تشهد قضية الصحراء خلال الأشهر الأخيرة تحركات دبلوماسية متسارعة تقودها الولايات المتحدة، في إطار مساع تهدف إلى الدفع نحو تسوية سياسية قبل موعد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” في أكتوبر 2026، وسط تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي.
وبحسب تحليل نشره موقع “أتالايار” الإسباني، فإن قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في أكتوبر 2025، شكّل نقطة تحول في مسار التعاطي الدولي مع النزاع، بعدما اعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساسًا واقعيًا لتسوية سياسية دائمة ومتوافق عليها.
وأشار التقرير إلى أن واشنطن باتت تضطلع بدور أكثر حضورا في إدارة الملف، عبر مشاورات غير معلنة مع عدد من العواصم الإقليمية والدولية، في وقت تتراجع فيه تدريجيا أطروحة الاستفتاء التي ظلت مطروحة داخل الأمم المتحدة لعقود.
وجاء هذا التحول بالتزامن مع تصاعد التوتر الميداني، بعد إعلان جبهة البوليساريو مسؤوليتها عن هجوم صاروخي استهدف مدينة السمارة في 5 ماي 2026، ما أسفر عن إصابة شخص واحد، وفق ما أورده التقرير.
وأثار الهجوم ردود فعل دولية لافتة، حيث أدانت الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي العملية، معتبرين أنها تهدد جهود التسوية والاستقرار الإقليمي، بينما عبّر المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، عن قلقه من التصعيد العسكري ودعا إلى تغليب الحوار.
وباتت التطورات الأمنية في منطقة الساحل تؤثر بشكل مباشر على ملف الصحراء، خاصة في ظل تنامي نشاط الجماعات المسلحة واتساع نطاق الهجمات الإرهابية في مالي ومحيطها خلال الأشهر الأخيرة.
كما لفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة تسعى، منذ اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020، إلى بناء مقاربة إقليمية جديدة تقوم على تعزيز الشراكة مع الرباط، وتقليص بؤر التوتر في منطقة المغرب الكبير، ومواجهة تمدد الجماعات المتشددة في الساحل.
وفي هذا السياق، تحدثت التحليلات عن احتمال إدخال تعديلات على مهام بعثة “المينورسو”، من خلال مراجعة هيكلها وتقليص نفقاتها التشغيلية، وفق ما يتضمنه قرار مجلس الأمن الأخير.
ورغم الحركية الدبلوماسية الجارية، ما تزال عدة عوامل تعقّد مسار التسوية، أبرزها استمرار الخلاف بين المغرب والجزائر، ورفض جبهة البوليساريو لأي حل يقوم على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وتناول التقرير أيضا بروز “الحركة الصحراوية من أجل السلام” كفاعل جديد يدعو إلى حل سياسي تفاوضي بعيد عن الخيار العسكري، ويركز على الحوار الداخلي بين الصحراويين، مع الدعوة إلى مقاربة تقوم على الاستقرار الإقليمي والحكم الذاتي والتسوية الواقعية.
وقد تكون الأشهر المقبلة حاسمة في مسار القضية، في ظل سعي واشنطن إلى الدفع نحو تسوية سياسية جديدة، مقابل استمرار التوترات الأمنية وتباين مواقف الأطراف المعنية بالنزاع.



تعليقات الزوار ( 0 )