أخبار ساعة

20:31 - بعد وفاة عبد الرحيم فقير.. أزمة ثقة وتخوفات من تطبيع أوروبي مع الخطاب المعادي للمهاجرين19:59 - المكتب المديري للعصبة الجهوية مراكش-آسفي يحسم ملفات الموسم الكروي الجديد18:58 - العلمي الحروني: انتهى زمن اليسار التقليدي وحان الوقت لإعادة بناء المشروع اليساري المغربي الجديد (+فيديو)18:56 - إحداث المنظومة المعلوماتية الصحية وتدابير اجتماعية واقتصادية محور أشغال المجلس الحكومي18:30 - الحكومة تتوقع نموا بنسبة 5.3% وتراجع التضخم إلى 1.5% خلال سنة 202617:47 - “فورساتين”: اعتداء جسدي على الانفصالي محمد علوات بمخيمات تندوف يفضح زيف قيادة “البوليساريو”17:03 - المغاربة ثاني أكثر الأجانب حصولا على جنسية دول الاتحاد الأوروبي في 202416:28 - طيار إسباني يؤكد إمكانية تطوير مطار مليلية مع احترام السيادة الجوية للمغرب15:58 - العلمي الحروني: لهذا غادرت الحزب الاشتراكي الموحد وهذا مشروعنا لليسار الجديد المتجدد15:44 - المغرب يعزز قدراته البحرية بطائرتين مسيرتين بحريتين هولنديتين بقيمة 13 مليون يورو لدعم أمن السواحل ومكافحة الهجرة غير النظامية
الرئيسية » مقالات الرأي » ادعاء النسب الشريف في المغرب: إصدار جديد للمؤرخ محمد عمراني

ادعاء النسب الشريف في المغرب: إصدار جديد للمؤرخ محمد عمراني

عن دار القلم بالرباط، صدر هذا الشهر للمؤرخ والباحث المغربي محمد عمراني، كتاب يمثل امتدادا لأطروحته الجامعية، وهو عبارة عن دراسة تاريخية تتناول واحدة من أبرز الظواهر الاجتماعية في المغرب خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، في العهد العلوي، بوصفها سلوكا جماعيا متواصلا عبر الزمن، تجلى في تهافت فئات واسعة من المجتمع على امتلاك النسب الشريف باستعمال مختلف الوسائل المتاحة، بما فيها تزوير أدلة إثبات صحة الانحدار السلالي من إحدى  العائلات الشريفة. ويركز الكتاب، الذي يقع في 160صفحة وأربعة فصول، على تحليل العوامل التي أسهمت في تفشي هذه الظاهرة، مبرزا كيف تحولت إلى آفة اجتماعية مزمنة، رغم الجهود التي بذلها بعض السلاطين العلويين، -كالمولى إسماعيل وسيدي محمد بن عبد الله والمولى سليمان- للحد من مضاعفاتها المالية والاجتماعية بإطلاق حملات تحقيق الأنساب، إلى جانب مبادرات بعض العائلات الشريفة للحفاظ على أنسابها من تسرب الدخلاء، فضلا عن مساهمة بعض  العلماء في مواجهة الظاهرة.

وتُعدّ ظاهرة ادعاء النسب الشريف وانتحال صفة الشرف دون أدلة إثبات ذات مصداقية فيما عُرف في المصادر بـ”المتشرفة” واحدة من أبرز هذه الظواهر، التي حافظت على حضورها الدائم في الوعي والسلوك الاجتماعيين. ولا تزال هذه الممارسة تتجلى بين الفينة والأخرى في الواقع المعاصر، وتؤثر بشكل من الأشكال في تطور المجتمع والدولة. وتتمثل إحدى تجليات هذه الظاهرة في الضجة التي أثيرت سنة 2015 عقب الكشف عن شبكة متخصصة في طبع وتوزيع بطاقات شرف مزوّرة، استغلها بعض المتشرفين لإضفاء الشرعية على نسبٍ يدّعونه سعيا إلى تحقيق مكاسب مادية أو إلى وضع يمنحهم نوعاً من الحصانة القانونية. ونظرا لخطورة هذه الممارسات، أصدرت وزارتا العدل والداخلية بلاغاً مشتركاً يقضي بمنع استعمال تلك البطاقات، واعتبار توزيعها أو اعتمادها أفعالا مخالفة لأحكام الدستور، يُعاقب عليها القانون.

ورغم أهميتها التاريخية، ظلت ظاهرة ادعاء النسب الشريف على هامش الكتابة التاريخية المعاصرة، خاضعة لقراءة ضيقة ورثها المؤرخون والنسابون القدامى، الذين تناولوها بوصفها قضيّة نسبية صرفة. وقد حال ذلك دون فهم واقعها التاريخي المركب، أو تحليل العوامل التي أدت إلى انتشارها وتحولها إلى معضلة اجتماعية كبرى اعترضت سبيل الدولة العلوية منذ تأسيسها. فادعاء الانتساب إلى البيت النبوي لا يعكس مجرد رغبة في إثبات الانتماء أو الدفاع عنه، بل يمثل في الغالب سعيا إلى اكتساب شرعية دينية أو سياسية، أو رغبة في تحقيق ترقٍ اجتماعي يستند إلى إرث سلالي بما يحمله من امتيازات مادية

