احتضنت القاعة الكبرى لقصر بلدية مراكش، يوم الخميس 26 مارس الجاري، ندوة علمية متميزة تحت عنوان: “أحمد متفكر ذاكرة مراكش الجديدة”، في مبادرة ثقافية وعلمية هدفت إلى تسليط الضوء على أحد أبرز الباحثين الذين أسهموا في توثيق تاريخ المدينة الحمراء وصون ذاكرتها العلمية والحضارية.
وجرى تنظيم هذه الندوة من طرف المجلس الجماعي لمدينة مراكش، بشراكة مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض، إلى جانب مؤسسة المؤقت للعلوم والثقافة، ومؤسسة أحمد شحلان للدراسات والأبحاث في معارف الغرب الإسلامي، وذلك في إطار دينامية علمية تروم تثمين الرصيد المعرفي المحلي وتعزيز الاهتمام بتاريخ مراكش وأعلامها.
واستُهلت أشغال هذا اللقاء العلمي بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم بصوت الدكتور مولاي هشام الراجعي، تلتها كلمات رسمية لممثلي الجهات المنظمة، من بينها كلمة رئيس جامعة القاضي عياض الدكتور بلعيد بوكادير، وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية الدكتور عبد الجليل لكريفة، فضلاً عن مداخلات ممثلي المؤسسات الشريكة، الذين نوهوا جميعاً بالمكانة العلمية للأستاذ أحمد متفكر وإسهاماته النوعية في مجال البحث التاريخي والتوثيقي.
وعرفت الندوة تنظيم جلسات علمية تناولت بالتحليل والدراسة أهم مؤلفات المحتفى به، حيث ركزت المداخلات على قراءة معمقة لإنتاجه العلمي الذي ناهز سبعين إصداراً، توزعت مواضيعه بين تاريخ علماء مراكش وقضاتها وأطبائها وشعرائها، إضافة إلى اهتمامه بعمران المدينة ومآثرها الحضارية، ما جعله مرجعاً أساسياً في دراسة تاريخ وأعلام مراكش.
وسلط المشاركون الضوء على القيمة العلمية لهذه المؤلفات، التي أسهمت في إغناء الخزانة الوطنية، وشكلت جسراً يربط الأجيال الصاعدة بتاريخها وهويتها، مؤكدين أن أعمال أحمد متفكر تمثل مادة علمية خصبة للبحث الأكاديمي والدراسات الجامعية.
وشهدت الندوة حضور ثلة من الأكاديميين وأساتذة التعليم العالي والباحثين، من بينهم الدكتور أحمد شحلان، والدكتور مولاي المأمون المريني، والدكتور عبد العزيز الحويدق، والدكتور عبد القادر حمدي، إلى جانب باحثين آخرين قدموا قراءات نقدية وتحليلية لعدد من مؤلفات المحتفى به، مبرزين خصوصيات منهجه العلمي ودقته في التوثيق.
كما تخللت فعاليات هذا اللقاء فقرات شعرية احتفائية، عبّر من خلالها الشعراء الدكتور محمد نجيب المنصوري، والأستاذ مراد بولرباح، ومولاي رشيد العلوي عن تقديرهم لمسار الأستاذ أحمد متفكر، في لحظة امتزج فيها البعد العلمي بالإبداع الأدبي.
واختُتمت أشغال الندوة بتكريم الأستاذ الباحث أحمد متفكر، حيث قُدمت له دروع وجوائز تذكارية عربون تقدير واعتراف بما أسداه من خدمات جليلة للبحث العلمي ولذاكرة مدينة مراكش، في أجواء طبعها الوفاء والاعتزاز برجل وهب مسيرته لخدمة المعرفة والتاريخ.



تعليقات الزوار ( 0 )