أخبار ساعة

00:09 - المحكمة التجارية بالبيضاء تمدد نشاط “سامير” لأربعة أشهر إضافية23:44 - زلزال مالي يهز جامعة “الكيك بوكسينغ”.. “مجلس الحسابات” يطوق المستقيلين والتحقيقات تكشف “مؤامرة” لإحباط الافتحاص23:09 - حقوقيون يطالبون بافتحاص مالية الغرفة الفلاحية لجهة الرباط22:05 - بحارة الصويرة يطالبون الوكالة الوطنية للموانئ بالتدخل لرفع عرقلة “خافرة الإنقاذ” 22:04 - أمهات يصنعن أجمل صور العالم20:23 - الملك يعين عبد النباوي لولاية ثانية ويستقبل أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية20:15 - استقبال ملكي بالرباط للأعضاء الجدد المعينين بالمحكمة الدستورية19:53 - المعارضة تفند إشاعة التصويت ضد لجنة تقصي حقائق “أضاحي العيد” بمجلس المستشارين19:26 - الحكومة تواصل دعم مهنيي النقل الطرقي لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات19:14 - العصبة الاحترافية تقاضي السنغالي باسين تأديبيا
الرئيسية » مقالات الرأي » ادعاء النسب الشريف في المغرب: إصدار جديد للمؤرخ محمد عمراني

ادعاء النسب الشريف في المغرب: إصدار جديد للمؤرخ محمد عمراني

عن دار القلم بالرباط، صدر هذا الشهر للمؤرخ والباحث المغربي محمد عمراني، كتاب يمثل امتدادا لأطروحته الجامعية، وهو عبارة عن دراسة تاريخية تتناول واحدة من أبرز الظواهر الاجتماعية في المغرب خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، في العهد العلوي، بوصفها سلوكا جماعيا متواصلا عبر الزمن، تجلى في تهافت فئات واسعة من المجتمع على امتلاك النسب الشريف باستعمال مختلف الوسائل المتاحة، بما فيها تزوير أدلة إثبات صحة الانحدار السلالي من إحدى  العائلات الشريفة. ويركز الكتاب، الذي يقع في 160صفحة وأربعة فصول، على تحليل العوامل التي أسهمت في تفشي هذه الظاهرة، مبرزا كيف تحولت إلى آفة اجتماعية مزمنة، رغم الجهود التي بذلها بعض السلاطين العلويين، -كالمولى إسماعيل وسيدي محمد بن عبد الله والمولى سليمان- للحد من مضاعفاتها المالية والاجتماعية بإطلاق حملات تحقيق الأنساب، إلى جانب مبادرات بعض العائلات الشريفة للحفاظ على أنسابها من تسرب الدخلاء، فضلا عن مساهمة بعض  العلماء في مواجهة الظاهرة.

وتُعدّ ظاهرة ادعاء النسب الشريف وانتحال صفة الشرف دون أدلة إثبات ذات مصداقية فيما عُرف في المصادر بـ”المتشرفة” واحدة من أبرز هذه الظواهر، التي حافظت على حضورها الدائم في الوعي والسلوك الاجتماعيين. ولا تزال هذه الممارسة تتجلى بين الفينة والأخرى في الواقع المعاصر، وتؤثر بشكل من الأشكال في تطور المجتمع والدولة. وتتمثل إحدى تجليات هذه الظاهرة في الضجة التي أثيرت سنة 2015 عقب الكشف عن شبكة متخصصة في طبع وتوزيع بطاقات شرف مزوّرة، استغلها بعض المتشرفين لإضفاء الشرعية على نسبٍ يدّعونه سعيا إلى تحقيق مكاسب مادية أو إلى وضع يمنحهم نوعاً من الحصانة القانونية. ونظرا لخطورة هذه الممارسات، أصدرت وزارتا العدل والداخلية بلاغاً مشتركاً يقضي بمنع استعمال تلك البطاقات، واعتبار توزيعها أو اعتمادها أفعالا مخالفة لأحكام الدستور، يُعاقب عليها القانون.

ورغم أهميتها التاريخية، ظلت ظاهرة ادعاء النسب الشريف على هامش الكتابة التاريخية المعاصرة، خاضعة لقراءة ضيقة ورثها المؤرخون والنسابون القدامى، الذين تناولوها بوصفها قضيّة نسبية صرفة. وقد حال ذلك دون فهم واقعها التاريخي المركب، أو تحليل العوامل التي أدت إلى انتشارها وتحولها إلى معضلة اجتماعية كبرى اعترضت سبيل الدولة العلوية منذ تأسيسها. فادعاء الانتساب إلى البيت النبوي لا يعكس مجرد رغبة في إثبات الانتماء أو الدفاع عنه، بل يمثل في الغالب سعيا إلى اكتساب شرعية دينية أو سياسية، أو رغبة في تحقيق ترقٍ اجتماعي يستند إلى إرث سلالي بما يحمله من امتيازات مادية