                 د. محمد عمراني أستاذ سابق للتاريخ بجامعة ابن طفيل

إن ادعاء النسب، والنسب الشريف على الخصوص، ليس بالظاهرة الحديثة، فأصولها موغلة في القدم في بنية المجتمعات العربية والإسلامية؛ حيث حول ابن خلدون مثلا في مقدمته تقديم تفسير يربط وجودها في البنية القبلية في سياق تحليله لنظرية العصبية والدولة، إذ توقف عند السبب الرئيسي الذي كان يدفع الأفراد إلى انتحال نسب القبيلة الأقوى عصبية، والانخراط في بنيتها الاجتماعية من خلال رابطة الحلف والولاء، حيث كانت تُصطنع للمنتسب إلى القبيلة هوية نسبية بديلة عن هويته الأصلية، فيتناسى الدخيل أصوله مع مرور الزمن. ومن هنا نشأت العناية بالأنساب بوصفها من ضروريات الاجتماع البشري في تلك المرحلة. إنها منفعة اجتماعية تضمن الحماية لقاء الولاء، وتحقق طموح الزعامة من خلال استثمار مكارم القبيلة القوية، إلا أن الدخيل حسب ابن خلدون سيظل “لصيقا” في نسب الغير، وأدنى مكانة من أصحاب النسب الأصلي، مهما طال به الزمن أو قويت روابطه بالقبيلة، لأن الذاكرة الجماعية لن تنس أنه غير أصيل.

لقد لاحظ “ليفي بروفنصال”- حسب الباحث- أنه ليس في أي بلد إسلامي آخر ما يعدل المغرب الأقصى في عدد الأولياء والصلحاء، والشرفاء، والمتشرفين، المحاطين بالتبجيل والاحترام في الأوساط الحضرية والقروية، مهما اختلفت مستوياتهم الفكرية أو المادية، وتباينت مقوماتهم الروحية، وتداخلت أغصان انتسابهم إلى شجرة الشرف النبوية. وانطلاقا من هذه الملاحظة، كان مدار سؤال المؤرخ العمراني، مستفسرا عن تاريخ بدايات انتشار ظاهرة ادعاء النسب الشريف، والذي يتفق معظم المؤرخين على أن بدايات انتشارها بشكل واضح وملموس تعود إلى العهد المريني، وأنها اقتصرت حينها على الفروع الإدريسية دون غيرها من فروع الشرفاء الحسنيين والحُسينيين.

لقد تبين للباحث -وهو أستاذ التاريخ سابقا بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة- من خلال تتبع مسار ظاهرة ادعاء النسب الشريف في العهد العلوي خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، ارتباطها بالسياسة التي اتبعها السلاطين العلويون إزاء فئة الشرفاء، من خلال الإنعام عليهم بجملة من الامتيازات المادية والمعنوية، واستعمالها أداة سياسية لاحتواء نفوذهم وضمان ولائهم للسلطة المركزية، والقيام بواجب رعاية آل البيت. ورغم ما حققته هذه السياسة من مكاسب، فإنها كانت عاملا أساسيا وجوهريا في تشجيع طوائف واسعة من عامة المغاربة على ادعاء النسب الشريف وانتحاله، بما ترتب عليه من آثار سلبية على الدولة نفسها وعلى الشرفاء أصحاب الامتيازات والمجتمع.

ولم يفت الباحث أن يعقد مقارنة بين هذه الظاهرة، وطبقة النبلاء ضمن السياق التجربة الأوروبي، وإن كانت تنتمي إلى واقع مغاير، حيث أفضى سحب الامتيازات من هذه الطبقة عقب الثورة الفرنسية سنة 1789 إلى تحولات عميقة ساهمت في إرساء أسس الدولة الحديثة، إذ تحول النبلاء إلى مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات مع سائر فئات المجتمع، ضمن إطار دولة الحق والقانون، مع احتفاظهم بألقابهم التقليدية وأسلوب حياتهم الخاص. في مقابل ذلك، استمرت الامتيازات المرتبطة بالنسب في المغرب قائمة ومبررة من الوجهة الدينية والسياسية؛ حيث رأى فيها البعض تعارضا مع مبدأ المساواة في الإسلام وتمايزا بين الشرفاء وعامة الناس في الحقوق والواجبات، مما جعل من هذه الامتيازات تحديا مستمرا في مسار بناء الدولة الحديثة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

صناعة المصطلحات السياسية بين محمد حسنين هيكل وعبد الباري عطوان

22 يوليو 2026 - 12:56 ص

     ليست السياسة مُجرَّد وقائع تتوالى على صفحات التاريخ، ولا هي أخبار تتناقلها وسائل الإعلام ثُمَّ تنقضي بانقضاء يومها، بلْ

التقاعد .. وأكذوبة استرح بعد الخدمة وأنعم بالصحة

22 يوليو 2026 - 12:53 ص

ثمة صورة سائدة في مجتمعنا تتعلق بنظرات الشفقة والرأفة للمتقاعدين والمتقاعدات على اعتبار أجلهم المهني والوظيفي قد انتهى وفائدتهم الاجتماعية

المجال الأطلسي الإفريقي… عندما تعيد الطاقة رسم الجغرافيا السياسية

22 يوليو 2026 - 12:46 ص

تشهد القارة الإفريقية تحولًا نوعيًا في مفهوم الأمن الطاقي؛ فلم تعد مشاريع الطاقة تُقاس بحجم الاحتياطيات أو طول خطوط الأنابيب،

تسمية الشوارع المغربية بين الهوية الوطنية والانفتاح الدبلوماسي

21 يوليو 2026 - 3:02 م

أثارت بعض الأنباء والتقارير حول إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة المغربية الرباط جدلاً

الكولابس والانهيار الكبير هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي لتدمير أنفسنا

21 يوليو 2026 - 1:22 م

في أمسية فكرية استثنائية احتضنتها مدينة القنيطرة ضمن اللقاء الافتتاحي لصالون البروفيسورة مريم آيت أحمد الفكري تقاطعت الرؤى وتشابكت الهواجس

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°