يشهد قطاع الأسمدة العالمي تحولات متسارعة بفعل تداعيات الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما فتح أمام المغرب، عبر المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، فرصا تجارية واستراتيجية جديدة لتعزيز موقعه في الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية.
وفي هذا السياق، أعلن المجمع الفوسفاطي المغربي عن إصدار سندات دولية هجينة بقيمة 1.5 مليار دولار، في خطوة تعكس توجهه نحو رفع قدراته الإنتاجية والاستفادة من الاضطرابات التي تعرفها سلاسل التوريد العالمية، خصوصا في منطقة الخليج.
وتأتي هذه الخطوة في ظل اضطراب إمدادات الأسمدة عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الكبريت، أحد المكونات الأساسية في صناعة الأسمدة، بنسبة تقارب 35% منذ اندلاع الأزمة، ما ساهم في إعادة تشكيل التوازنات داخل السوق العالمية.
وبحسب معطيات القطاع، فإن الطلب الدولي على الأسمدة المغربية مرشح للارتفاع، خاصة من طرف الولايات المتحدة التي كانت تسعى قبل اندلاع الحرب إلى زيادة وارداتها من المغرب، إضافة إلى دول مثل الهند التي تواجه خصاصا متزايدا في هذا المجال.
في موازاة ذلك، يسعى المغرب إلى توسيع حصته في السوق الأوروبية، عبر تكثيف التواصل مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي من أجل مراجعة بعض بنود التشريعات المنظمة للأسمدة داخل التكتل، والتي أدت إلى تراجع الحصة المغربية من 32% سنة 2018 إلى حوالي 19% حاليا.
ويرتبط هذا التراجع بشكل خاص بالتشريعات الأوروبية التي تحد من نسبة الكادميوم في الأسمدة، وهو ما أثر على تنافسية الفوسفات المغربي الذي يحتوي بطبيعته على نسب تفوق السقف التنظيمي المعتمد في الاتحاد الأوروبي.
وقد أثار هذا الملف نقاشا مباشرا خلال المباحثات التي جمعت وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بمسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، حيث تم التطرق إلى آفاق تعديل الإطار التنظيمي في سياق الخطة الأوروبية المرتقبة بشأن الأسمدة.



تعليقات الزوار ( 0 )