قررت السلطات المغربية فرض قيود مؤقتة على تسويق السردين، من بينها منع تصدير السردين المجمد إلى الخارج، وذلك في سياق محاولة احتواء الارتفاع المتسارع للأسعار مع دنو شهر رمضان، الذي يشهد تقليديا ضغطا متزايدا على المواد الغذائية الأساسية.
وتهدف هذه الإجراءات التي أشرفت عليها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إلى توجيه كميات أكبر من السردين نحو السوق الداخلية، تفاديا لاضطرابات محتملة في التزويد، وحفاظا على القدرة الشرائية لفئات واسعة من المستهلكين.
وإلى جانب منع التصدير، شملت التدابير الجديدة حظر استعمال السردين الصالح للاستهلاك في صناعة دقيق وزيت السمك، وهي ممارسة صناعية كانت تستقطب جزءا مهما من المصطادات خلال فترات سابقة، ما أثر على العرض الموجه للاستهلاك المباشر.
وتراهن السلطات من خلال هذه الخطوة على إعادة ترتيب أولويات تسويق المنتوج البحري، بوضع الاستهلاك المحلي في الصدارة خلال فترة تعرف حساسية اجتماعية واقتصادية خاصة.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن برنامج “السمك بثمن معقول”، الذي تسعى الحكومة من خلاله إلى توفير السردين وباقي المنتجات البحرية بأسعار أقل تقلبا، في ظل موجة غلاء مستمرة طالت عددا من المواد الأساسية، وأثارت نقاشا واسعا حول فعالية آليات المراقبة وتنظيم الأسواق.
ويرجع مهنيون في القطاع الارتفاع الأخير للأسعار إلى تراجع العرض نتيجة فترة الراحة البيولوجية، التي تفرض سنويا للحفاظ على المخزون السمكي، إضافة إلى اضطرابات مناخية حدت من نشاط الصيد، خاصة في الموانئ الشمالية.
في المقابل، عبر فاعلون في قطاع الصيد والصناعات التحويلية عن تخوفهم من الآثار الجانبية للقيود المفروضة على التصدير، معتبرين أن السردين يشكل أحد أعمدة الصادرات البحرية المغربية، وأن أي توقف في تدفقه نحو الأسواق الخارجية قد ينعكس على رقم معاملات عدد من الوحدات الصناعية ومناصب الشغل المرتبطة بها.
وتبقى موانئ أكادير، سيدي إفني، طانطان، طرفاية والعيون في صلب هذه الدينامية، حيث تستعد السلطات لاستئناف وتيرة الصيد تدريجيا بعد نهاية فترة الراحة البيولوجية، المرتقبة ما بين فاتح ومنتصف فبراير.



تعليقات الزوار ( 0 )