أي مبادرة جدية يمكن أن تفضي إلى إنهاء هذا الملف. وأضاف أن ما يروج بين الفينة والأخرى عن مبادرات أو وساطات لا يعدو، في نظره، أن يكون مجرد أخبار تتكرر دون نتائج عملية على أرض الواقع.
وفي معرض حديثه عن أوضاع شقيقه داخل السجن، أوضح أن ناصر الزفزافي ما يزال يتابع باهتمام تفاصيل الحياة اليومية في الحسيمة والمغرب، ويسأل باستمرار عن أوضاع المدينة، والأحداث السياسية، وأحوال معارفه، وحتى عن الأسعار والأخبار الاجتماعية، في محاولة للحفاظ على صلته بالعالم الخارجي رغم سنوات الاعتقال. كما يحرص، بحسب شقيقه، على إرسال رسائل التعزية والتهاني إلى معارفه وأصدقائه كلما سنحت الفرصة.
واستحضر طارق الزفزافي، بتأثر بالغ، الأيام الأخيرة من حياة والده أحمد الزفزافي، موضحا أن الأخير كان يعتبر احتضان ابنه ناصر أمنيته الأخيرة بعد إصابته بمرض السرطان. وقال إن الأسرة وجّهت نداءات متكررة لتحقيق هذا اللقاء الإنساني، غير أن تلك الأمنية لم تتحقق قبل وفاته، مضيفاً أن والده ظل إلى آخر لحظة يوصي أبناءه بالحفاظ على تماسك الأسرة، وعدم التفريط في المبادئ التي آمن بها.

كما توقف عند ظروف خروج ناصر الزفزافي الاستثنائي لحضور جنازة والده، موضحاً أن الكلمة التي ألقاها من سطح منزل الأسرة جاءت بشكل ارتجالي، وأن الهدف منها كان دعوة المواطنين إلى التوجه مباشرة إلى المقبرة لتشييع الجنازة. وأضاف أن الرسالة التي تضمنت حديثاً عن وحدة الوطن وربط الريف بقضايا التنمية الوطنية عكست، بحسبه، القناعات التي ظل ناصر يعبر عنها منذ انطلاق الحراك.
وفي تقييمه لمطالب الحراك، شدد طارق الزفزافي على أنها كانت ترتبط، أساساً، بالتنمية والعدالة المجالية، من خلال المطالبة بمستشفى جامعي، وجامعة، وتحسين البنيات التحتية، وربط الإقليم بشبكات النقل والسكك الحديدية، وتطوير مطار الشريف الإدريسي، معتبراً أن جزءاً كبيراً من هذه المطالب ما يزال مطروحاً إلى اليوم، وأن سكان الحسيمة ما زالوا يطالبون بتقليص الفوارق المجالية بين مختلف جهات المملكة.

وعن تجربة السجن، قال إن شقيقه حوّل سنوات الاعتقال إلى فرصة لمواصلة الدراسة والتكوين، مشيراً إلى أنه يتابع مساره الجامعي، ويقرأ بشكل مكثف الكتب والصحف، وأن فترة العزل الانفرادي الطويلة دفعته إلى تنظيم وقته بين القراءة والرياضة والصلاة، حفاظاً على توازنه النفسي. وأضاف أن ناصر كان يولي أهمية كبيرة للصحافة، وكان يناقش مضامين المقالات والكتب خلال الزيارات العائلية، مستفيداً من ذاكرة وصفها شقيقه بـ”الاستثنائية”.
وبخصوص ما يثار حول الوساطات، قال طارق الزفزافي إنه لا علم للعائلة بأي مبادرات رسمية أو لقاءات مباشرة تهدف إلى حل الملف، معتبراً أن الدولة تمتلك مؤسساتها وآلياتها الدستورية لمعالجة مثل هذه الملفات، وأن ما يروج عن وساطات سياسية أو حقوقية لم ينعكس، بحسب قوله، على واقع المعتقلين. وأضاف أن الأمل ما يزال معقوداً على مبادرة إنسانية تنهي هذا الملف وتعيد المعتقلين إلى أسرهم.
وفي السياق نفسه، أشاد بعدد من الفاعلين الحقوقيين والسياسيين الذين واكبوا الملف، من بينهم كمال الحبيب، معتبرا أنه كان من الشخصيات التي أظهرت، بحسب تعبيره، تعاطفاً صادقاً مع عائلات المعتقلين، كما نوه بالأدوار التي قامت بها هيئات حقوقية وجمعيات مدنية في مواكبة الملف والدفاع عن المعتقلين.
كما تحدث عن الصعوبات التي واجهتها الأسرة في الظهور الإعلامي خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن بعض المنابر اعتذرت عن استضافته بسبب ارتباط اسمه بشقيقه ناصر الزفزافي، في حين اعتبر أن الإعلام المهني والمستقل لعب دوراً مهماً في نقل معاناة العائلات وإيصال صوتها إلى الرأي العام.

وجدد طارق الزفزافي مناشدته بطي الملف من منطلق إنساني، معتبراً أن الإفراج عن المعتقلين سيكون في مصلحة الجميع، وسيساهم في تعزيز التماسك الوطني، في وقت يستعد فيه المغرب لاستحقاقات تنموية كبرى. كما دعا إلى إيلاء اهتمام أكبر بإقليم الحسيمة من خلال تحسين البنيات التحتية، وتوسيع شبكة النقل الجوي، وتشجيع الاستثمار، بما يتيح للشباب فرصاً حقيقية للعمل ويحد من الهجرة، مؤكداً أن تنمية الريف تظل جزءاً من تنمية المغرب ككل.
يرجى الضغط على الفيديو لمتابعة الحوار بالصوت والصورة




تعليقات الزوار ( 0 )