قال الخبير في شؤون القرن الإفريقي والبحر الأحمر، سليمان منصور، إن إعلان إسرائيل اعترافها بما يُسمّى “جمهورية أرض الصومال” لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي تعرفها المنطقة، ولا عن سعي قوى إقليمية ودولية إلى إعادة ترتيب خرائط النفوذ في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

وأضاف منصور، في اتصال مع جريدة الشعاع الجديد، أن هذا الاعتراف، وإن بدا في ظاهره خطوة ثنائية محدودة الأثر، فإنه في جوهره كسر لحاجز رمزي بالغ الأهمية، يتمثل في الانتقال من وضع “الكيان غير المعترف به مطلقا” إلى وضع “الكيان الذي بات معترفا به من دولة فاعلة خارج الإطار الإفريقي”.
وهو، بحسب تعبيره، تطور يفتح الباب أمام سلسلة تفاعلات سياسية وقانونية قد تتجاوز وزن إسرائيل العددي في معادلة الاعتراف الدولي.
وأوضح أن توقيت الخطوة ليس عابرا، بل يأتي في سياق إقليمي متوتر، يتسم بتآكل الدول المركزية، وتصاعد دور الكيانات دون-الدولية، واشتداد التنافس على السواحل والموانئ والممرات البحرية، من البحر الأحمر إلى خليج عدن.
وفي هذا الإطار، يرى منصور أن أرض الصومال يمكن قراءتها اليوم بوصفها قطعة جغرافية قابلة للتوظيف الاستراتيجي أكثر من كونها قضية تقرير مصير بالمعنى الكلاسيكي.
وأكد الخبير الإريتيري (من إيريتيريا) ذاته أن الاعتراف الإسرائيلي يحمل بعدا مزدوجا، بعد سياسي يهدف إلى إدخال ملف أرض الصومال في لعبة الاصطفافات الإقليمية، وهناك بعد أمني يتصل بتأمين خطوط الملاحة، ومراقبة التمدد الإيراني، وموازنة الحضور التركي والخليجي في القرن الإفريقي.
وشدد الخبير على أن إسرائيل لا تتحرك هنا بدافع “السوابق القانونية”، بل وفق منطق الفرص الجيوسياسية.
وأشار منصور إلى أن هذا التطور قد يضع الاتحاد الإفريقي أمام اختبار حقيقي، بين التمسك الصارم بمبدأ وحدة الدول الموروثة عن الاستعمار، وبين واقع جديد تتزايد فيه الضغوط الخارجية لإعادة تعريف مفهوم السيادة في إفريقيا.
كما نبّه إلى أن مقديشو ستكون الخاسر المباشر سياسيا، ما لم تنجح في تحويل هذا التحدي إلى فرصة لإعادة فتح ملف اللامركزية ووحدة الدولة على أسس جديدة.
وأكد الخبير على أن الاعتراف الإسرائيلي لا يعني بالضرورة اعترافا دوليًا وشيكا، لكنه غير قواعد اللعبة، وأعاد قضية أرض الصومال من هامش الانتظار الطويل إلى قلب النقاش الإقليمي والدولي، في لحظة تتقاطع فيها الأزمات، وتُعقد فيها الصفقات الكبرى على حساب الكيانات الهشة.



تعليقات الزوار ( 0 )