أخبار ساعة

00:11 - من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟23:58 - غضب مهني من منع تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية23:52 - الحصيلة الحكومية.. نمو قوي أم اختلال اجتماعي؟23:35 - التفسير الإشاري للقرآن الكريم23:28 - روائح كريهة تحاصر الساكنة بأورير ودعوات لتدخل “الدرك البيئي”22:58 - إطلاق الدورة الثالثة لـ”أسبوع الضيافة” لتعزيز التميز السياحي بالمغرب22:54 - “الساعة الإضافية” تحت المجهر.. دراسة صادمة تكشف اختلال الساعة البيولوجية للمغاربة22:34 - اليماني: أرباح المحروقات “الفاحشة” تتجاوز 10 مليارات درهم سنوياً21:34 - نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر21:12 - الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي يشهد ارتفاعا
الرئيسية » مقالات الرأي » هل تتشابه العقول ؟

هل تتشابه العقول ؟

لطالما يستشعر الإنسان براعته في التغني بألوان الاختلاف التي يتحلى بها بني البشر، في محاولة لإظهار جمال وإيجابيات تلك الاختلافات التي من شأنها أن تعزز أواصر الترابط والتعايش والتسامح بين الأفراد والمجتمعات، داعية تلك الاختلافات للاستجابة لدعوة الإنسانية التي من شأنها إنقاذ الإنسان من الذوبان في نزعاته التي قد تفصله عن الجمع البشري والوحدة الإنسانية، وقد استمر الاهتمام بالاختلافات حتى أن هذا الاهتمام التي يزهر به الواقع الإنساني باعتباره عماد رئيسي للتعارف وتقريب المسافات، أخذ بالتوسع على حساب الالتفات الجدي والحقيقي لما يتشابه (نقاط الالتقاء والتشابه) أيضاً به الإنسان مع الآخر، حيث أن هنالك روابط مشتركة يمكن استثمارها في تحقيق ذات الأهداف السامية بالارتقاء بالمعنى الإنساني والتشاركي الذي من شأنه الارتقاء بالعلاقات الإنسانية.

وحين حاول الإنسان بشتى الطرق التنقيب على أساس الأشياء، وأصول بنيتها الدقيقة سعياً منه للوصول لفهم دقيق لنتاجاتها التي تبدو لاحقاً على أشكال وأنماط مختلفة، وتتخذ من فحواها مكوناً بارزاً لمجمل القضايا والانشغالات التي تجذب عقل الإنسان لفوهتها، وتحكم السيطرة على زناد وقته وجهده وبحثه الفكري المعمق، التقى مع أميز تلك الأمور التي احتلت مساحة عريقة في الساحة الفلسفية وتداخلت في مختلف في حقولها تلك المحاولات التي تعنى بفهم المنبع الأساسي والأول ل: “المعرفة”.

وبالعودة مرة أخرى للحديث عن التشابه والاختلاف، نجد أنه وعلى الرغم من تعدد التفسيرات الفلسفية التي يعزى لها مصدر المعرفة، إلا أننا عندما نقرر التركيز على  الرأي الذي يعتبر العقل البذرة التي تنمو منها المعرفة وتترعرع، ونجد أن هناك العديد من الآراء الفلسفية التي ذهبت للتحييد وإقصاء كل من عامل التجربة، أو الدافع الحسي النابع من داخل الإنسان والاعتماد غير المشروط على ملكة العقل وقدراته، باعتباره المادة الخام لمختلف الافرازات المعرفية، سيما أن العقل يمثل خيط جامع لقوة فطرية يشترك بها كافة أبناء البشر، نتوقف لدى الرأي الذي يصف العقل باعتباره : “أعدل الأشياء قسمةً بين الناس” كما يقول الفيلسوف رينيه ديكارت، فهل حقاً يتشابه الإنسان في العقل باعتباره “المادة الخام” التي تتشكل منها المعرفة؟ وما الذي قصده ديكارت باعتبار العقل قسمة عادلة بين بني البشر؟

