دق المرصد المغربي لحماية المستهلك ناقوس الخطر إزاء المنحى الاستهلاكي المفرط والخطير الذي أصبحت تسلكه بعض البرامج العائلية والترفيهية ذات الجماهيرية الواسعة في القنوات التلفزيونية العمومية، وفي مقدمتها برنامج “لالة العروسة” خلال مواسمه الأخيرة.
وعبر المرصد في بيان له، عن قلقه البالغ من تحول هذا البرنامج تدريجيا من فضاء ترفيهي أسري إلى واجهة مكثفة لتسويق أنماط عيش استهلاكية وبذخ مصطنع يصدم واقع ملايين الأسر المغربية، مسجلا تصاعد موجة الغضب والامتعاض وسط فئات واسعة من المشاهدين الذين عبروا عبر منصات التواصل الاجتماعي عن رفضهم لتحويل البرنامج إلى منصة للتباهي المادي واستعراض السلع، مما يخلق ضغطا نفسيا وتسويقيا رهيبا على الشباب والأسر في وقت تعاني فيه القدرة الشرائية من اختناق غير مسبوق.
وسجل المرصد جملة من المؤاخذات على المادة الإعلامية المعروضة، مبرزا اعتمادها المفرط على ثقافة الترف وتكريس صورة مختزلة وخادعة عن مؤسسة الزواج المغربي قائمة فقط على المظاهر والتنافس الفارغ، معتبرا أن الأخطر من ذلك هو بث هذا الخطاب عبر قناة عمومية ممولة من أموال دافعي الضرائب، بينما يعيش آلاف الشباب واقع البطالة وغلاء المعيشة وصعوبة التأسيس الأسري.
كما رصد بقلق شديد تحول البرنامج إلى ما يشبه “سوقا إعلانيا مفتوحا” يمرر العلامات التجارية بطريقة غير شفافة عبر “الإشهار المقنع” وخارج الضوابط القانونية، مما يفرغ الإعلام العمومي من رسالته التربوية والاجتماعية ويدفع نحو تسليع الأحلام والعلاقات الإنسانية وتغليب المنطق التجاري على حساب الذوق العام والقيم المجتمعية.
وبناءً على هذه الاختلالات، طالب المرصد المغربي لحماية المستهلك الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA) بفتح تقييم عاجل ودقيق حول مدى احترام هذه البرامج للمقتضيات القانونية المتعلقة بالإشهار وحماية المستهلك وجودة المضامين الأسرية.
ودعا الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة إلى وقف تحويل البرامج العائلية إلى منصات للإعلانات المقنعة والتسويق المبالغ فيه، محملاً صناع القرار الإعلامي والجهات الوصية مسؤوليتهم الأخلاقية والسياسية في حماية الذوق العام واحترام الواقع الاقتصادي الحقيقي للمواطن، مع إهابته بالمستهلك المغربي للتحلي بالوعي النقدي وعدم الانجرار وراء الصور اللامعة والنماذج الوهمية التي تُسوَّق كمعيار للنجاح والسعادة.





تعليقات الزوار ( 0 )