تعيش مدينتا فاس ومكناس وعدد من الجماعات القروية المجاورة على وقع أزمة عطش حادة، إثر انقطاعات متتالية وتراجع شديد في صبيب المياه الصالحة للشرب؛ وهو ما تسبب في إرباك الحياة اليومية للمواطنين والتجار، بالتزامن مع الذروة الصيفية وموجة الحر الشديد التي تشهدها المنطقة.
وتزامنت هذه الأزمة مع صدور بلاغات رسمية عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة فاس-مكناس تؤكد استعادة الخدمة تدريجيا عقب إصلاح العطل الأول، غير أن شهادات الساكنة ورصد الميدان أكدا استمرار الانقطاع التام بمدن ومناطق واسعة، مثل أحياء تغات وعوينة الحجاج وزواغة والنرجس بفاس ومناطق واسعة بمكناس، ما دفع المواطنين للتنديد بما وصفوه بـ “تضليل البلاغات الرسمية” لواقع يعاني فيه آلاف السكان من غياب المياه.
ولم تفلح حلول “نظام التناوب” التي اقترحتها الشركة لخلق توزيع متوازن في امتصاص الاحتقان، إذ اعتبرها المتضررون “حلولا ترقيعية” لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية، خصوصا في ظل غياب جدول زمني محدد لعودة المياه إلى مجاريها.
وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، فإن الأزمة اتسعت إثر تسجيل عطبين متزامنين ناتجين عن خسف أرضي بمنطقة “غيران الطين” بضواحي فاس (جماعة عين بيضا)، تضررت على إثره قناتان رئيسيتان بقطر 1800 ملم و1000 ملم متوجهتان نحو طريق صفرو وخزان عوينة الحجاج.
وتسبب هذا الخسف في تضرر خطوط الجر الرئيسية القادمة من سد إدريس الأول، مع تسجيل تسرب وعطب مفاجئ ثانٍ بمنطقة “بنجليق” فور تجريب الضغط عقب الصيانة الأولى.
وأدت هذه التطورات الميدانية إلى انخفاض الصبيب بنسبة تقدر بـ 25 في المائة بالنسبة لمكناس وضواحيها، و17 في المائة بالنسبة لمدينة فاس، فيما تواصل أطقم الصيانة دعم عمليات الضخ جزئيا عبر الاعتماد على مصادر بديلة تشمل محطة معالجة مياه سبو والمياه الجوفية بنبيضة سايس وحقل سايس ومحطة المعالجة بطيط، إلى جانب الاستعانة بالصهاريج لتزويد الأحياء والمؤسسات الحيوية.
وأمام هذا الوضع المعقد، اضطر العديد من المواطنين إلى قطع مسافات طويلة صوب العيون الطبيعية المجاورة كـ “سيدي حرازم” و”عين الله”، أو الاستنجاد بالمحلات التجارية ومحلات غسل السيارات التي تتوفر على آبار خاصة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وتأتي هذه الحوادث لتكرر سيناريو انقطاعات مماثلة شهدتها الجهة قبل أقل من شهرين، وهو ما دفع فعاليات حقوقية وجمعوية بالمنطقة إلى المطالبة بإيفاد لجنة تقنية مستقلة للوقوف على أسباب تكرار الأعطاب ومدى جودة الصيانة الوقائية، داعية السلطات الولائية إلى التدخل العاجل لتنسيق الجهود وتوفير حلول هندسية كفيلة بتقوية البنية التحتية وضمان الأمن المائي بالجهة مستقبلاً.



تعليقات الزوار ( 0 )