أخبار ساعة

20:19 - من الداخلة إلى الساحل.. هل يواجه المغرب إرهابـ.ـا متحولا؟20:00 - بحضور رائد البيداغوجيا محمد الدريج..صالون مريم آيت أحمد للفكر يفتتح أشغاله بتشريح أزمة القيم زمن الرقمنة19:20 - بين البنية التحتية والابتكار.. المغرب يعزز ريادته الدولية في تدبير الموارد المائية19:20 - هل تخلّت الدولة عن “أعيانها” في منطقة الغرب؟19:02 - مهنيو النقل يصعدون ضد الحكومة بسبب “أزمة الدعم”18:34 - واشنطن تهنئ المغرب على الحضور التحكيمي التاريخي في الساحة العالمية18:10 - تعاون قضائي مغربي بوركينابي لتبادل الخبرات وتطوير آليات العدالة17:51 - “الكتاب” يطلق نداء “الفكرة الوطنية” ويحذر من تجار أزمات الأضاحي17:00 - المغرب يعلّق استيراد القمح خلال يونيو ويوليو بعد تحسن المحصول الزراعي16:30 - سلا.. توقيف 5 أشخاص يشتبه في ارتباطهم بشبكة للاتجار بالبشر
الرئيسية » إفريقيا » تقرير: “حرب القوافل” تشتعل في الساحل.. هل أصبحت الشاحنات المغربية هدفا استراتيجيا للجماعات المسلحة في غرب إفريقيا؟

تقرير: “حرب القوافل” تشتعل في الساحل.. هل أصبحت الشاحنات المغربية هدفا استراتيجيا للجماعات المسلحة في غرب إفريقيا؟

دخلت الشاحنات المغربية العابرة لمنطقة الساحل الإفريقي دائرة الاستهداف المباشر، بعد سلسلة من الهجمات المسلحة التي طالت قوافل تجارية قرب العاصمة المالية باماكو، في تطور أعاد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بأمن المصالح الاقتصادية المغربية في العمق الإفريقي، وطرح تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الرباط تواجه مرحلة جديدة من الاستنزاف غير المباشر داخل واحدة من أكثر المناطق هشاشة واضطرابا في العالم.

الهجمات الأخيرة، التي استهدفت شاحنات مغربية وسنغالية وموريتانية على المحاور الطرقية الرابطة بين موريتانيا ومالي، لم تقرأ فقط كحوادث أمنية معزولة، بل بدأت توصف داخل الأوساط المتخصصة بما بات يعرف بـ”حرب القوافل”، في إشارة إلى تحوّل خطوط الإمداد التجارية إلى أهداف مباشرة للجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة المنتشرة في الساحل.

وفي هذا السياق، اعتبرت الباحثة في الشؤون الإفريقية خولة بجطو، في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن ما تتعرض له القوافل المغربية لا يمكن فصله عن التعقيدات الجيوسياسية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء، مؤكدة أن المشهد الأمني الحالي يتداخل فيه العامل الإرهابي مع الصراع الجيوسياسي والتنافس الإقليمي والدولي على النفوذ والموارد.

وقالت بجطو إن المغرب يتبنى منذ سنوات “مقاربة تنموية تشاركية” تجاه دول الساحل، تقوم على الربط الاقتصادي واللوجستي بدل التدخل العسكري، وهو ما جعله فاعلا متصاعدا داخل المنطقة، خاصة مع المبادرات المرتبطة بتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.

وأضافت أن هذه الدينامية المغربية تكتسب حساسية خاصة في ظل الأوضاع التي تعيشها المنطقة، حيث تواجه دول الساحل عزلة سياسية وجغرافية متزايدة بعد موجة الانقلابات العسكرية والانسحابات من تكتلات إقليمية مثل “إيكواس” ومجموعة “G5 الساحل”.

وترى الباحثة أن استهداف الشاحنات المغربية يحمل أكثر من بعد أمني، موضحة أن الجماعات المسلحة تعتبر القوافل التجارية “صيدا ثمينا” بالنظر إلى اعتمادها على اقتصاد الفوضى، من خلال فرض الإتاوات وعمليات النهب والاختطاف لتمويل أنشطتها المسلحة.

لكن بجطو تؤكد في المقابل أن الأمر لا يتعلق فقط بجريمة منظمة أو فوضى أمنية عشوائية، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة تعطيل المشروع المغربي الهادف إلى ربط الساحل بالواجهة الأطلسية، عبر رفع تكاليف التأمين والنقل وإضعاف الثقة في قدرة المغرب على تأمين خطوطه التجارية نحو إفريقيا جنوب الصحراء.

