أخبار ساعة

00:22 - أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟23:55 - الدار البيضاء تحتضن مؤتمر “تطوير الكفاءات 2026” لإعداد نخب مغرب 203023:50 - الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس23:35 - واشنطن تختار الرباط عضوا في فريق العمل الرئاسي لتأمين مونديال 202623:08 - قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟22:38 - إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات22:37 - رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب22:33 - متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟22:18 - نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل21:46 - أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟
الرئيسية » الرئيسية » وضعية النشر والكتاب: هيمنة الكتاب العربي وازدياد الوعي بالموادّ الرقمية في عالم متحول

وضعية النشر والكتاب: هيمنة الكتاب العربي وازدياد الوعي بالموادّ الرقمية في عالم متحول

انطلقت فعاليات الدورة التاسعة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي تحتضنه مدينة الرباط للمرة الثالثة على التوالي، بعد أن اقترن اسمه بالدار البيضاء منذ إطلاق نسخته الأولى عام 1987، وتمتدّ في الفترة بين 9 و19 ماي 2024. ويعرف المعرض الذي تحلُّ منظمة اليونيسكو ضيفة شرف عليه، مشاركة (48) دولة و(290) عارضا مباشرا، يحتضن مجموعة من الأماسي الشعرية والندوات واللقاءات التي تتناول قضايا متعددة حول الأدب والترجمة والنشر، بمساهمة كتاب ومترجمين وباحثين بصموا الميدان الأدبي والثقافي المغربي؛ مثل: الأدب أفقا للتفكير، قراءة التراث وكتابة المستقبل، دور الترجمة في الحوار مع الغرب، جمالية الخط العربي في الشعر، السرد المؤنث وسؤال الخصوصية اللغوية، الكتاب الأمازيغي وترسيخ المعرفة، السينما المغربية الجديدة رؤى واتجاهات، المركزية الغربية واحتكار الهيمنة، الدولة الثقافية من إشكالية التصور إلى إكراهات البناء، الأدب وتحولات البيئة والمناخ، شعر الملحون في المغرب، الذكاء الاصطناعي والمكتبات، الرقمي بين الحرية والعبودية الجديدة، وضمن هؤلاء جيل جديد من الشباب أثبت كفاءته الإبداعية من خلال الجوائز العربية التي نالها حديثا (جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي، جائزة كتارا للرواية العربية، جائزة القوافي الذهبية).

كما يستعيد مسارات بعض الكتّاب الذي أثروا المشهد الأدبي والفكري (مليكة العاصمي، أحمد المديني، كمال عبد اللطيف) ويستعيد وجوها ثقافية رائدة رحلت عن عالمنا من أجل ترسيخ ثقافة العرفان والتعريف بمنجزها المؤثر الذي ساهم في تطوير الأدب المغربي الحديث (عباس الجراري، إدمون عمران المالح، بنعيسى بوحمالة، بهاء الدين الطود، أحمد الطريبق). مثلما تحتضن بعض فضاءات المعرض أنشطة الأطفال التي تسعى لتلبية حاجاتهم من الأمان والتقدير وتحقيق الذات، وخلالها يعرض مبدعو الكتب المصورة لمارڤل ودي سي أمامهم ورشات متنوعة حول تقنيات رسم وإبداع القصص المصورة ونشرها.

ويأمل المتدخلون من المؤسسات الثقافية، والناشرون وعموم الباحثين والمهتمين بقضايا الكتاب والنشر في المغرب، تحقيق انفراجة أخرى تساهم في تجاوز مخلفات جائحة كوفيد، والتطبيع مع ورّاقات عالم الكتب، والتعريف بالإنتاج المغربي الجديد في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، الذي تعرضه منصات النشر والعرض طوال أيام المعرض، مثلما يتجدد السؤال عن واقع الكتاب وحصيلته في السنوات الأخيرة، والعوائق التي ما تزال تعترض سبل ازدهاره المنشود.

