يشهد ملف الصحراء المغربية خلال الأيام الأخيرة تصاعدا واضحا في المواقف الدولية الداعمة للمقاربة المغربية، بالتزامن مع موجة إدانات متتالية للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة، والذي أعلنت جبهة البوليساريو مسؤوليتها عنه.
وفي أحدث هذه المواقف، دخل الاتحاد الأوروبي رسميا على خط التفاعل مع التطورات الأخيرة، من خلال موقف نشرته بعثته بالمغرب، شدد فيه على ضرورة إدانة الهجوم، مؤكدا أن الوقت الحالي “ليس وقت التصعيد بل وقت التفاوض”.
ونشرت بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، عبر حسابها الرسمي، تصريحا لسفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب ديميتار تزانتشيف، أكد فيه أن “الهجوم الأخير على السمارة ينبغي إدانته”، مضيفا أن الحل يجب أن يمر عبر “التفاوض وفق قرار مجلس الأمن 2797 وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول للطرفين، يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة”.
ويكتسي هذا الموقف أهمية خاصة، لأنه يعكس تحولا متزايدا داخل الدوائر الأوروبية نحو تبني مقاربة أكثر وضوحا تجاه النزاع الإقليمي حول الصحراء، خصوصا بعد تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل نهائي للنزاع.
ويأتي الموقف الأوروبي بعد أيام قليلة فقط من إدانة الولايات المتحدة الأمريكية للهجمات التي استهدفت السمارة، حيث أكدت البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة أن “العنف الذي تمارسه البوليساريو يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض التقدم المحرز نحو السلام”، مشددة على أن الوضع الحالي “لا يخدم مصالح أي طرف ولا يمكن أن يستمر”.
كما سبق للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، أن عبر عن قلقه من التصعيد العسكري الأخير، مؤكدا أن المرحلة الحالية تستوجب العودة إلى الحوار والتهدئة بدل الانزلاق نحو التصعيد الميداني.
وتتزايد القناعة الدولية بضرورة إنهاء هذا النزاع عبر حل سياسي واقعي وعملي، خاصة بعد اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في أكتوبر 2025، والذي اعتبر أن “حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية” يعد من بين الحلول الأكثر جدية ومصداقية وقابلية للتطبيق.
وتواجه جبهة البوليساريو ضغوطا متزايدة بسبب الهجمات المسلحة التي تنفذها بين الفينة والأخرى، والتي باتت تثير مخاوف متنامية من تهديد الاستقرار الإقليمي، خصوصا في منطقة الساحل والصحراء التي تعرف أصلا تصاعدا للجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.
ويربط عدد من الخبراء السياسيين بين التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة وبين تزايد الدعم الدولي للمغرب، خاصة في ظل تنامي الدور المغربي كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في ملفات الأمن والهجرة والطاقة ومحاربة الإرهاب.
كما أن الإشادة المتكررة بمخطط الحكم الذاتي المغربي داخل المؤسسات الدولية باتت تعكس انتقال عدد من القوى الغربية من مرحلة “الحياد الدبلوماسي” إلى مرحلة دعم الحل المغربي بشكل أكثر وضوحا، وهو ما تعتبره الرباط تأكيدا لنجاح استراتيجيتها الدبلوماسية خلال السنوات الأخيرة.



تعليقات الزوار ( 0 )