أسفر تنسيق أمني وقضائي رفيع المستوى بين الأجهزة الاستخباراتية المغربية ونظيرتها الفرنسية عن توجيه ضربة قاصمة لإحدى الشبكات الدولية المنظمة المتخصصة في الاتجار بالبشر والمخدرات عبر الحدود، حيث مكنت هذه العملية المشتركة من حجز شحنة ضخمة من القنب الهندي (الحشيش) تزن 2692 كيلوغرامًا، وتوقيف عنصرين بارزين يشتبه في إدارتهما للمخطط اللوجستي لنقل السموم بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ووفق بيان للدرك الوطني الفرنسي، تعود خيوط هذه القضية إلى منتصف شهر أبريل من العام الجاري، حينما أحالت النيابة العامة بمدينة ليل الفرنسية ملفا استخباراتيا إلى فرقة الأبحاث التابعة للدرك الوطني، بعد رصد مؤشرات قوية حول وجود مخطط لتهريب كميات ضخمة من المخدرات انطلاقًا من السواحل المغربية عبر مسارات بحرية وبرية معقدة، تمهيدًا لتفريغها وتوزيعها داخل الأسواق الفرنسية، ولاسيما في المناطق الشمالية والتجمع الحضري لمدينة ليل.
ومع تسارع وتيرة التحقيقات وتبادل المعلومات اللحظية والوثيقة مع المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب، تمكن المحققون من تتبع المسار اللوجستي للشحنة بدقة، مما دفع السلطات الفرنسية إلى إعلان حالة استنفار قصوى ونشر وحدات ميدانية متعددة، من بينها عناصر النخبة التابعة لمجموعة التدخل للدرك الوطني (GIGN)، والذين نفذوا مداهمات متزامنة في أربعة مواقع مختلفة، توجت بمحاصرة مركبة وضبط الشحنة بالكامل فور وصولها إلى ميناء “سيت” بالجنوب الفرنسي.
ولم تقتصر نتائج العملية على مصادرة المخدرات، بل قادت إلى توقيف سائق الشحنة وشخص آخر يعد “العقل اللوجستي” المسؤول عن التخزين والتوزيع، حيث أسفرت عملية تفتيش منزل الأخير في ضواحي العاصمة باريس عن حجز مبلغ 34 ألف يورو نقدًا وسيارة تستعمل في الأنشطة الإجرامية، ليتم على إثر ذلك إحالة الموقوفين إلى قاضي التحقيق بتهم ثقيلة تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات وتأليف عصابة إجرامية منظمة، حيث أودع أحدهما السجن الاحتياطي في انتظار استكمال فصول المحاكمة.
وتأتي هذه العملية النوعية لتؤكد مجددًا على الزخم المتقدم والعمق الاستراتيجي للتعاون الأمني بين الرباط وباريس، مبرزة أن التدفق السريع للمعلومات الاستخباراتية والتنسيق الميداني المشترك يشكلان حصنًا منيعًا لإحباط خطط الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، والتي تحاول باستمرار تطوير أساليبها ومساراتها للالتفاف على الرقابة الأمنية والجمركية.



تعليقات الزوار ( 0 )