أخبار ساعة

13:30 - وزير التجارة البريطاني يشيد بالمغرب ويصفه ببلد نابض بالحياة وغني بالثقافة (+ فيديو)12:15 - 32 نزيلا يجتازون امتحانات الباكالوريا بالسجن المحلي بوجدة وسط تعبئة شاملة لإنجاح الاستحقاق12:04 - بورصة الدار البيضاء تفتتح تداولات الجمعة على ارتفاع ومؤشر مازي11:28 - منصور عباس: أقترح حلا للقضية الفلسطينية يعتمد القبول المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين10:07 - مناورات بحرية مشتركة بين الناتو والبحرية الملكية المغربية قبالة سواحل طنجة (+ صور)09:10 - طقس الجمعة بالمغرب.. أجواء حارة نسبيا ورياح قوية بعدد من المناطق00:09 - المحكمة التجارية بالبيضاء تمدد نشاط “سامير” لأربعة أشهر إضافية23:44 - زلزال مالي يهز جامعة “الكيك بوكسينغ”.. “مجلس الحسابات” يطوق المستقيلين والتحقيقات تكشف “مؤامرة” لإحباط الافتحاص23:09 - حقوقيون يطالبون بافتحاص مالية الغرفة الفلاحية لجهة الرباط22:05 - بحارة الصويرة يطالبون الوكالة الوطنية للموانئ بالتدخل لرفع عرقلة “خافرة الإنقاذ” 
الرئيسية » مقالات الرأي » الدولةُ أفقُ النجاة: حين يتقدّم العقدُ على العصبية

الدولةُ أفقُ النجاة: حين يتقدّم العقدُ على العصبية

ليست الأزمة في الدين، بل في تحويله إلى جهازِ احتكارٍ للشرعية. الجماعاتُ المنغلقة تُعيد ترتيب الحاضر وفق سرديةِ جرحٍ قديم، فتجعل السياسة امتدادًا لمعركةٍ مؤجلة، وتُسقط على الدولة معنى “الغنيمة” لا معنى “العقد”. هكذا تُختزل الأمة في تنظيم، ويُختزل التنظيم في قراءة، وتُختزل القراءة في ولاء. والنتيجة: مجالٌ عامٌّ مُصادَر، ومواطنةٌ مشروطة، وشرعيةٌ تُستمدّ من تمثيلٍ مزعومٍ للسماء.

العقدُ الاجتماعي ليس تنازلًا عن الإيمان، بل تحرّرًا من ادعاء احتكاره. إنه انتقالٌ من سؤال “من يملك الحقيقة؟” إلى سؤال “كيف نؤمّن العيش المشترك بين حاملي الحقائق المتعددة؟”. بهذا المعنى، الدولةُ الحديثة ليست خصمًا للدين، بل حارسًا لتعدديته. فهي لا تُفاضل بين ضمائر المواطنين، بل تُساوي بينهم في الحق والواجب، وتُخضع السلطة لقواعدٍ مُعلنة، لا لبيعةٍ مُغلقة.

حين صاغ Thomas Hobbes فكرته عن الدولة، كان يبحث عن حدٍّ للحرب الأهلية. وحين وسّع John Locke المفهوم، جعل حماية الحقوق معيار الشرعية. أما Jean-Jacques Rousseau فربط السيادة بالإرادة العامة لا بإرادة جماعة. هذه الأطروحات، على اختلافها، تتفق على مبدأٍ واحد: لا شرعية بلا تعاقدٍ حرٍّ بين متساوين.

في تراثنا، لم تكن السياسة خارج معنى التعاقد. البيعة عقد، والطاعة مقيدة، والولاية مسؤولية. غير أن القراءة التنظيمية حوّلت العقد إلى تبعية، وجعلت الطاعة أصلًا لا قيدًا، وبدّلت مقصد العدل بمنطق الاصطفاف. هنا يقع الخلط: تُستعار مفاهيم التراث لتبرير احتكارٍ معاصر، وتُستدعى الأزمات التاريخية لإدامة الاستثناء.

الدولة الوطنية الحديثة هي الردّ السليم لأنها تُنهي وهم التمثيل المطلق. لا جماعة تختصر الأمة، ولا تفسير يحتكر النص، ولا تاريخ يُملي الحاضر. الدولة إطارٌ دستوريٌّ يحدّد الصلاحيات، ويُوزّع السلطة، ويُخضعها للمساءلة. وهي، بهذا، تُحرّر الدين من عبء الإدارة والصراع، وتعيده إلى مجاله: إلهام القيم، لا فرض الولاءات.

القول بأن الدولة الحديثة تُقصي الهوية خطأ في التشخيص. الهوية حين تُحمى بالقانون تزدهر؛ وحين تُسلَّح بالسياسة تنقلب إلى ساحة تنازع. المواطنة ليست بديلاً عن الإيمان، بل ضمانةً لحرية الإيمان. وهي تنقل الانتماء من رابطةٍ مغلقة إلى فضاءٍ مشترك، حيث يُعرَّف الفرد بصفته القانونية قبل صفته المذهبية.

إن الإصرار على إعادة تمثيل الماضي بوصفه نموذجًا ملزمًا هو عجزٌ عن إنتاج المستقبل. التاريخ موردُ خبرةٍ لا قالبُ حكم. والعقد الاجتماعي الحديث ليس وثيقةً شكلية، بل ممارسةٌ دائمة لإدارة الاختلاف ضمن قواعدٍ ثابتة. لذلك فهو أقرب إلى روح القيم الكبرى—العدل، والرحمة، والكرامة—من أي مشروعٍ يجعلها شعارًا للصراع.

الخلاصة واضحة: منطق الجماعة يُنتج دولةً حزبية، ومنطق العقد يُنتج دولةً وطنية. الأولى تُطالب بالطاعة، والثانية تُنشئ المسؤولية. الأولى تُصنّف المواطنين، والثانية تُساوي بينهم. وإذا كان المطلوب حفظ الدين والإنسان معًا، فالدولة الوطنية الحديثة، المؤسسة على تعاقدٍ جامع، هي الطريق الأقل كلفةً والأكثر اتساقًا مع العقل والتجربة.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أمهات يصنعن أجمل صور العالم

4 يونيو 2026 - 10:04 م

منذ شهر شتنبر، وإلى غاية شهر يونيو، ظل مشهد صغير يوقفني في شارع أعبره كل يوم تقريبا وأنا أتوجه إلى

الكهنة الجدد والحنين المفضوح لزمن الاستعمار والحماية الجديدة

4 يونيو 2026 - 6:04 م

لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بنقاش عمومي  واستقطاب حاد، بين طرفين يراد لنا أن نتصورهم كنقيضين، الخونة والوطنيين، يوصف المدافعون

سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية وأثره في تكريس الأمن العقاري

4 يونيو 2026 - 2:24 م

شكل دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يونيو 2026 إحدى أبرز المحطات التشريعية والتنظيمية

حزب العدالة والتنمية بين مسطرة التزكيات والحسم المبكر في الترشيحات

4 يونيو 2026 - 1:59 م

شهد حزب العدالة والتنمية، مثل باقي الأحزاب المغربية الكبرى، تنافساً واضحاً حول تزكية مرشحي ومرشحات الحزب استعداداً للانتخابات التشريعية ل

المغرب والإمارات: تحالف الدولة الهادئة في زمن الفوضى العربية

3 يونيو 2026 - 7:39 م

لم يكن اللقاء الذي جمع جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°