أثارت نتائج مباراة توظيف أستاذ محاضر في تخصص الإعلام والتواصل الرقمي والوسائط المتعددة بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالقنيطرة، التابعة لجامعة ابن طفيل، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الجامعية، وذلك عقب الإعلان عن لائحة المترشحين المقبولين لاجتياز الاختبار الشفوي الخاص بدورة 29 نونبر 2025، والمقرر تنظيمه يوم الجمعة 19 دجنبر.
وحسب معطيات متداولة، فإن عملية انتقاء الملفات شابتها اختلالات منهجية وشكوك بشأن مدى احترامها للتوصيف العلمي للمنصب. إذ تكشف قراءة أولية للائحة المترشحين الثلاثة المقبولين عن مفارقة بيداغوجية واضحة، تتمثل في غياب التخصص المطلوب. فرغم أن الإعلان ينص صراحة على تخصص “الإعلام والتواصل الرقمي والوسائط المتعددة”، فإن الملفات المقبولة تعود لمترشحين ينتمون إلى مجالات الأدب والمسرح والسينما والرأي العام، ما يثير تساؤلات جدية حول معيار الملاءمة العلمية بين التكوين الأكاديمي وطبيعة المنصب.
وتعزز هذه المعطيات فرضية ما يُعرف بـ“توجيه المنصب” أو (Poste fléché)، خاصة مع اقتصار اللائحة النهائية على مترشحين تخرجوا من الكلية نفسها، أو سبق لهم أن اشتغلوا أو يشتغلون حاليًا بتدريس وحدات داخل مسلك الإعلام بالمؤسسة ذاتها، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مبدأ تكافؤ الفرص والانفتاح على كفاءات وطنية من جامعات أخرى.
كما أن وجود علاقات مهنية وأكاديمية سابقة بين بعض المترشحين المقبولين وأعضاء من هيئة التدريس بالكلية، يُضعف من ضمانات الحياد والشفافية التي يفترض أن تؤطر مباريات الولوج إلى الوظيفة العمومية.
ويزداد الاستغراب مع استبعاد مترشحين يتوفرون على تكوين أكاديمي خالص في “الإعلام والتواصل”، إلى جانب تجربة مهنية ميدانية في الصحافة، مقابل تفضيل مقاربات نظرية ذات خلفية أدبية، لا تنسجم – بحسب منتقدين – مع الأهداف البيداغوجية لتكوين مهني في الإعلام والتواصل الرقمي.
كما تتعارض نتائج هذه المباراة، وفق متابعين، مع التوجهات الاستراتيجية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، الداعية إلى تشبيب هيئة التدريس، إذ جرى تفضيل مترشحين في سن متقدمة نسبيا (يتجاوز أحدهم 49 سنة والآخر 45 سنة)، على حساب دكاترة شباب متخصصين، يوجدون في بداية مسارهم الأكاديمي والمهني.
ويرى فاعلون جامعيون أن إسناد تدريس وحدات الإعلام لأساتذة ذوي خلفيات أدبية قد يشكل “خطأ في التقدير البيداغوجي”، من شأنه أن ينعكس سلبًا على جودة التكوين، ويؤثر على جاهزية الطلبة للاندماج في سوق الشغل الإعلامي، الذي يتطلب كفاءات تطبيقية وتقنية.
ومن الناحية الإدارية، يلاحظ أن اللائحة المعلنة تقتصر، كالمعتاد، على ثلاثة أسماء فقط، ما يجعل حق الطعن محصورا عمليا في دائرة ضيقة، ويحد من إمكانية تفعيل الرقابة على قرارات لجنة الانتقاء، في ظل تخوف المترشحين غير المنتقين من تبعات مهنية مستقبلية.
وأمام هذه المعطيات، تعالت أصوات داخل الحقل الجامعي تطالب بتدخل المفتشية العامة لوزارة التعليم العالي من أجل افتحاص مسطرة الانتقاء، ومراجعة شبكة التنقيط المعتمدة، ومدى مطابقتها للضوابط القانونية والمعايير الأكاديمية المعمول بها.
وفي هذا السياق، يتساءل المترشحون المستبعدون عما إذا كانت ملفاتهم الأكاديمية والعلمية أقل قيمة من تلك التي تم قبولها، خاصة وأن من بينهم حاصلين على الدكتوراه في تخصص “الإعلام والتواصل”، ولديهم مسار بحثي ومنشورات علمية وتجربة تدريسية ومهنية في مجال الصحافة، فضلًا عن كونهم في مقتبل العمر.
ويبقى السؤال المطروح اليوم أمام رئاسة جامعة ابن طفيل: هل خضع انتقاء ملفات مباراة “الإعلام والتواصل الرقمي” لمنطق الاستحقاق العلمي والشفافية، أم أن المنصب حُسم وفق اعتبارات مسبقة لا علاقة لها بالكفاءة الأكاديمية؟



تعليقات الزوار ( 0 )