كشفت مجلة “ليكسبريس” الفرنسية، في تقرير اقتصادي حديث، أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كوجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية، مستفيدا من استقرار مؤسساته وخياراته الاستراتيجية، في وقت يشهد فيه العالم تقلبات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة.
ونقلت المجلة عن نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، قولها إن “المغرب، في عالم مضطرب، يبعث على الثقة”، معتبرة أن هذه الثقة ليست وليدة الصدفة، بل ثمرة سياسة اقتصادية واضحة تقوم على جذب الاستثمارات الكبرى، مع العمل في الآن ذاته على بروز فاعلين اقتصاديين مغاربة قادرين على المنافسة.
وسلط التقرير الضوء على إعلانين استثماريين وُصفا بالبالغي الأهمية خلال أقل من ستة أشهر، كلاهما في قطاع الصناعات الجوية، ما يعكس جاذبية المنظومة الصناعية المغربية.
ففي أكتوبر الماضي، أعلنت مجموعة “سافران” الفرنسية عزمها فتح خط لتجميع محركات “Leap” بالمغرب، وهي محركات موجهة لطائرات Airbus من طرازي A320 وA321.
ولم تمض سوى أشهر قليلة حتى كشفت المجموعة نفسها، في 13 فبراير الجاري، عن مشروع جديد يتمثل في إحداث مصنع متخصص في تصنيع معدات الهبوط الخاصة بالطائرات المستقبلية للشركة الأوروبية.
وتؤكد المجلة أن هذه الاستثمارات لا يمكن اعتبارها قرارات ظرفية، بل تأتي في إطار رؤية صناعية طويلة الأمد، جعلت من المغرب منصة إقليمية لصناعات ذات قيمة مضافة عالية.
وترى وزيرة الاقتصاد والمالية، وفق ما أوردته المجلة، أن قدرة المغرب على استقطاب استثمارات من هذا الحجم تعود إلى مزيج من الاستقرار السياسي، ووضوح الرؤية الاقتصادية، وتوفر اليد العاملة المؤهلة، إضافة إلى البنية التحتية الصناعية واللوجستية التي جرى تطويرها خلال السنوات الأخيرة.
وأبرزت أن الرهان لا يقتصر فقط على جلب الشركات متعددة الجنسيات، بل يشمل أيضا تمكين النسيج الاقتصادي الوطني من الاستفادة من نقل التكنولوجيا والخبرات، بما يسمح بظهور “أبطال اقتصاديين مغاربة” قادرين على الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية.
ويؤكد التقرير الفرنسي أن المغرب نجح في تسويق نفسه كشريك موثوق لأوروبا، خصوصا في القطاعات الصناعية المتقدمة، مستفيدا من قربه الجغرافي من القارة الأوروبية، واتفاقيات الشراكة، والاستثمار المستمر في التكوين والابتكار.
وفي ظل التحولات التي تعرفها سلاسل التوريد العالمية، تضيف ليسكبريس، بات المغرب يمثل خيارا استراتيجيا للشركات الباحثة عن الاستقرار والقرب من الأسواق، في مقابل مناطق أخرى تشهد توترات متزايدة.
ويخلص التقرير إلى أن التجربة المغربية في جذب الاستثمار الأجنبي لم تعد تقتصر على الامتيازات الكلاسيكية، بل تقوم على بناء ثقة طويلة الأمد مع الشركاء الدوليين، وهي مقاربة تُعزز موقع المملكة كفاعل اقتصادي صاعد في محيط دولي متقلب.
وبحسب المجلة، فإن استمرار هذا الزخم الاستثماري يضع المغرب أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على جاذبيته الدولية، وفي الوقت نفسه تسريع دينامية بروز فاعلين وطنيين قادرين على مواكبة هذا التحول الصناعي والاقتصادي.




تعليقات الزوار ( 0 )