أعلنت التنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي شُعب القانون بالمغرب رفضها القاطع لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، معتبرةً أنه يتضمن مقتضيات إقصائية وتمييزية تمس بالحقوق الدستورية ومبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، وتشكل، بحسب تعبيرها، مساساً خطيراً بمكانة الجامعة العمومية وبقيمة التكوين القانوني الأكاديمي.
وأوضحت التنسيقية، في بيان لها توصلت جريدة الشعاع الجديد بنسخة منه، 2026، أن المشروع في صيغته الحالية لا يرقى إلى إصلاح مهني حقيقي، بل يمثل “مشروع إقصاء ممنهج” لفئات واسعة من خريجي كليات الحقوق، وعلى رأسهم حاملو الإجازة في القانون، من خلال حرمانهم كليا من حق الولوج إلى مهنة المحاماة، في سابقة تشريعية وصفتها بالخطيرة.
وسجل البيان أن مشروع القانون يتضمن، حسب تقدير التنسيقية، خروقات دستورية واضحة، خاصة ما يتعلق بتحديد سن أقصى لاجتياز مباراة المحاماة في 40 سنة، معتبرةً هذا الشرط غير قائم على أي معيار موضوعي أو مهني، ويؤسس للتمييز على أساس السن في مهنة فكرية حرة. واستندت التنسيقية في موقفها إلى عدد من الفصول الدستورية، من بينها الفصل 6 المتعلق بالمساواة أمام القانون، والفصل 11 الخاص بالولوج المتكافئ إلى الشغل والمهن، إضافة إلى الفصلين 34 و35 المرتبطين بمحاربة الإقصاء وضمان حرية المبادرة والعمل.
كما اعتبر الطلبة والخريجون أن المشروع لا ينسجم مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، خاصة تلك المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن اتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم. واعتبروا أن اعتماد مسار وصفوه بـ”المعقد والتعجيزي” للولوج إلى المهنة، مقروناً بالإقصاء العمري والأكاديمي، يشكل مساساً بمبدأ التناسب والمعقولية في تقييد الحقوق.
وفي جانب آخر، نبهت التنسيقية إلى ما اعتبرته “ضرباً لمكانة الجامعة العمومية”، مشيرة إلى أن المشروع يفرغ شهادات الإجازة والماستر في القانون من قيمتها المهنية والاعتبارية، ويكرس خطاباً يشكك في جودة التكوين الجامعي وكفاءة الأساتذة الجامعيين، بدل العمل على تجويده وإصلاحه.
وعلى مستوى طبيعة المهنة، شدد البيان على أن المحاماة مهنة حرة تقوم على الاستقلال والكفاءة والمعرفة، وليس على منطق الإقصاء الاجتماعي أو العمري، محذراً من تحويلها إلى مسار مغلق ونخبوي يحتكره القادرون مادياً واجتماعياً، على حساب أبناء الطبقات الشعبية والوسطى.
وبناء على ما سبق، أعلنت التنسيقية رفضها التام لمشروع القانون بصيغته الحالية، وطالبت بإسقاط شرط السن، وتمكين حاملي الإجازة في القانون من حق الترشح لاجتياز مباراة المحاماة، إلى جانب الدعوة لفتح حوار وطني تشاركي يضم الطلبة والخريجين والهيئات المهنية المتخصصة في العلوم القانونية. كما حمّلت وزارة العدل كامل المسؤولية السياسية والقانونية عن تبعات هذا المشروع.




لا مشروع قانون مهنة المحاماة الذي سيقصي فئة عريضة من الطلبة