وتقول المتحدثة ذاتها، إن الرسائل التي تحملها هذه الهجمات تتجاوز الشاحنات المحترقة والخسائر المادية، لتصل إلى محاولة التشكيك في النموذج المغربي باعتباره فاعلا قادرا على الجمع بين الأمن والتنمية داخل فضاء مضطرب ومعقد.

وشددت الباحثة على أن النفوذ المغربي في إفريقيا لا يقوم على الأدوات التقليدية التي تعتمدها بعض القوى الدولية أو الإقليمية، مثل القواعد العسكرية أو التدخلات المسلحة المباشرة، بل يرتكز على ما وصفته بـ”النفوذ الصامت”، القائم على التنمية والتعاون الديني والروابط الشعبية.

وأوضحت أن المغرب استطاع خلال السنوات الأخيرة بناء شبكة نفوذ متعددة الأبعاد، تشمل الاستثمار الاقتصادي، والتكوين الديني عبر مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، والانفتاح اللوجستي من خلال سياسة الموانئ المفتوحة، وهو ما خلق روابط يصعب اختراقها بالوسائل العسكرية التقليدية.

وأضافت أن هذا التوجه يزعج أطرافا إقليمية ودولية تستفيد من بقاء دول الساحل في حالة هشاشة وفوضى، خصوصا في ظل الصراع المتزايد حول الموارد الطبيعية والمعادن النادرة والنفوذ العسكري داخل المنطقة.

وأعادت الهجمات الأخيرة قرب باماكو أيضا النقاش حول مستقبل الأمن التجاري المغربي في الساحل، خاصة بعد تكرار الاعتداءات خلال السنوات الماضية.

وكانت مصادر نقابية مغربية قد كشفت أن أكثر من 15 شاحنة مغربية تعرضت مؤخرا لهجمات وحرق من طرف جماعات مسلحة، إلى جانب شاحنات موريتانية وسنغالية، وسط تضارب بشأن عدد الضحايا والمفقودين.

وأكد مصطفى شعبون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، أن بعض السائقين المغاربة تمكنوا من الفرار نحو العاصمة المالية، بينما لا تزال المعلومات غير مكتملة بخصوص مصير آخرين.

وأشار إلى أن الاتحاد كان قد حذر في وقت سابق من خطورة المرور عبر بعض المحاور داخل مالي، بالنظر إلى الانفلات الأمني الواسع وتحركات الجماعات المتشددة.

كما نفت المصادر المهنية ما تم تداوله بشأن نقل الشاحنات المغربية لمساعدات إنسانية، مؤكدة أنها كانت تنقل بضائع تجارية في إطار التبادل الاقتصادي بين المغرب ودول غرب إفريقيا.

وتتهم تقارير إعلامية جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة، من بينها “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” و”حركة ماسينا”، بالوقوف وراء هذه الهجمات، رغم غياب أي تبنٍ رسمي حتى الآن.

ويرى خبراء أمنيون أن ما يجري في الساحل يعكس تحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لصراع متعدد المستويات، تتداخل فيه التنظيمات الإرهابية مع الجماعات الانفصالية وشبكات الجريمة المنظمة، في ظل ضعف الدولة المركزية داخل عدد من بلدان المنطقة.

وفي قراءته للمشهد، اعتبر الخبير الأمني إحسان الحافظي أن “حرب القوافل” أصبحت جزءا من الاستراتيجية الجديدة للجماعات المسلحة، الهادفة إلى خنق الاقتصادات المحلية وقطع شرايين التجارة والإمداد.

وقال إن استهداف الشاحنات المغربية يندرج ضمن محاولات توسيع دائرة الفوضى الاقتصادية والأمنية، محذرا من وجود “أجندات خارجية” تستفيد من إضعاف الحضور المغربي المتنامي في إفريقيا.

واستحضر الحافظي تجربة معبر الكركرات، حين تدخل المغرب قبل سنوات لإعادة تأمين حركة التجارة بين المغرب وموريتانيا بعد محاولات تعطيلها من طرف جبهة البوليساريو.

لكن الباحثة خولة بجطو ترى أن إسقاط نموذج الكركرات على منطقة الساحل ليس أمرا سهلا، بالنظر إلى اختلاف السياقات الجغرافية والسياسية.