حصيلة نوعية

عرف الإنتاج الأدبي والفكري في المغرب لسنة 2022- 2023 طفرة نوعية، إذ صدر نحو ثلاثة آلاف وخمسمئة عنوان من المنشورات الورقية (92 %) والرقمية (8 %) التي تغطي المجالات المعرفية المختلفة مثل الإبداع الأدبي والعلوم الاجتماعية والإنسانية، ومعظمها باللغة العربية، فيما هيمنت اللغات الأجنبية (الفرنسية بنسبة أكبر ثم الإنكليزية) على النشر الرقمي في شكل إصدارات لمؤسسات عمومية وهيئات رسمية، تعنى أساسا بمجالات الاقتصاد والتدبير والمالية والدراسات السياسية والاستراتيجية. ورغم الطفرة التي شهدتها بعد جائحة كورونا، فما تزال حصيلة المواد الرقمية دون طموح الناشرين المهنيين الخواص قياسا إلى النشر التقليدي (الورقي) لسببين: هشاشة النموذج الاقتصادي، ثم الممارسات والعادات القرائية، حيث لا يزال الاعتقاد بمجانية النصوص الرقمية سائدا بين أوساط القراء، مع غياب الوعي بالممكنات الفكرية وحقوق المؤلف.

وإذا كانت اللغة الفرنسية قد شكلت خلال العقود الأخيرة، التي أعقبت الاستقلال (1960- 1980) حقبة مشهودة في تاريخ الإنتاج الفكري المغربي، إلا أنها عرفت تراجعا واضحا؛ إذ لم تعد تغطي في الوقت الراهن سوى نسبة (16%) من حصيلة هذا الإنتاج. وفي المقابل، عرفت الإصدارات المغربية باللغة العربية نموّا كبيرا (80%) وإن تفاوتت هذه النسبة من عام إلى آخر. وحسب آخر تقرير أصدرته مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود، مشفوعا بالأرقام والحيثيات، فإن ارتفاع هذه الإصدارات يرجع إلى تنامي سيرورة تعريب قطاع الثقافة والنشر في المغرب، وإلى حركة التعريب التي شملت تدريس العلوم الإنسانية والاجتماعية داخل الجامعات المغربية منذ السبعينيات، وتخرّجت فيها أجيال جديدة من الباحثين والمؤلفين الناطقين بالعربية، أكثر شعورا بروافد الهوية الثقافية الوطنية وواجب إغنائها بروافد جديدة من الفكر العالمي المعاصر، وهو ما انعكس على حركة التأليف المغربي وموضوعاته الخاصة. فالواقع اللغوي للتأليف يؤكد أن المؤلفين المغاربة يكتبون بالعربية، فيما تفرض نظيرتها الفرنسية نفسها كرمز للتبعية الثقافية واللغوية التي أنتجتها سنوات الحماية الفرنسية، ويَطّرد الاهتمام بالإنكليزية على نحو حثيث في سياق انفتاح المؤسسة التعليمية والأكاديمية عليها.

ومن جانب آخر، ما تزال اللغة الأمازيغية، بعد مرور أكثر من عشرين سنة على إنشاء المعهد الملكي للثقافة، وإدراجها في الوسط التعليمي كلغة وطنية منذ دستور 2011، تحاول أن توسع دائرة الاهتمام بها من خلال إصدارات المعهد وبعض الجمعيات الثقافية الأمازيغية (جمعية تيرا في أكادير، جمعية إد نورو للكتاب..) التي تجاوزت خمسين عنوانا يهيمن عليه صنف الإبداع الأدبي (شعر، سرد، مسرح). وينهج مؤلفو الكتاب الأمازيغي الكتاب بالأبجدية اللاتينية في الغالب، قياسا إلى الكتابة بحرف (التيفيناغ) أو بخط مزدوج (عربي- تيفيناغ) حيث لا تغطي سوى عناوين قليلة، شعرية في معظمها. ورغم هذا التفاوت، بل التشظي إذا صح التعبير، على مستوى توحيد الخط، الذي تُكتب به النصوص الأمازيغية، إلا أن هذه اللغة تعرف دينامية ونشاطا ملحوظين في الوسطين الثقافي والأكاديمي، بل يسعى فاعلوها إلى التأسيس لتقليد مكتوب بعد قرون من الشفوية، من خلال ترجمة نصوص وأعمال أدبية وفلسفية وقانونية من الإنتاج العالمي، بما في ذلك ترجمة «حي بن يقظان» للفيلسوف الأندلسي ابن طفيل، و»روح الطفل» للكاتب الألماني هيرمان هيسه، و»في انتظار غودو» للكاتب المسرحي صموئيل بيكيت.

