أخبار ساعة

02:42 - نواب ديمقراطيون يضغطون لكسر الغموض النووي الإسرائيلي ومراجعة السياسة الأمريكية في ظل التوتر مع إيران01:00 - سوق الشغل.. هل البطالة تنخفض أم هشاشة العمل تتسع؟00:37 - سيدات الكوكب لكرة السلة يضعن قدما في نصف نهائي كأس العرش بعد سحقهن لسيدات الفتح00:34 - “بستان القصيد” يحتفي بالشعر في الرباط… دورة أولى تُنصت لبراعم المستقبل وتكرّم مراد القادري00:20 - سوسيولوجيا الاحتلال وإدارة العدوان المنظم ضد الأهالي في الضفة الغربية00:08 - الشبيبات الحزبية بين التأطير الحقيقي وإنهاء زمن البهرجة: نحو جيل سياسي يصنع استمرارية الفعل الديمقراطي00:02 - بين الطابق الأرضي والسطح: خرائط السلطة والهشاشة في عمارة يعقوبيان23:53 - سوق السبت يحتضن ملتقى السرديات… الرواية المغربية بين الذاكرة والرهانات الجمالية23:46 - عبد السلام العزيز: وحدة اليسار ضرورة تاريخية لإنهاء التشتت23:24 - مجلس بوعياش يصدر قصصا مصورة لتعزيز الحماية الرقمية للأطفال واليافعين
الرئيسية » الرئيسية » بين الطابق الأرضي والسطح: خرائط السلطة والهشاشة في عمارة يعقوبيان

بين الطابق الأرضي والسطح: خرائط السلطة والهشاشة في عمارة يعقوبيان

في مدنٍ تزدحم بالوجوه وتختبئ فيها الأرواح، لا يكون الجسد وحده هو ما يُغري، بل تلك الطبقات الخفية من الرغبة التي تتسلل بين الجدران كما يتسلل العطر من شقوق الذاكرة، هناك  حيث تلامس العيون بعضها دون اعتراف، وتتشابك الحكايات كما تتشابك الأصابع في عتمةٍ خجولة، تولد مدينة أخرى… مدينة لا تُرى، لكنها تُحَسّ، تُشتهى، وتُخشى في آن معا.

في هذا الفضاء المشحون بما هو مكبوت ومؤجل، لا تبدو العلاقات بريئة كما تبدو، ولا القرارات عفوية كما تُروى، كل شيء هنا محكوم بلعبة خفية: لعبة الرغبة حين تصطدم بالممنوع، والاحتياج حين يتخفّى في هيئة فضيلة، والسلطة حين تفرض حضورها حتى في أكثر اللحظات حميمية، ومن هذا التوتر الحارق بين ما يُقال وما يُكتم، تنبثق حكاية عمارة يعقوبيان كجسد نابض، يئنّ تحت وطأة ما عاشه وما لم يُسمح له أن يُعاش.

و في مدن تشبهنا أكثر مما نعتقد، تكمن الحكايات في ما نراه و في ما يُخفى عنا بعناية.. واجهات أنيقة، مصاعد تصعد وتهبط بانتظام، وسكان يبدون كأنهم يعيشون حياة عادية… غير أن طبقات أعمق من الصمت تُخفي عالما آخر، تتصارع فيه الرغبات مع القيود، وتُختبر فيه القيم على محكّ الحاجة والسلطة. من هذه المسافة بين الظاهر والمضمر، يكتب علاء الأسواني روايته عمارة يعقوبيان، بوصفها سرد لحكايات متجاورة و مجهرا دقيقًا يكشف ما يعتمل داخل المجتمع من توترات وانكسارات.

العمارة كاستعارة للمجتمع: حين يتحول المكان إلى خريطة للخلل

تغدو العمارة هنا بنية رمزية مكتملة،  تتوزع فيها الطبقات الاجتماعية كما تتوزع الشقق بين الطوابق. في الأسفل، حيث الامتياز والسلطة، تتجسد طبقة تملك القدرة على التحكم والتوجيه، بينما في الأعلى، على السطح، توجد الهشاشة والضيق، تعيش الفئات المهمشة، في مساحة أقرب إلى الهامش منها إلى المركز. هذا الترتيب المكاني ليس عفويا.. إنه يعكس ترتيبا قيميا غير معلن، يحدد من يملك الحق في الحلم ومن يُحاصر في حدود الضرورة.