                 د. محمد عمراني أستاذ سابق للتاريخ بجامعة ابن طفيل

إن ادعاء النسب، والنسب الشريف على الخصوص، ليس بالظاهرة الحديثة، فأصولها موغلة في القدم في بنية المجتمعات العربية والإسلامية؛ حيث حول ابن خلدون مثلا في مقدمته تقديم تفسير يربط وجودها في البنية القبلية في سياق تحليله لنظرية العصبية والدولة، إذ توقف عند السبب الرئيسي الذي كان يدفع الأفراد إلى انتحال نسب القبيلة الأقوى عصبية، والانخراط في بنيتها الاجتماعية من خلال رابطة الحلف والولاء، حيث كانت تُصطنع للمنتسب إلى القبيلة هوية نسبية بديلة عن هويته الأصلية، فيتناسى الدخيل أصوله مع مرور الزمن. ومن هنا نشأت العناية بالأنساب بوصفها من ضروريات الاجتماع البشري في تلك المرحلة. إنها منفعة اجتماعية تضمن الحماية لقاء الولاء، وتحقق طموح الزعامة من خلال استثمار مكارم القبيلة القوية، إلا أن الدخيل حسب ابن خلدون سيظل “لصيقا” في نسب الغير، وأدنى مكانة من أصحاب النسب الأصلي، مهما طال به الزمن أو قويت روابطه بالقبيلة، لأن الذاكرة الجماعية لن تنس أنه غير أصيل.

لقد لاحظ “ليفي بروفنصال”- حسب الباحث- أنه ليس في أي بلد إسلامي آخر ما يعدل المغرب الأقصى في عدد الأولياء والصلحاء، والشرفاء، والمتشرفين، المحاطين بالتبجيل والاحترام في الأوساط الحضرية والقروية، مهما اختلفت مستوياتهم الفكرية أو المادية، وتباينت مقوماتهم الروحية، وتداخلت أغصان انتسابهم إلى شجرة الشرف النبوية. وانطلاقا من هذه الملاحظة، كان مدار سؤال المؤرخ العمراني، مستفسرا عن تاريخ بدايات انتشار ظاهرة ادعاء النسب الشريف، والذي يتفق معظم المؤرخين على أن بدايات انتشارها بشكل واضح وملموس تعود إلى العهد المريني، وأنها اقتصرت حينها على الفروع الإدريسية دون غيرها من فروع الشرفاء الحسنيين والحُسينيين.

لقد تبين للباحث -وهو أستاذ التاريخ سابقا بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة- من خلال تتبع مسار ظاهرة ادعاء النسب الشريف في العهد العلوي خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، ارتباطها بالسياسة التي اتبعها السلاطين العلويون إزاء فئة الشرفاء، من خلال الإنعام عليهم بجملة من الامتيازات المادية والمعنوية، واستعمالها أداة سياسية لاحتواء نفوذهم وضمان ولائهم للسلطة المركزية، والقيام بواجب رعاية آل البيت. ورغم ما حققته هذه السياسة من مكاسب، فإنها كانت عاملا أساسيا وجوهريا في تشجيع طوائف واسعة من عامة المغاربة على ادعاء النسب الشريف وانتحاله، بما ترتب عليه من آثار سلبية على الدولة نفسها وعلى الشرفاء أصحاب الامتيازات والمجتمع.

ولم يفت الباحث أن يعقد مقارنة بين هذه الظاهرة، وطبقة النبلاء ضمن السياق التجربة الأوروبي، وإن كانت تنتمي إلى واقع مغاير، حيث أفضى سحب الامتيازات من هذه الطبقة عقب الثورة الفرنسية سنة 1789 إلى تحولات عميقة ساهمت في إرساء أسس الدولة الحديثة، إذ تحول النبلاء إلى مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات مع سائر فئات المجتمع، ضمن إطار دولة الحق والقانون، مع احتفاظهم بألقابهم التقليدية وأسلوب حياتهم الخاص. في مقابل ذلك، استمرت الامتيازات المرتبطة بالنسب في المغرب قائمة ومبررة من الوجهة الدينية والسياسية؛ حيث رأى فيها البعض تعارضا مع مبدأ المساواة في الإسلام وتمايزا بين الشرفاء وعامة الناس في الحقوق والواجبات، مما جعل من هذه الامتيازات تحديا مستمرا في مسار بناء الدولة الحديثة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

المغرب والإمارات: تحالف الدولة الهادئة في زمن الفوضى العربية

3 يونيو 2026 - 7:39 م

لم يكن اللقاء الذي جمع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°