تواجه جبهة “البوليساريو” الانفصالية عزلة دولية متزايدة عقب الهجمات التي استهدفت المدنيين في مدينة السمارة، وهو ما انعكس في لهجة دبلوماسية أمريكية غير مسبوقة تزامنت مع زيارة ريتشارد ديوك بوكان الثالث، سفير الولايات المتحدة بالمغرب، إلى مدينة الداخلة.
وعبر السفير الأمريكي عن تباين صارخ في المشهد، حيث نشر عبر منصة “إكس” صورا لأطباء مغاربة وأمريكيين يقدمون الرعاية الصحية لسكان الأقاليم الجنوبية للمملكة، في الوقت الذي قام فيه من وصفهم بـ”مناهضي السلام” بإطلاق صواريخ استهدفت البنية التحتية المدنية.
ولم تقتصر الرسائل الأمريكية على الجانب الإنساني، بل حملت أبعادا سياسية حاسمة؛ إذ أعادت واشنطن التأكيد على أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يكرس مقترح الحكم الذاتي المغربي كإطار وحيد وواقعي للسلام.
ويرى مراقبون أن هذا التموضع يمثل تحولا جوهريا، حيث بدأت الإدارة الأمريكية تربط بشكل مباشر بين تحركات الجبهة العسكرية وتهديد الأمن الإقليمي، متجاوزة لغة التوازن الدبلوماسي التقليدية.
وفي المقابل، سارعت “البوليساريو” عبر بيان لها؛ إلى التعبير عن “قلق بالغ” تجاه الزيارة الأمريكية للداخلة، معتبرة إياها “انتهاكا للوضع القانوني للإقليم”.
وفي خطوة تعكس تنصلها من التزاماتها الدولية، جددت الجبهة التأكيد على أن اتفاق وقف إطلاق النار “غير قائم عمليا”، في محاولة لتبرير استهدافها للمناطق المدنية بالسمارة، وهي الخطوة التي لاقت استنكارا واسعا من قبل الأمم المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والتشيك والإمارات والمملكة المتحدة، وعديد الأطراف والجهات الدولية.
وتعزز الموقف الأمريكي بتوافق دولي صريح؛ حيث حذر المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، من مخاطر العمليات العسكرية قرب المناطق المدنية، ووصفت فرنسا الهجوم بأنه تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي.
وشددت باريس، على غرار واشنطن، على أن مبادرة الحكم الذاتي هي “الأساس الوحيد” للتسوية، مما يضع الجبهة الانفصالية في مواجهة مباشرة مع التوجه الدولي الراغب في الحوار والرافض للتصعيد.




تعليقات الزوار ( 0 )