السلطة حين تفقد وجهها: عنف بلا عنوان واضح

واحدة من أكثر الأفكار إرباكا في الرواية هي تلك المتعلقة بالسلطة الغامضة، التي يُشار إليها بـ”الرجل الكبير”. هذه الشخصية، أو بالأحرى هذا المفهوم، لا يظهر بوضوح، لكنه حاضر في كل التفاصيل، كقوة تتحكم دون أن تُرى. هنا، يتجاوز الاستبداد كونه قرارا سياسيا ليصبح مناخا عاما يتسلل إلى العلاقات اليومية، ويعيد تشكيل سلوك الأفراد. فحين تغيب المحاسبة، وتضيع الحدود بين الحق والباطل، يصبح الجميع، بدرجات متفاوتة، جزءا من لعبة أكبر منهم.

الانهيار الأخلاقي: من التصدع الفردي إلى الانكسار الجماعي

تُظهر الرواية كيف يتسلل الانهيار الأخلاقي عبر تآكل بطيء للقيم، فشخصيات مثل حاتم رشيد تنزلق في مسارات معقدة بدلا من أن تسقط فجأة، حيث تختلط الحاجة بالعاطفة، والرغبة بالخوف، إلى أن تصل إلى نهاية مأساوية. أما طه الشاذلي، فيقدم نموذجا أكثر وضوحا لهذا الانكسار.. شاب يحمل طموحا بسيطا في حياة كريمة، لكنه يصطدم بجدار الرفض والإقصاء، فيتحول غضبه إلى عنف، وعنفه إلى نهاية محتومة.

هنا، تتجاوز الجريمة كونها اختيارا حرا لتغدو نتيجة حتمية لسلسلة من الإخفاقات الاجتماعية، فحين يُحرم الإنسان من العدالة، ويُسلب حقه في التقدم، يصبح البحث عن بدائل—لو كانت مدمرة—أمرا متوقعا، إن لم يكن حتميا.

المرأة في الرواية: بين القهر وإعادة تعريف الذات

تقدم الرواية شخصيات نسائية معقدة، لا يمكن اختزالها في صورة واحدة. فدولت التي تلتهمها الوحدة، تتحول مشاعرها إلى حقد صامت، يعكس كيف يمكن للعزلة أن تشوه الداخل الإنساني. تأتي سرقة رباب، من جهتها، كرد فعل على الخداع ومحاولة لاستعادة توازن مفقود، لا بدافع الطمع،  أما سعاد، فهي نموذج للمرأة التي تُستغل جسديا، ثم تحاول، بطريقة مؤلمة، استعادة سيطرتها على حياتها، ولو عبر قرارات قاسية.

وسط هذا المشهد، تبرز بثينة السيد كحالة مختلفة نسبيا،  صحيح أنها لا تنجو تماما من منطق التنازلات، لكنها تمثل محاولة للتمسك بشيء من الإنسانية في عالم يضغط في الاتجاه المعاكس، زواجها من زكي الدسوقي ليس نهاية سعيدة بقدر ما هو تسوية، تحمل في طياتها أملا هشا وأسئلة مفتوحة.

السرد كأداة تحليل: حين تصبح الحكاية مرآة

ما يميز أسلوب علاء الأسواني هو قدرته على تحويل السرد إلى أداة تحليلية، دون أن يفقده جاذبيته، إذ تتداخل الحكايات، وتتقاطع الشخصيات، في بناء يشبه إلى حد كبير المشاهد السينمائية، حيث تنتقل الكاميرا من قصة إلى أخرى، كاشفة الروابط الخفية بينها. هذا الأسلوب لا يخلق فقط إيقاعا مشوقا، بل يمنح القارئ فرصة لرؤية الصورة الكاملة، حيث لا يمكن فهم مصير شخصية دون ربطه بالبنية العامة للمجتمع.

