أبرز الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، في مقال علمي توصلت جريدة “الشعاع” بنسخة منه، أن فيروس “هانتا” لا يشكل في الوقت الراهن خطرا حقيقيا للتحول إلى جائحة قادمة.
ورغم القلق المحيط بظهور بؤرة عدوى مؤخرا على متن سفينة سياحية، إلا أن العوامل المطمئنة تظل هي الغالبة؛ إذ يظل خطر الانتقال بين البشر منخفضا للغاية مقارنة بالانتقال من الحيوان إلى الإنسان، كما أن العدوى بين الأشخاص تتطلب اتصالا وثيقا ومطولا في مساحات ضيقة ومشتركة، وهو ما يفسر حدوث الإصابات في ظروف الرحلات البحرية الخاصة.
ووفق الدكتور حمضي، ينتمي هذا الفيروس، الذي اكتشف لأول مرة عام 1976 قرب نهر “هانتان” بكوريا الجنوبية، إلى فصيلة “Hantaviridae”، وتعتبر القوارض كالفئران والجرذان خزانَه الطبيعي.
وتتمثل طرق انتقال العدوى في استنشاق رذاذ ملوث بفضلات هذه القوارض أو التماس المباشر مع جروح الجلد، بينما يُعد الانتقال بين البشر نادرا جدا ولا يحدث إلا في سلالة واحدة هي “سلالة الأنديز” من أصل 38 سلالة معروفة، وهي السلالة التي شخصت في الحالات الأخيرة، مما يستوجب اليقظة دون الانزلاق نحو مخاوف الجائحة العالمية ما لم تحدث طفرات تراكمية مستقبلية تسهل الانتشار.
وعلى المستوى السريري، أوضح الدكتور حمضي أن أعراض الإصابة تبدأ بالحمى والآلام العضلية الحادة والتعب، قبل أن تتطور في الحالات المتقدمة إلى ضيق تنفس حاد أو فشل كلوي.
ورغم أن معدل الإماتة قد يصل إلى 50% من حالات الإصابة، إلا أن غياب لقاح مرخص عالميا أو دواء خاص مضاد للفيروس يجعل العلاج يعتمد كليا على الدعم الطبي لوظائف الرئة والكلى في العناية المركزة.
وتسجل سنويا حوالي 150 ألف حالة حول العالم، تتركز غالبيتها في شرق آسيا والأمريكتين، مع تأثر هذا الانتشار بالتغيرات المناخية وتدمير البيئة.
وفيما يخص التدابير الوقائية، شدد الباحث على ضرورة تجنب كنس فضلات القوارض وهي جافة لمنع تطاير الفيروس، مع استخدام المطهرات السائلة وتهوية الأماكن المغلقة واستعمال القفازات أثناء التنظيف.
وأما بالنسبة للوضعية في المغرب، فقد طمأن الدكتور حمضي المواطنين بأن المنظومة الصحية تتوفر على نظام وطني لليقظة والرصد الوبائي، فضلا عن مختبرات مرجعية ذات كفاءة عالية قادرة على تشخيص أي حالات وافدة بدقة وسرعة.


تعليقات الزوار ( 0 )