أكد سفير المغرب لدى الولايات المتحدة، يوسف العمراني، أن الرياضة أصبحت اليوم إحدى الأدوات الفاعلة في تعزيز التقارب بين الشعوب وتوسيع مجالات التعاون الدولي، مشددا على أن كرة القدم تحولت إلى لغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود السياسية والثقافية والجغرافية.
وجاءت تصريحات العمراني خلال لقاء نظمه مركز أدريان أرشت لأمريكا اللاتينية التابع لمعهد أتلانتيك كاونسل بواشنطن، تحت عنوان “تأثير الرياضة في الدبلوماسية”، بمشاركة السفيرة البرازيلية لدى الولايات المتحدة ماريا لويزا فيوتي، وذلك قبل أيام من المواجهة المرتقبة بين المنتخبين المغربي والبرازيلي.
وأوضح الدبلوماسي المغربي أن خبرته الطويلة في العمل الدبلوماسي جعلته يدرك أن كرة القدم قادرة خلال تسعين دقيقة على تحقيق ما قد تستغرقه الدبلوماسية سنوات لإنجازه، بالنظر إلى قدرتها على خلق جسور التواصل بين الشعوب وتعزيز الثقة المتبادلة.
وفي حديثه عن الاستحقاقات الرياضية المقبلة، أشاد العمراني بالتحضيرات الجارية لتنظيم كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة، مذكرا بمتانة العلاقات المغربية الأمريكية التي ستحتفل بالذكرى الـ250 لإقامتها، ومؤكدا أن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة، ما أسس لشراكة استراتيجية ممتدة عبر التاريخ.
كما توقف السفير عند الأبعاد الاستراتيجية لتنظيم المغرب لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، معتبرا أن هذا الحدث يجسد المكانة الجيوسياسية للمملكة باعتبارها جسرا بين إفريقيا وأوروبا، وبين الفضاءين الأطلسي والمتوسطي، وفق الرؤية الملكية الرامية إلى جعل المغرب منصة للتواصل والتعاون بين القارات.
وأشار العمراني إلى أن النجاحات الرياضية التي حققتها المملكة خلال السنوات الأخيرة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة استراتيجية طويلة المدى قامت على الاستثمار في البنيات التحتية الرياضية وتكوين الموارد البشرية وتأهيل المجالات الترابية. واستشهد في هذا السياق بالإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال قطر 2022، إضافة إلى النجاحات التي حققتها المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات العمرية وكرة القدم النسوية.
وسلط الضوء كذلك على الدور الذي تضطلع به أكاديمية محمد السادس لكرة القدم في تكوين جيل جديد من اللاعبين الذين أصبحوا من أبرز الأسماء في الساحة الكروية الدولية، معتبرا أن هذه التجربة تعكس البعد الاستراتيجي للرؤية المغربية في المجال الرياضي.
وعلى المستوى الاقتصادي، أكد السفير أن استضافة التظاهرات الرياضية الكبرى لا تقتصر على البعد الرياضي، بل تشكل رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال جذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل وتعزيز صورة البلدان على الصعيد الدولي.
وفي ما يتعلق بالعلاقات المغربية البرازيلية، أبرز العمراني وجود العديد من نقاط التقاطع بين البلدين، سواء على مستوى الرؤية المشتركة للتعاون جنوب-جنوب أو في مجالات التنمية المستدامة والتنسيق داخل المؤسسات متعددة الأطراف. كما أشار إلى أن المغرب يعد ثاني شريك تجاري للبرازيل في إفريقيا، في حين تمثل البرازيل شريكا أساسيا للمملكة في قطاعات الفلاحة والأمن الغذائي والأسمدة والصناعة.
واعتبر أن التكامل بين الخبرة البرازيلية في المجال الفلاحي والريادة المغربية في صناعة الأسمدة والطاقات المتجددة يفتح آفاقا واسعة أمام شراكات استراتيجية واعدة، مؤكدا أن الرياضة تظل عاملا إضافيا لتعزيز التقارب الإنساني والثقافي والاقتصادي بين البلدين.
من جهتها، أكدت السفيرة البرازيلية ماريا لويزا فيوتي أن الرياضة تمثل لغة عالمية قادرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات، مشيدة بالتطور اللافت الذي عرفته كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، وخاصة الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022. كما توقعت أن تشهد المواجهة المرتقبة بين المنتخبين تنافسا قويا بين فريقين موهوبين يمثلان بلدين تجمعهما علاقات صداقة وشراكة تاريخية.
وخلص اللقاء إلى إبراز الدور المتنامي للرياضة كأداة للقوة الناعمة والدبلوماسية الحديثة، وكجسر للتقارب بين الأمم، في وقت تتجه فيه المملكة المغربية إلى توظيف نجاحاتها الرياضية لتعزيز حضورها الدولي وترسيخ موقعها كفاعل إقليمي ودولي مؤثر.




تعليقات الزوار ( 0 )