ثلاثية الاختلال: من الظلم إلى التطرف فالجريمة

.يمكن قراءة الرواية كرحلة عبر ثلاث مراحل مترابطةـ، يبدأ الأمر بظلم بنيوي، يتجلى في غياب العدالة وتكافؤ الفرص، ظلم يولد شعورا عميقا بالإحباط، يدفع بعض الأفراد نحو التطرف، سواء كان دينيا أو سلوكيا، وفي النهاية، يتحول هذا التطرف إلى عنف، يتخذ أشكالا متعددة، من الجريمة الفردية إلى الانفجار الجماعي، بهذا المعنى، تكون الجريمة نتيجة منطقية لمسار بدأ منذ لحظة اختلال التوازن الاجتماعي، لا حدثا استثنائيا.

الأمل المؤجل: هل من نافذة للخلاص؟

رغم قتامة الصورة، لا تخلو الرواية من إشارات خافتة للأمل، يتجلى هذا الأمل في لحظات إنسانية صغيرة بدلا من حلول جذرية ، تذكّر بأن التغيير ممكن، ولو كان محدودا. لكن هذه اللحظات تبقى محاصرة ببنية أكبر منها، ما يجعلها أقرب إلى استثناء يؤكد القاعدة، لا إلى قاعدة جديدة.

الرواية سؤال مفتوح

لا تقدم عمارة يعقوبيان إجابات جاهزة، بقدر ما تطرح أسئلة مقلقة، ماذا يحدث لمجتمع حين تتآكل قيمه من الداخل؟ كيف يتحول الأفراد من ضحايا إلى فاعلين في منظومة الفساد؟ وهل يمكن كسر هذه الدائرة المغلقة دون إعادة بناء شاملة لمنظومة القيم والسلطة؟ إنها رواية تُقرأ مرة للمتعة، لكنها تظل تُفكَّر مرات عديدة، لأنها، ببساطة، تتجاوز الحديث عن شخصياتها إلى واقع يتكرر بأشكال مختلفة ، وربما عنّا نحن أيضا.

كاتبة وباحثة مغربية في مجال الإعلام

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

نواب ديمقراطيون يضغطون لكسر الغموض النووي الإسرائيلي ومراجعة السياسة الأمريكية في ظل التوتر مع إيران

6 مايو 2026 - 2:42 ص

دعا أكثر من عشرين نائبًا ديمقراطيًا في مجلس النواب الأمريكي وزارة الخارجية إلى إنهاء ما وصفوه بالصمت الرسمي إزاء البرنامج

سوق الشغل.. هل البطالة تنخفض أم هشاشة العمل تتسع؟

6 مايو 2026 - 1:00 ص

تكشف معطيات المندوبية السامية للتخطيط خلال الفصل الأول من سنة 2026 عن استقرار معدل البطالة في حدود 10.8%، أي ما يعادل نحو مليون و253 ألف عاطل، مع تركز 79.6% منهم بالوسط الحضري، وبلوغ بطالة الشباب ما يقارب 29,2%، مقابل ضعف لافت في مشاركة النساء التي لا تتجاوز 17,5%، كما تشير الأرقام إلى أن حوالي 671 ألف مشتغل يعانون من الشغل الناقص، في حين تمثل القوة العاملة المحتملة ما يقارب 884 ألف شخص، ما يعكس وجود ضغط غير ظاهر على سوق الشغل.

سيدات الكوكب لكرة السلة يضعن قدما في نصف نهائي كأس العرش بعد سحقهن لسيدات الفتح

6 مايو 2026 - 12:37 ص

حقق فريق سيدات الكوكب المراكشي لكرة السلة فوزا عريضا ومستحقا على حساب سيدات الفتح الرباطي، بنتيجة 84 مقابل 50 في

“بستان القصيد” يحتفي بالشعر في الرباط… دورة أولى تُنصت لبراعم المستقبل وتكرّم مراد القادري

6 مايو 2026 - 12:34 ص

على إيقاع النغم الغيواني، الذي أضفى أجواء احتفالية على مدرج المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي بالرباط، أسدل الستار، مساء

سوسيولوجيا الاحتلال وإدارة العدوان المنظم ضد الأهالي في الضفة الغربية

6 مايو 2026 - 12:20 ص

كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، من خلال مقال للباحث يجيل ليفي، عن ملامح ما يمكن وصفه بـ”سوسيولوجيا الاحتلال” في الضفة الغربية،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°