تحول قطاع الصحة إلى واحدة من أبرز ساحات التنافس السياسي بين مكونات الأغلبية الحكومية، تزامنا مع تنزيل الورش الملكي لإصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية.
وبعد أيام قليلة من لقاء نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار مع مهنيي القطاع، سارع حزب الأصالة والمعاصرة بدوره إلى تنظيم لقاء حواري بالرباط، جمع قياداته بأطر صحية لفتح نقاش موسع حول اختلالات المنظومة ورهانات إصلاحها.
ويعكس هذا التقارب الزمني بين اللقاطات الحزبية رغبة كل طرف في تثبيت موقعه السياسي ضمن ملف الصحة؛ فبينما يسعى “الأحرار” إلى تقديم الإصلاحات الجارية كجزء من حصيلته الحكومية المباشرة، يحرص “البام” على التأكيد بأن هذه الأوراش هي ثمرة عمل حكومي جماعي وليست ملكاً سياسياً لطرف واحد.
ويهدف هذا السباق السياسي إلى استثمار نتائج الإصلاح الصحي في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، نظرا لحساسية القطاع وارتباطه المباشر بالحياة اليومية للمواطنين.
وفي هذا السياق، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، أن إصلاح المنظومة الصحية يظل ورشا وطنيا يتطلب حوارا واسعا يتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة.
وأوضحت المنصوري، خلال مأدبة إفطار رمضانية نظمها الحزب، أن السياسة والطب يلتقيان في جوهر الخدمة، داعية الأطر الصحية والنخب إلى الانخراط الفعلي في العمل السياسي للمساهمة في بلورة تصورات عملية تعيد ثقة المواطنين في النظام الصحي.
وشددت المنصوري على أن الإصلاحات الطموحة التي أطلقها الملك محمد السادس تواجه تحديات حقيقية ترتبط بالحكامة والموارد البشرية والمنظومة القانونية، وهي إكراهات تتطلب نقاشا جديا مع الخبراء والمهنيين الذين يعايشون واقع القطاع.
وأشارت إلى أن بناء أحزاب سياسية قوية وتحقيق نظام صحي عادل لن يتأتى إلا بمشاركة الكفاءات في الشأن العام، معتبرة أن قطاع الصحة لم يعد مجرد موضوع للنقاش بل أصبح مطلباً مجتمعياً ملحاً يستوجب حلولاً ملموسة على أرض الواقع.




تعليقات الزوار ( 0 )