أبرز عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن العدالة التصالحية تمثل تحولا جوهريا في الفكر القانوني المعاصر، حيث تنتقل بمفهوم العدالة من مجرد عقاب انتقامي تنفذه الدولة إلى مسار إصلاحي يرتكز على جبر الضرر وإعادة التوازن للعلاقات الاجتماعية.
وأشار في جوابه عن سؤال كتابي بمجلس النواب إلى أن هذه الآلية تمنح الضحية دورا مركزيا في صياغة الحلول لضمان تعويضها ماديا ومعنويا، مقابل إلزام الجاني بتحمل المسؤولية المباشرة عن أفعاله.
واعتبر أن ذلك، سيسهم بشكل مباشر في تخفيف العبء عن كاهل المحاكم ومواجهة ظاهرة اكتظاظ السجون التي تؤرق المنظومة السجنية حالياً.
وعلى المستوى التشريعي، أبرز الوزير أن المسطرة الجنائية الجديدة حملت مستجدات ثورية عبر توسيع دائرة الجرائم القابلة للصلح وتمكين النيابة العامة وقاضي التحقيق من المبادرة إلى اقتراحه.
ولفت إلى تبسيط المسطرة عبر الاستغناء عن مصادقة القاضي على الصلح في حالات معينة، واعتماده كآلية لوقف الدعوى العمومية أو تنفيذ العقوبة.
ونبه إلى مراجعة القانون الجنائي ومدونة التجارة لتعزيز هذا التوجه، خاصة في قضايا الشيكات حيث أصبح الأداء أو التنازل يضع حدا لآثار المقرر القضائي بالمؤاخذة حتى في مراحل التنفيذ المتأخرة.
ورغم هذا التراكم التشريعي المتطور، أقر وهبي بشكل ضمني بوجود فجوة بين النص والممارسة، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يكمن في تنزيل هذه العدالة على مستوى الواقع الميداني.
وأردف أنه أمر يتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين من قضاة ومحامين ومرتفقين لتجاوز ثقافة الممارسة التقليدية، معتبرا أن تفعيل العدالة التصالحية كخيار استراتيجي سيجعل منها رافعة أساسية لإصلاح السياسة الجنائية الوطنية.
وأشار إلى أن ما سبق؛ يضمن تحقيق التوازن الدقيق بين حق المجتمع في الزجر، وحق الضحية في الإنصاف، ومنح الجاني فرصة حقيقية للإصلاح والاندماج السليم.




تعليقات الزوار ( 0 )