كشف تقرير حديث للبنك الإفريقي للتنمية عن تصدر المغرب قائمة أكثر الاقتصادات الصناعية تطورا في القارة الإفريقية، متجاوزا جنوب إفريقيا التي احتفظت بالصدارة لأكثر من 15 عاما.
وأوضح التقرير أن هذا التحول يعكس التراجع التدريجي للمؤشرات الصناعية في جنوب إفريقيا، مقابل النتائج التي حققها المغرب بفضل سياسات صناعية متواصلة وتحديث تدريجي لمنظومته الإنتاجية خلال العقدين الماضيين.
وأشار التقرير إلى أن المغرب نجح في بناء قاعدة صناعية متنوعة شملت قطاعات السيارات والطيران والطاقة المتجددة والصناعات الغذائية والإلكترونية، مستفيدا من موقعه الجغرافي والبنية التحتية الحديثة واتفاقيات التبادل التجاري التي عززت اندماجه في سلاسل الإنتاج العالمية.
وأكد التقرير أن قطاع صناعة الطيران أصبح أحد أبرز ركائز التصنيع المغربي، بعد استقطاب أكثر من 150 شركة عالمية، من بينها “بوينغ” و”إيرباص” و”سافران” و”تاليس”.
وسجلت صادرات القطاع ارتفاعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت نحو 26.4 مليار درهم خلال سنة 2024، مقارنة بـ7.7 مليارات درهم قبل عقد من الزمن.
كما ساهمت الاستثمارات الصناعية الجديدة في تعزيز مكانة المغرب كمركز إقليمي للتصنيع والخدمات اللوجستية، خاصة مع توسع نشاط ميناء طنجة المتوسط الذي تحول إلى منصة رئيسية للتصدير نحو أوروبا وإفريقيا.
وفي قطاع السيارات، أكد التقرير أن المغرب عزز موقعه كأكبر منتج للسيارات في إفريقيا، بعدما تجاوز إنتاجه السنوي 493 ألف سيارة خلال سنة 2025، مقابل نحو 329 ألف سيارة في جنوب إفريقيا.
وأصبحت صناعة السيارات أول قطاع تصديري بالمملكة، بعائدات تناهز 19 مليار يورو، مع توفير حوالي 250 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
ويرى التقرير أن هذا النجاح يعكس فعالية الاستراتيجية الصناعية التي أطلقها المغرب منذ سنة 2005، والتي ركزت على جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير المنظومات الصناعية المحلية.
في المقابل، ربط التقرير تراجع جنوب إفريقيا بالأزمات التي تعانيها البنية التحتية الصناعية، خاصة مشاكل الكهرباء والنقل.
وأشار إلى أن انهيار أداء شركتي “إسكوم” للكهرباء و”ترانسنت” للنقل تسبب في إضعاف القدرة التنافسية للصناعة الجنوب إفريقية، نتيجة الانقطاعات المتكررة للكهرباء والاختناقات اللوجستية بالموانئ وشبكات السكك الحديدية.
وأكد التقرير أن الصناعات الثقيلة في جنوب إفريقيا باتت تتحمل تكاليف إضافية بسبب اضطرارها للاعتماد على حلول ذاتية لتوليد الطاقة وتأمين سلاسل التوريد.
ورغم النتائج الإيجابية، أشار التقرير إلى أن المغرب ما يزال يواجه تحديات مرتبطة بتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات الصناعية وتحقيق تحول أعمق في البنية الاقتصادية.
كما شدد على أن مستقبل التصنيع في القارة الإفريقية لم يعد مرتبطا فقط بوضع الاستراتيجيات، بل بمدى القدرة على تنفيذها بشكل فعال ومستدام.
ويعكس تصدر المغرب للمؤشرات الصناعية تحولا متسارعا في خريطة الاقتصاد الإفريقي، في ظل تنافس متزايد بين الدول لجذب الاستثمارات الدولية وإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية.





تعليقات الزوار ( 0 )