قالت صحيفة “يوربيان تايمز”، إن الأنظار تتجه إلى الانتخابات التشريعية المرتقبة في المغرب سنة 2026، في ظل سياق سياسي واجتماعي معقد يتجاوز القراءة التقليدية للمشهد الحزبي، ويعكس تفاعلا بين دينامية الدولة الاستراتيجية وتحديات الواقع الاجتماعي.
وأوضحت الصحيفة البلجيكية، في تقرير لها، بقلم الكاتب والمحلل في العلاقات الدولية، إسحاق حموش، أنه ورغم أن المؤشرات الخارجية توحي باستقرار مؤسساتي واستمرارية في السياسات العامة، إلا أن التحولات الداخلية تكشف عن ضغوط متزايدة ترتبط بالوضع الاجتماعي والاقتصادي، ما يضع النظام السياسي أمام اختبار دقيق يتعلق بقدرته على الحفاظ على التوازن دون إحداث اضطرابات.
وفي هذا الإطار، عاد اسم فؤاد عالي الهمة إلى التداول داخل الأوساط السياسية، ليس بوصفه فاعلا حزبيا تقليديا، بل كجزء من آليات إعادة ضبط التوازن داخل النظام، في مرحلة تتطلب إدارة دقيقة للتحولات دون المساس بالبنية المؤسساتية.
ويأتي هذا النقاش في وقت يواصل فيه المغرب تسجيل مكاسب على المستوى الخارجي، خاصة في ملف الصحراء، حيث عزز موقعه الدبلوماسي عبر توسيع شبكة الدعم الدولي، إلى جانب تطوير شراكات اقتصادية متقدمة داخل القارة الإفريقية، شملت قطاعات البنوك والاتصالات والبنية التحتية.
كما تعززت هذه الدينامية من خلال مشاريع استراتيجية كبرى، من أبرزها ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يرتقب أن يشكل منصة لربط إفريقيا بأوروبا والأمريكيتين، إلى جانب استثمارات متنامية في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، ما يدعم تموقع المملكة ضمن التحولات العالمية في مجال الطاقة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبرز على المستوى الداخلي واقع اجتماعي أكثر تعقيدا، حيث لا تزال معدلات البطالة مرتفعة، خاصة في صفوف الشباب، وهو ما يفاقم الإحساس بعدم تكافؤ الفرص ويغذي حالة من التذمر داخل فئات واسعة من المجتمع.
وبحسب التقرير، فإن تراجع القدرة الشرائية يشكل أحد أبرز مصادر الضغط، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأساسية والطاقة والسكن، في وقت لم تواكب فيه الدخول هذه الزيادات، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الطموحات الاقتصادية والواقع المعيشي.
وتنعكس هذه التحديات أيضا في المجال الحضري، حيث أثارت بعض عمليات إعادة الهيكلة العمرانية توترات محلية، خاصة في ظل شكاوى مرتبطة بالتعويضات وظروف إعادة الإيواء، ما ساهم في تنامي شعور بعدم الثقة لدى فئات متضررة.
وفي المناطق القروية، أدت سنوات الجفاف المتتالية إلى إضعاف النشاط الاقتصادي وتسريع وتيرة الهجرة نحو المدن، وهو ما زاد من الضغط على البنيات التحتية الحضرية وعمّق الفوارق المجالية.
هذا التراكم في الضغوط الاجتماعية ساهم في تراجع مستوى الثقة في الفاعلين السياسيين، حيث يبرز اتجاه متزايد نحو العزوف عن المشاركة السياسية، بدل التعبير عن الاحتجاج من خلال قنوات تقليدية.
وفي هذا السياق، يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، تحديا يتمثل في ترجمة وعوده الإصلاحية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، في ظل انتقادات تتعلق ببطء الأثر الاجتماعي للسياسات المعتمدة.
وتفتح هذه المعطيات المجال أمام سيناريوهات متعددة خلال الانتخابات المقبلة، من بينها إعادة توزيع الأدوار داخل المشهد السياسي، بما يسمح بامتصاص التوترات دون إحداث تغييرات جذرية في توازنات النظام.
وتبقى الرهانات الأساسية مرتبطة بقدرة السياسات العمومية على تحقيق أثر مباشر في حياة المواطنين، بما يعزز الثقة ويقوي الارتباط بين الطموحات الاستراتيجية والواقع اليومي، في مرحلة تتطلب حلولاً عملية تستجيب لتحديات متعددة الأبعاد.




تعليقات الزوار ( 0 )