شهدت أنظمة التقاعد بالمغرب خلال سنة 2025 تحسنا ملموسا في حجم الاشتراكات المحصلة من نحو 5.1 ملايين منخرط، لتصل إلى 73 مليار درهم بزيادة قدرها 9.3% مقارنة بسنة 2024.
ووفقا للتقرير السنوي المشترك حول الاستقرار المالي الصادر عن بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، فإن هذا الانتعاش يعود بشكل رئيسي إلى تنزيل الشطر الثاني من الزيادة في الأجور الناتجة عن الحوار الاجتماعي.
وفي المقابل، ارتفعت التعويضات والمعاشات المصروفة لنحو 1.5 مليون متقاعد بنسبة 5.8% لتصل إلى 75.3 مليار درهم، فيما بلغت إجمالي احتياطيات الأنظمة 340.8 مليار درهم بنمو سنوي متوسط قدره 1.5% خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وعلى مستوى الصندوق المغربي للتقاعد (نظام المعاشات المدنية)، ارتفعت الاشتراكات بنسبة 11.7% لتبلغ 35.6 مليار درهم، في حين بلغت المعاشات المصروفة 41.1 مليار درهم بنمو 4.7%، وهو ما أدى إلى تقلص العجز التقني إلى 5.4 مليارات درهم.
وبفضل تحقيق فائض مالي قدره 3.6 مليارات درهم، تحسن الرصيد الإجمالي ليبلغ ناقص ملياري درهم بدل ناقص 4.1 مليارات درهم سنة 2024.
ورغم أن التدفقات المالية الإضافية خفضت الفارق بين معدل المساهمة المعتمد ومعدل المساهمة التوازني من 7 إلى 4 نقاط، إلا أنها لم تمدد أفق استدامة الصندوق بشكل ملحوظ ليظل محصورا بين 5 و6 سنوات.
ومن جهته، حقق النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (النظام العام) ارتفاعا في الاشتراكات بنسبة 8.7% لتسجل 3.8 مليارات درهم نتيجة زيادات أجور مستخدمي المؤسسات العمومية والأعوان غير المرسمين، مقابل ارتفاع المعاشات بنسبة 3.6% لتصل إلى 8.4 مليارات درهم.
ورغم استقرار العجز التقني عند ناقص 4.5 مليارات درهم، أتاح الفائض المالي البالغ 4.9 مليارات درهم تحقيق فائض إجمالي قدره 221 مليون درهم.
ويتمتع هذا النظام بأفق استدامة مريح يمتد إلى 29 سنة، غير أن ضعف التسعير البنيوي مقارنة بالحقوق الممنوحة يهدد توازنه مستقبلا، مما يجعل الإسراع بالإصلاح الشامل للقطب العمومي ضرورة لتجنب ارتفاع تكلفة التنزيل وتراجع هامش المناورة.
وفيما يخص صندوق الضمان الاجتماعي (فرع التقاعد طويل الأمد)، فقد ارتفعت اشتراكاته بنسبة 5.2% لتصل إلى 20.3 مليار درهم، في حين بلغت المعاشات 18.3 مليار درهم بزيادة 8.8%، مما أدى إلى تراجع الرصيد التقني إلى ملياري درهم وتسجيل فائض إجمالي قدره 2.4 مليار درهم.
ويواجه هذا الفرع تحديات بنيوية تتجسد في أفق استدامة لا يتجاوز 10 سنوات ومعدل تمويل مسبق لا يتعدى 58%، وهو ما يستدعي تعديلات معيارية عاجلة تهم رفع معدل الاشتراك ومراجعة سن التقاعد وآلية اكتساب الحقوق.
وفي المقابل، أظهر الصندوق المهني المغربي للتقاعد أداءً متوازنا بعد ارتفاع اشتراكاته بنسبة 9.9% إلى 13.2 مليار درهم ومعاشاته إلى 7.5 مليارات درهم، محققا فائضا إجماليا بـ 8.9 مليارات درهم ورصيدا تقنيا متقدما بـ 5.7 مليارات درهم، ليتأكد استمرار قدرته على الوفاء بالتزاماته وطول أفق استدامته.




تعليقات الزوار ( 0 )