أخبار ساعة

00:21 - مستشارو الملك بين الاستقلالية السياسية وسمو المؤسسة الملكية (4)00:15 - النزعة الصوفية بين إبراهيم الكوني وهيرمان هيسه00:12 - قراءة جديدة في تاريخ برغواطة… إصدار أكاديمي يعيد مساءلة سيرة صالح بن طريف خارج الأحكام الجاهزة00:05 - من يريد زعزعة الثقة في المؤسسات؟ بين تسريبات الجبروت ورهانات الدولة ،المغرب أكبر من الاصطياد في الماء العكر23:54 - وتيرة النمو ومتطلبات التشغيل.. هل يخلق النمو المغربي وظائف كافية؟23:52 - عقوبات قاسية ضد الجيش والرجاء عقب “أحداث الرباط”21:45 - ويحمان لـ”الشعاع”: أكبر خطر على وحدتنا الترابية هو ربطها بالإجرام الصهيوني21:17 - فتح فترة استثنائية للقيد في اللوائح الانتخابية استعدادا لانتخابات 23 شتنبر20:00 - بودكاست(معهم حيث هم) أنور غربي: التونسيون لن ينسوا موقف محمد السادس بعد التفجيرات، وتصحيح المسار قادم قريبًا19:59 - إيداع 42 متورطا في أحداث شغب مباراة الوداد ويعقوب المنصور السجن
الرئيسية » الرئيسية » لماذا فضل الفيلسوف ميشال فوكو تغطية الثورة الإيرانية من داخل الميدان كمراسل صحافي بدلا من الدراسة من بعيد؟

لماذا فضل الفيلسوف ميشال فوكو تغطية الثورة الإيرانية من داخل الميدان كمراسل صحافي بدلا من الدراسة من بعيد؟

في شتنبر 1978، اتخذ الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو قرارا غير معتاد في مساره الفكري، حين سافر إلى إيران للعمل مراسلا صحافيا لجريدة كورييري ديلا سيرا الإيطالية، في لحظة كان قد بلغ فيها ذروة الاعتراف الأكاديمي والفلسفي.

 لم يكن فوكو في حاجة إلى هذه المغامرة المهنية، فقد كانت أعماله الكبرى حول المعرفة والسلطة والانضباط قد رسخت مكانته منذ ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، ولكن مع ذلك فضل أن يغادر مكتبه الجامعي وينخرط ميدانيا في متابعة حدث تاريخي استثنائي، معّضاً سمعته الفكرية والأكاديمية لمخاطر التأويل وسوء الفهم.

يطرح هذا الخيار سؤالا مركزيا: لماذا ارتضى ميشال فوكو أن يكون مراسلا صحافيا في قلب الثورة الإيرانية؟

الجواب لا ينفصل عن طبيعة اللحظة التاريخية ولا عن التحولات التي عرفها فكر فوكو نفسه، فقد رأى في الثورة الإيرانية حدثا يصعب إدراجه ضمن القوالب التحليلية الجاهزة للحداثة الأوروبية، واعتبرها لحظة انفلات من “الترسيمة الغربية” التي اعتادت تفسير الثورات من خلال ثنائيات التقدم والتخلف، العقلانية واللاعقلانية، العلمنة والدين.

ما شد انتباه فوكو في إيران لم يكن البرنامج السياسي للثورة بقدر ما كان ذلك الزخم الجماعي الذي اجتاح الشارع، حيث امتزجت السياسة بالدين، والاحتجاج بالطقس، والعنف بالأمل الجماعي، لقد لاحظ الفيلسوف كيف تحولت الممارسة السياسية إلى تجربة وجودية وأخلاقية، يعيشها الأفراد بأجسادهم ومعتقداتهم، في مواجهة آلة القمع المتمثلة في جهاز “السافاك”.

 من هنا صاغ فوكو مفهومه الإشكالي: “الروحانية السياسية”، أي تلك اللحظة التي يتجاوز فيها الفعل السياسي منطقه الأداتي ليصبح بحثا عن معنى وعن شكل جديد للتحرر.

ولا يمكن فهم هذا المفهوم دون استحضار السياق الفلسفي الذي كان يشتغل فيه فوكو آنذاك، خاصة تأثره بأفكار الفيلسوف والمؤرخ الماركسي الألماني إرنست بلوخ صاحب كتاب “مبدأ الأمل“.

لقد اعتبر بلوخ أن الأمل ليس مجرد نزعة نفسية أو انتظار سلبي، بل هو قوة تاريخية ووجودية قادرة على فتح أفق المستقبل، هذا التصور وجد صداه عند فوكو الذي كان يبحث عن أشكال بديلة للفعل السياسي خارج مركزية الحداثة الغربية ومنطقها العقلاني الصارم.

لهذا السبب، لم يتعامل فوكو مع الثورة الإيرانية بوصفها نكوصا دينيا أو تعبيرا عن تأخر تاريخي، بل بوصفها تجربة مغايرة تزعزع اليقين الأوروبي وتحرج ادعاءه الكونية، وهكذا اتسمت كتاباته عن إيران بنبرة انبهار حذر، هي أقرب إلى محاولة الفهم من الداخل بعيدا عن التحليل البارد أو الحكم المسبق.

