دخل ملف طلبات العروض الدولية الخاصة بقطاع التدبير المفوض للنظافة وجمع النفايات المنزلية بمدينة الدار البيضاء مراحله الحاسمة، عقب إعلان جماعة الدار البيضاء، في جلسة عمومية ترأسها نائب رئيسة الجماعة مولاي أحمد أفيلال بحضور مصالح وزارة الداخلية، عن نتائج دراسة الملفات الإدارية والأهلية للشركات المتنافسة؛ وهي المحطة التي فجرت نقاشا واسعا حول حكامة القطاع والتوازنات المالية للمدينة.
وحسب المعطيات التي تتوفر جريدة “الشعاع”، فإن هذه الصفقة الضخمة التي تمتد عقودها لثماني سنوات مع تقسيم المدينة إلى أربعة أجزاء (Lots)، ستكلف ميزانية العاصمة الاقتصادية أزيد من 1.18 مليار درهم سنويا (118 مليار سنتيم).
ويرتكز مشروع دفتر التحملات الجديد، الذي تمت المصادقة عليه في دورة فبراير الماضية، على شروط تقنية وإدارية بالغة الصرامة تشمل إلزامية تجديد أسطول الشاحنات بالكامل، وإدماج أنظمة التتبع الرقمي والرقمنة في عمليات الجمع، وتثمين النفايات لتقليص الطمر، وهو ما جعل عدداً من المجموعات الكبرى تجد صعوبة بالغة في استيفاء المتطلبات.
وأسفرت مراجعة اللجنة التقنية للملفات الإدارية عن مفاجأة مدوية تمثلت في الإقصاء الرسمي لشركة “أفيردا” (Averda) اللبنانية، نتيجة عدم استيفاء ملفها للشروط القانونية والتقنية المطلوبة؛ وذلك على مستوى عمالات “عين الشق والحي الحسني” و”عين السبع الحي المحمدي وسيدي البرنوصي”، على الرغم من التحركات الكثيفة التي قادتها الشركة للظفر بالصفقة، والضغوط الإعلامية التي واكبتها للمطالبة بإعادة إطلاق طلب العروض.
وفي المقابل، تم قبول وتأهيل ملفات شركات “أرما” (تدبير بشكل منفرد عمالتي مقاطعات الدار البيضاء – أنفا والفداء “- مرس السلطان)، و”ميكومار”، و”SOS NDD”، إلى جانب شركات صينية جديدة (من بينها شركة JMYH).
وفي السياق ذاته، يسجل مراقبون للشأن المحلي غياب “العدالة المجالية” في الشق التنافسي والتنظيمي؛ حيث تثار تساؤلات مشروعة حول مراجعة أعداد الموارد البشرية والرفع الفجائي لعدد الأجراء ببعض المقاطعات دون غيرها في توقيت حساس يسبق فتح الأظرفة المالية، فضلا عن تمديد آجال إيداع الترشيحات في اللحظات الأخيرة، مما يمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
والمثير للانتباه في هذه النسخة هو الحضور القوي للشركات المغربية التي طورت أساطيلها وقدراتها التنظيمية والمالية، مقارنة بصفقة 2019 التي هيمنت عليها المجموعات الأجنبية، وهو ما يراه مهنيون مؤشرا على تعزيز السيادة الاقتصادية في قطاع المرفق العام.
وتسعى جماعة الدار البيضاء، بتنسيق وتتبع عن قرب من مصالح وزارة الداخلية ممثلة في مديرية الشبكات العمومية المحلية، إلى قطع دابر الانتقادات المتكررة للمواطنين حول تدني الجودة وتناسل النقاط السوداء في ظل التوسع العمراني.
وتراهن وزارة الداخلية على هذه العقود المليارية الجديدة لتغيير الوجه البيئي للمدينة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من نتائج عقب فتح الأظرفة المالية والتقنية للحسم النهائي في هوية المدبرين الجدد.




تعليقات الزوار ( 0 )