تستقبل محطات توزيع الوقود في المغرب شهر ماي بانخفاض ملموس في أسعار المحروقات، حيث أفادت مصادر مهنية بأن أسعار البيع للعموم ستتراجع بنحو درهم واحد للتر الغازوال (المازوط)، وهو المادة الأكثر استهلاكا في البلاد، وبحوالي درهم وعشرة سنتيمات للتر البنزين (ليصانص)، وذلك ابتداءً من منتصف ليل الخميس-الجمعة.
وجاءت هذه الخطوة لتكسر سلسلة من ثلاث زيادات متتالية شهدها السوق المحلي خلال شهر مارس وأبريل، والتي كانت قد دفعت بالأسعار إلى مستويات قياسية أثارت مخاوف المهنيين والمواطنين على حد سواء.
وبحسب المعطيات المتوفرة لجريدة “الشعاع”، فإن هذا التراجع بدأ تطبيقه من قبل شركات كبرى رائدة في القطاع، وسط توقعات قوية بأن تعمم بقية الشركات هذا الانخفاض بنسب متقاربة جدا تماشيا مع السياسات التجارية المعمول بها.
ويلاحظ في هذا التحديث الجديد تسجيل سابقة في تقارب الأسعار، حيث من المرتقب أن يستقر سعر الغازوال عند حدود 14.50 درهما، بينما قد ينخفض البنزين إلى 14.40 درهما، ليصبح لأول مرة أدنى سعرا من الغازوال بفارق بسيط، وهو ما يعكس تقلبات العرض والطلب الدولية.
وعلى الرغم من هذا الانخفاض المحلي، لا تزال الأسواق العالمية تعيش حالة من الغليان والغموض نتيجة التوترات الجيوسياسية الحادة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وسجل خام برنت قفزات نوعية متجاوزا حاجز 125 دولارا للبرميل في التداولات الأخيرة، مما يجعل أي انفراجة محلية مرتبطة بمدى قدرة الشركات على امتصاص صدمات الأسعار العالمية ومدى استقرار سلاسل الإمداد نحو المملكة التي تعتمد كليا على الاستيراد لتلبية حاجياتها الطاقية.
ومن جهة أخرى، تأتي هذه التحركات السعرية تحت مجهر مجلس المنافسة الذي يراقب بدقة سلوك الفاعلين في القطاع، حيث كان رئيسه أحمد رحو قد دعا سابقا الشركات إلى التخلي عن نمط التغيير الموحد للأسعار واعتماد استراتيجيات تنافسية مستقلة.
وبينما يتنفس المستهلك المغربي الصعداء مع هذا التراجع النسبي، تبقى الآمال معقودة على استمرار منحنى الانخفاض للعودة إلى مستويات ما قبل الأزمة، في ظل تأكيدات رسمية بأن مخزون المملكة من المواد البترولية يكفي لتغطية الاحتياجات الوطنية لمدة 47 يوما، مما يوفر نوعا من الأمان الطاقي في مواجهة تقلبات السوق الدولية.


تعليقات الزوار ( 0 )