غير أن ما آلت إليه الثورة، ولا سيما بعد قيام نظام ديني قائم على القمع، والعقوبات الجسدية، وتصفية شركاء الثورة من اليساريين، والتضييق على النساء، جعلت فوكو عرضة لنقد لاذع من لدن جمهرة من المثقفين، خاصة من اليسار الأوروبي، حيث وجهت إليه اتهامات بالسذاجة السياسية، وبالعجز عن رؤية تشكل سلطة جديدة لا تقل عنفا عن سلطة الشاه،  وظهر فوكو في نظر منتقديه بأن فيلسوف السلطة أخطأ في تشخيص ميلاد سلطة دينية جديدة.

وقد ترك هذا الجدل أثرا عميقا في فوكو، لا سيما أن النقد تجاوز النقاش الفكري إلى التجريح الشخصي، لذلك نشر مقالاً شهيرا في صحيفة لوموند الفرنسية في ماي 1979، أكد من خلاله موقفه الأخلاقي الواضح قائلا إنه يعارض قطع الأيدي التي يمارسها نظام الملالي، تماما كما عارض جرائم “السافاك” في عهد الشاه، وأعلن رفضه اختزال موقفه في مراجعة سياسية انتهازية.

بالنسبة لميشيل فوكو، لم تكن تجربته الإيرانية “خطأً سياسياً” بقدر ما كانت مغامرة فكرية واعية. فالفكر، في نظره، لا يُقاس بصحة نتائجه العملية، بل بقدرته على تعريض نفسه للمخاطرة، وعلى طرح أسئلة محرجة ومفتوحة.

وقد خلفت هذه المغامرة أسئلة ما تزال راهنة إلى اليوم، ومن أهم هذه الأسئلة: كيف يمكن فهم الثورات خارج مركزية الغرب؟ وكيف يمكن التمييز بين لحظة التحرر ولحظة تأسيس سلطة جديدة؟ وهل يمكن للروحانية أن تكون أفقا للتحرر دون أن تنقلب إلى أداة للقمع؟

بهذا المعنى، لم يكن اختيار فوكو العمل مراسلا صحافيا يشتغل في الميدان عن قرب مجرد قرار مهني عابر، بل كان تعبيرا عن قناعة فلسفية عميقة بأن التفكير الحقيقي يبدأ حين يغامر الفيلسوف بالنزول إلى قلب الحدث، وأقرب سبيل للميدان هي الصحافة والإعلام الذي تحول في زمن الـ  GAFAM والذكاء الاصطناعي والستارلينك إلى كتاب مقدس يتلاعب بالعقول عن بعد.

والفيلسوف اختار أن يغطي الحدث عن قرب، والسبيل هي صحافة الميدان.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

قراءة جديدة في تاريخ برغواطة… إصدار أكاديمي يعيد مساءلة سيرة صالح بن طريف خارج الأحكام الجاهزة

2 مايو 2026 - 12:12 ص

أصدر الباحث محمد بودجبير كتابا جديدا يحمل عنوان “نبيّ برغواطة: صالح بن طريف”، ضمن منشورات مركز جسور للدراسات التاريخية والاجتماعية،

وتيرة النمو ومتطلبات التشغيل.. هل يخلق النمو المغربي وظائف كافية؟

1 مايو 2026 - 11:54 م

تتزايد النقاشات حول قدرة الاقتصاد المغربي على تحقيق التوازن بين وتيرة النمو ومتطلبات التشغيل، في ظل مؤشرات البنك الدولي التي تكشف عن فجوة متنامية بين خلق الثروة وإحداث فرص العمل، وهذه المفارقة تعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة النمو المعتمد، ومدى انعكاسه على مختلف الفئات الاجتماعية؛ خاصة الشباب والنساء.

عقوبات قاسية ضد الجيش والرجاء عقب “أحداث الرباط”

1 مايو 2026 - 11:52 م

قررت اللجنة المركزية للتأديب التابعة للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، برئاسة حاتم الرحاوي وبمساعدة كاتبة الجلسة شيماء الصباني، إنزال عقوبات ثقيلة في حق ناديي الجيش الملكي والرجاء الرياضي على خلفية أحداث الشغب التي رافقت مباراتهما بتاريخ 30 أبريل 2026.

ويحمان لـ”الشعاع”: أكبر خطر على وحدتنا الترابية هو ربطها بالإجرام الصهيوني

1 مايو 2026 - 9:45 م

اعتَبر رئيس المرصد الوطني لمناهضة التطبيع، أحمد ويحمان، أن ما وقَع في فيديو إحياء معجِزة شقّ البَحر الأحمَر في شاطِئ

فتح فترة استثنائية للقيد في اللوائح الانتخابية استعدادا لانتخابات 23 شتنبر

1 مايو 2026 - 9:17 م

أعلنت وزارة الداخلية عن فتح فترة استثنائية لمراجعة اللوائح الانتخابية العامة، وذلك في إطار الاستعدادات الجارية لانتخاب أعضاء مجلس النواب المقرر إجراؤه في 23 شتنبر 2026، حيث تأتي هذه الخطوة تنفيذا لمقتضيات القانون رقم 57.11 وضمانا لتحيين القواعد الانتخابية قبل الموعد الانتخابي المرتقب.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°