وأوضحت أن الكركرات يتعلق بحدود مغربية مباشرة، بينما تمثل منطقة الساحل فضاء خارجيا شديد التعقيد، يجعل أي تدخل عسكري مباشر محفوفًا بالمخاطر.

وترى في حديثها لجريدة “الشعاع”، أن الخيار الأكثر واقعية أمام المغرب يتمثل في تعزيز المقاربة متعددة الأطراف، عبر التنسيق الأمني والاستخباراتي مع الدول المجاورة، خاصة موريتانيا، إلى جانب بناء ما وصفته بـ”جدار أمني عازل” يمنع تمدد الفوضى نحو الشمال.

وأكدت أن هذا الجدار لا ينبغي فهمه كحاجز مادي فقط، بل كآلية تعاون استراتيجي لحماية المصالح الاقتصادية المغربية دون الانخراط المباشر في صراعات الساحل الداخلية.

كما دعت إلى اعتماد حلول بديلة لحماية حركة التجارة، من بينها تغيير المسارات التجارية نحو النقل البحري أو المرور عبر المناطق الجنوبية الأقل خطورة، رغم ما قد يترتب عن ذلك من ارتفاع في تكاليف النقل والتوريد.

وتكشف المعطيات الميدانية أن الشاحنات المغربية أصبحت خلال السنوات الأخيرة هدفا متكررا للهجمات المسلحة، إذ سجلت المنطقة عشرات الاعتداءات وعمليات الاختطاف والقتل ضد سائقي النقل الدولي المغاربة.

ففي عام 2021 قتل سائقان مغربيان قرب باماكو، بينما شهد عام 2023 تعرض نحو 30 شاحنة مغربية لهجمات متفرقة، بحسب منظمات مهنية.

كما تمكنت السلطات المالية، بتنسيق مع الأجهزة المغربية، من تحرير أربعة سائقين مغاربة اختطفوا مطلع عام 2025 قرب الحدود بين بوركينا فاسو والنيجر.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

من الداخلة إلى الساحل.. هل يواجه المغرب إرهابـ.ـا متحولا؟

13 مايو 2026 - 8:19 م

تشهد منطقة الساحل والصحراء خلال السنوات الأخيرة تحولات أمنية متسارعة، في ظل تصاعد نشاط التنظيمات الإرهابية وتراجع نفوذ القوى الدولية التقليدية، وهو ما أفرز واقعا إقليميا شديد التعقيد تتداخل فيه التهديدات الأمنية مع شبكات الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والاتجار بالسلاح، وفي خضم هذه البيئة المضطربة، يواصل المغرب تعزيز يقظته الأمنية لمواجهة مختلف المخاطر العابرة للحدود.

بحضور رائد البيداغوجيا محمد الدريج..صالون مريم آيت أحمد للفكر يفتتح أشغاله بتشريح أزمة القيم زمن الرقمنة

13 مايو 2026 - 8:00 م

شهدت مدينة القنيطرة مساء السبت العاشر من ماي التئام نخب أكاديمية للمشاركة بصالون مريم آيت أحمد الفكري داخل مقر إقامتها.

هل تخلّت الدولة عن “أعيانها” في منطقة الغرب؟

13 مايو 2026 - 7:20 م

بدأت “ليلَة السياسَة” الجديدة في منطقَة الغرب مع قرارٍ نزل من السماء من أجلِ انتزاع النفوذ السياسي للعائِلات الإقطاعيّة الكُبرى

مهنيو النقل يصعدون ضد الحكومة بسبب “أزمة الدعم”

13 مايو 2026 - 7:02 م

صعدت تنسيقية النقابات الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع لهجتها الاحتجاجية ضد حكومة عزيز أخنوش، ملوحة بخوض أشكال نضالية جديدة ردا على قرار تغيير جدولة صرف دعم المحروقات من نظام شهري إلى صيغة “نصف شهرية”.

واشنطن تهنئ المغرب على الحضور التحكيمي التاريخي في الساحة العالمية

13 مايو 2026 - 6:34 م

أشادت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط بالإنجاز التاريخي للصافرة المغربية، مهنئة المملكة على اختيار أحد حكامها ضمن قائمة تضم سبعة حكام أفارقة سيشاركون في إدارة المباريات العالمية المقبلة، وهو ما يعد أكبر تمثيل للحكام الأفارقة على الإطلاق في المحافل الدولية الكبرى.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°