افتتح المنتخب الوطني المغربي مرحلة جديدة تحت قيادة مدربه محمد وهبي بتعادل أمام منتخب الإكوادور، في مباراة ودية حملت في طياتها أكثر من مجرد نتيجة رقمية، إذ كشفت عن ملامح مشروع تقني قيد التشكل، تتداخل فيه رهانات التجريب مع ضرورة تحقيق التوازن السريع قبل المواعيد الرسمية.
ورغم الطابع الودي للمواجهة، فإن تفاصيلها الدقيقة عكست تحديات حقيقية تنتظر “أسود الأطلس”، سواءً على مستوى الانسجام بين الخطوط أو النجاعة الهجومية، ما يجعل من هذا التعادل محطة تحليلية مهمة لفهم اتجاهات المنتخب في أفق الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2026.
-ضغط البداية
اعتبر حسن ناظر، الإطار الوطني واللاعب الدولي السابق، أن أول ظهور للناخب الوطني محمد وهبي مع المنتخب الأول يجب أن يقرأ في سياق خاص، يختلف تماما عن تجربته السابقة مع الفئات السنية، مؤكدا أن الانتقال من تدريب منتخب أقل من 20 سنة إلى الإشراف على منتخب الكبار يفرض تحديات أكبر ومسؤوليات مضاعفة.
وأوضح ناظر في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن هذا التحول لا يرتبط فقط بالجوانب التقنية، بل كذلك بحجم الضغط المحيط بالمنتخب، خاصة بعد النتائج الإيجابية التي حققها المدرب السابق وليد الركراكي، والتي رفعت سقف التطلعات وجعلت أي مدرب جديد مطالبا بالحفاظ على نفس النسق أو تجاوزه.
وأضاف أن هذا المعطى يجعل من بداية وهبي محطة دقيقة، حيث سيكون مطالبا بإثبات قدرته على التأقلم السريع مع هذا المستوى العالي من المنافسة، في ظل ترقب كبير من الجماهير والمتابعين الذين ينتظرون وضوح الرؤية منذ المباريات الأولى.
-تحول تكتيكي
يبرز ناظر أن المباراة كشفت عن ملامح فلسفة جديدة للناخب الوطني، انطلاقا من التغييرات التي طالت التشكيلة وأسلوب اللعب، مشيرًا إلى أن كل مدرب يمتلك رؤيته الخاصة، وهو ما بدا واضحا في اختيارات وهبي منذ البداية.
وتوقف بشكل خاص عند غياب المهاجم الصريح، حيث تم الاعتماد على إسماعيل الصيباري في دور متقدم رغم أنه ليس رأس حربة تقليديا، وهو ما اعتبره تحولا لافتا مقارنة بما كان معمولا به سابقا، حين كان المنتخب يعتمد بشكل دائم على مهاجمين صريحين مثل يوسف النصيري أو أيوب الكعبي.
وأشار إلى أن هذا الخيار يعكس توجها تكتيكيا نحو اللعب بدون مهاجم صريح، وهو أسلوب قد يمنح مرونة أكبر في التحرك، لكنه في المقابل يطرح تساؤلات حول النجاعة الهجومية داخل منطقة الجزاء، خاصة في المباريات التي تتطلب حسما عاليا أمام المرمى.
-وجوه جديدة
تحدث ناظر عن التغييرات التي همت التركيبة البشرية، حيث منح المدرب الفرصة لعدد من العناصر الجديدة، خاصة في الخط الخلفي ووسط الميدان، في محاولة لمعالجة بعض الاختلالات التي ظهرت في المباريات السابقة.
ولفت إلى حضور أسماء جديدة مثل عيسى ديوب في قلب الدفاع، إلى جانب عودة شادي رياض، إضافة إلى إشراك محمد ربيع حريمات في وسط الميدان الدفاعي، وهو ما يعكس وفقه؛ رغبة في بناء قاعدة جديدة أكثر توازنا.
وفي المقابل، أشار إلى أن باقي التشكيلة ضمت أسماء معتادة مثل إبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي، وهو ما وفر نوعا من الاستقرار داخل المجموعة، رغم إدماج عناصر جديدة تحتاج إلى الوقت لاكتساب الانسجام المطلوب.
-قراءة المواجهة
يؤكد ناظر أن المباراة لم تكن سهلة كما قد يبدو، بالنظر إلى قوة منتخب الإكوادور وخبرته في مواجهة منتخبات كبيرة، مشددا على أن تقييم الأداء يجب أن يأخذ بعين الاعتبار قيمة الخصم وليس فقط النتيجة.
وأوضح أن الأهم بالنسبة للمتابعين لم يكن نتيجة التعادل، بل التعرف على ملامح التشكيلة الأساسية والطريقة التي سيعتمدها المدرب الجديد، معتبرا أن هذه الجوانب كانت محط اهتمام أكبر من النتيجة نفسها.
ودعا إلى عدم التسرع في إصدار أحكام نهائية على الأداء، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بمباراة أولى في إطار ودي، مؤكدا أن الاختبار الحقيقي سيكون في المباراة المقبلة أمام منتخب الباراغواي، التي ستوضح مدى استقرار الاختيارات التكتيكية.
-عامل الوقت
يشدد ناظر على أن ضيق الوقت يمثل أحد أكبر التحديات أمام الناخب الوطني، خاصة مع اقتراب موعد كأس العالم وقلة المباريات الدولية المتاحة خلال فترات التوقف.
وأوضح أن أيام “الفيفا” لم تعد كافية لمنح المدربين الوقت اللازم لتجريب الأفكار وبناء الانسجام، خصوصا في ظل وجود عناصر جديدة تحتاج إلى وقت للتأقلم مع أسلوب اللعب الجديد.
وأضاف أن وهبي يدرك جيدا هذا المعطى، وسيكون مطالبا بتسريع وتيرة العمل من أجل خلق انسجام جماعي، رغم محدودية الزمن المتاح، وهو ما يزيد من صعوبة المهمة التقنية في هذه المرحلة.
-رهانات قادمة
يشير ناظر إلى أن المباراة المقبلة ستكون حاسمة في توضيح اختيارات المدرب، خاصة فيما يتعلق بالنهج الهجومي المعتمد، وهل سيستمر في اللعب دون مهاجم صريح أم سيعود إلى الخيارات التقليدية.
وتوقف عند وضعية الصيباري، موضحا أن خطورته الحقيقية تكمن في اللعب خلف المهاجم كـ“9.5”، حيث يستفيد من التحرك من الخلف، عكس تواجده داخل منطقة الجزاء كرأس حربة، وهو ما قد يقلل من فعاليته.
وشدد على أن المرحلة المقبلة ستتطلب عملا كبيرا لخلق الانسجام وتثبيت الهوية التكتيكية، مع ضرورة الحفاظ على جاهزية اللاعبين وتفادي الإصابات، حتى يتمكن المنتخب المغربي من دخول الاستحقاقات المقبلة بأفضل صورة ممكنة.




تعليقات الزوار ( 0 )