إن الرفض هو أول ما يمكن تخيله من ردة فعل على التصريح بتشابه عقولنا، حيث يميل ليجد الإنسان في عقله ما يميزه عن الآخر، ولذلك قيل في الأمثال الشعبية المتداولة ما مفاده، أن كل فرد من بني البشر رضي بعقله ولم يرض أحد برزقه! في إشارة للتناقض الذي يأتي من عدم التهاون بتقييم كل منا لعقله، والتقاء ذلك مع نسبة لا بأس بها من الفردانية الغنية بال : “أنا”، والتي تشير لها العديد من الوقائع المعاشة والممتدة على طول خيط التاريخ، و”صراع الجدليات”، واتخاذ الموقف النهائي والحاسم في العديد من القضايا التي تنل حظها واكتفائها رغم اكتناز ما قدم في إطارها

وفي ذات السياق فإن الموثوقية الموجودة لدى كل واحد منا بعقله يعتبر أحد الأدلة التي استخدمها الفيلسوف رينيه ديكارت، بالتدليل على تشابهنا في عقولنا، حيث أن السعي الإنساني يكون للاستزادة الثقافية والمعرفية والتطور أو الارتقاء بالمهارات والخبرات ولكنا لم نسمع من قبل عن محاولة لتبديل العقل أو رغبة الإنسان في حصوله على عقل مختلف عن عقله، بل أن الرغبة هنا تتحدد فيه متعلقات العقل من أفكار ومهارات إضافية.

إن بناء قناعة تتلاقى مع ما أشير إليه من اعتبار الإنسان ممتلكاً لمادة خام عقلية متشابهة وطاقة كامنة لا تفاضل فيها، يعيد من تصوراتنا تجاه المعرفة والقدرة على الخروج بتفرعات معرفية غنية بعيدة عن إطلاق تلك المعارف وإلصاق العمومية الفضفاضة في جسدها، بل إن ذلك يمتد ليلقي لنا طرف الخيط الذي يعيننا على دراسة المصادر المعرفية كأشخاص -مثلاً-، حيث ان تغذية الأرضية الأساسية يختلف من شخص إلى آخر، في طبيعة الوجبة المعلوماتية و الخبراتية المقدمة، ومن جهة أخرى فإن التعامل مع السلة المواد الأولية التي تم تجميعها من معلومات ومن خبرات ومواقف وأحداث وأسلوب في التحليل والنقد وتقبل المعلومات يختلف من شخص إلى آخر وبالتالي فإن طبيعة إنتاج المعرفة وإن تشابهت في خطواتها العامة لدى الجميع إلا أنها لا يمكن لها أن تتشابه في كيفية معالجة موادها الأولية والأساسية حين كانت تعتمد تلك الخطوات على أسس ومحددات مختلفة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من يدفع ثمن قرارات تقييد استيراد اللحوم في المغرب؟

17 أبريل 2026 - 12:11 ص

في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق، لم يعد ملف اللحوم في المغرب مجرد قضية فلاحية أو تجارية، بل تحول إلى اختبار

التفسير الإشاري للقرآن الكريم

16 أبريل 2026 - 11:35 م

ما إن نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأت عملية التفسير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم

نظرية التغيير عند منير شفيق  والواقع العربي المعاصر

16 أبريل 2026 - 9:34 م

ملخص الدراسة تناول هذه الدراسة نظرية التغيير عند المفكر الفلسطيني منير شفيق، متتبعة مساره الفكري الحافل بالتحولات العميقة من الماركسية

سكان بلاد المغرب ما بين “إيمازيغن” و”إيحرضانن”

16 أبريل 2026 - 1:16 م

دَرَجَت كُتب التاريخ، الوسيط منها والحديث وحتى المعاصر، على القول بأن سكان بلاد المغرب (شمال إفريقيا) “الأولين” هم “البربر”. وهو

الفن في خدمة الذاكرة الفلسطينية والمقاومة

15 أبريل 2026 - 11:35 م

في سياق يتصاعد فيه الصراع حول السرديات والذاكرة والتمثيل الرمزي، تحتضن مؤسسة أرت كوم سوب بالرباط، يوم الخميس 16 أبريل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°