يتواصل الجدل في المغرب حول اعتماد التوقيت الصيفي الدائم (GMT+1)، حيث عاد إلى الواجهة بقوة عقب انتهاء شهر رمضان، في ظل تصاعد موجة احتجاجات شعبية وانتقادات سياسية تدعو إلى مراجعة هذا الخيار الذي تعتمده الحكومة منذ سنة 2018.
ومع كل عودة إلى الساعة الإضافية، تتجدد حالة الاستياء في صفوف فئات واسعة من المغاربة، الذين يعتبرون أن هذا التوقيت لا ينسجم مع إيقاعهم البيولوجي ولا مع متطلبات حياتهم اليومية.
وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة حملة واسعة تطالب بالعودة إلى توقيت غرينيتش (GMT)، معتبرة أن الساعة القانونية الحالية تفرض “اختلالا زمنيا” ينعكس سلبا على النوم والتركيز وجودة الحياة.
ويأتي هذا الحراك في سياق اجتماعي واقتصادي دقيق، يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتزايد الضغوط النفسية، ما يجعل مسألة التوقيت تتجاوز بعدها التقني لتتحول إلى قضية ذات أبعاد اجتماعية وصحية.
وتدافع الحكومة عن الإبقاء على GMT+1 باعتباره خيارا يخدم التنافسية الاقتصادية، ويساهم في تقليص استهلاك الطاقة وتحسين التنسيق مع الشركاء الدوليين.
وتستند في ذلك إلى دراسة رسمية تعود إلى سنة 2019، أشارت إلى تحقيق وفورات في استهلاك الكهرباء والوقود، إلى جانب تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وباتت المعطيات محل تشكيك، خاصة في ظل غياب تقييم شامل لتأثير الساعة الإضافية على الصحة النفسية وجودة النوم والأداء الدراسي والمهني.
كما أن معطيات حديثة صادرة عن وزارة الانتقال الطاقي تشير إلى أن الوفورات الطاقية خلال فصل الشتاء تظل محدودة، بل قد تكون منعدمة في بعض الحالات.
وانتقل الجدل إلى المؤسسة التشريعية، حيث طرح عدد من البرلمانيين أسئلة على الحكومة بشأن جدوى استمرار العمل بهذا التوقيت.
ودعت هذه التدخلات إلى ضرورة إعادة تقييم القرار في ضوء المستجدات الاجتماعية والعلمية، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاقتصاد وراحة المواطنين.
في موازاة ذلك، تجاوزت عريضة إلكترونية تطالب بإلغاء الساعة الإضافية عتبة 300 ألف توقيع، ما يعكس حجم الرفض الشعبي لهذا الإجراء.
وتؤكد استطلاعات رأي حديثة أن نسبة معتبرة من المغاربة تعارض GMT+1، خاصة في الفئات الحضرية والوسطى، التي ترى فيه عاملا يؤثر سلبا على نمط عيشها اليومي.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الاستمرار في اعتماد GMT+1 يترتب عنه آثار ملموسة، من بينها اضطرابات النوم، ضعف التركيز، الإرهاق المزمن، وصعوبات في التكيف لدى الأطفال، فضلا عن تأثيره على التوازن النفسي والروحي للأفراد.




تعليقات الزوار ( 0 )