تنوّع المعرفة

يتربع مجال الإبداع الأدبي المكتوب بالعربية على قطاع النشر والكتاب، إذ تقارب نسبته المئوية ربع الكتب المنشورة؛ أي نحو (658 عنوانا) وإن كان جزء لا يستهان منها يتحمله المؤلف على نفقته الخاصة، ويأتي الإبداع السردي من رواية وقصة في الطليعة. وداخل هذا الإنتاج، حظيت الترجمة الأدبية باهتمام خاص ضمن عموم النشاط الترجمي الذي يمتد إلى معارف الإبداع والاجتماع والفلسفة والقانون والفنون وغيرها، ولاسيما الترجمة إلى العربية (150 عنوانا) من لغات المصدر (الفرنسية، الإنكليزية والإسبانية) أو منها (32 عنوانا). كما حظي تحقيق النصوص المخطوطة التي ارتكز اهتمام محققيها على علوم الإسلام والتاريخ والأدب والتاريخ الأدبي، وتنتمي في معظمها إلى مجال الغرب الإسلامي، سواء باعتبار الموضوع، أو باعتبار الانتماء الجغرافي الثقافي للمؤلفين، كما تتباين قيمتها التاريخية والمعرفية داخل الحقل الذي تندرج فيه، أو داخل عموم الإنتاج الفكري الكلاسيكي المكتوب بالعربية. غير أن هذه النصوص تعكس في مجملها اهتمامات أفراد واختياراتهم أكثر مما تعكس برامج مؤسسات بحثية منتظمة، ولاسيما من المحققين الباحثين الذين يسعون إلى تأطير تحقيقاتهم ضمن إشكالات معرفية محددة تمليها قواعد منهج البحث من جهة، والسياق التاريخي والثقافي الذي تأتي فيه ويجيب على أسئلة وقضايا ملحة. ويظهر من خلال هذه الإصدارات الأدبية والفكرية، بما في ذلك الأطاريح الجامعية والمجلات والدوريات الورقية والإلكترونية، أن موضوعها ظلّ يرتبط بالمجال المغربي وبالقضايا الوطنية الراهنة بشكل خاص. كما يظهر الاهتمام بالتراث الأدبي والديني الأندلسي لكونه يشكل امتدادا تاريخيّا للتراث الثقافي المغربي، عدا انفتاح المؤلفين على الفضاء المغاربي والمتوسطي عبر فترات تاريخه الممتدة.

ورغم هيمنة الطابع الذكوري على ميدان التأليف، إلا أنّ المرأة المغربية المبدعة والكاتبة ما فتئت تثبت ذاتها وتعبر عن مشاركتها الحيوية والمتزايدة في الفضاء العام، مستفيدة من اتساع دائرة المجال الحقوقي ومقاربات النوع الاجتماعي. ويرتكز الاهتمام عندها على الإبداع الأدبي بدرجة أولى، ويمتدّ هذا الاهتمام النسائي ليشمل قضايا المجتمع والقانون والتاريخ والاقتصاد والسياسة والفنون والدراسات الأدبية وغيرها. فيما يظلّ الإنتاج الجامعي في مجال النشر هزيلا للغاية، لا يعكس بصورة واضحة ما تعرفه الجامعة المغربية عبر أنشطتها وندواتها العلمية، من ديمومة مطردة في كل التخصصات، سواء الكلاسيكية منها أو الصاعدة.

عوائق وانتقادات

إذا كانت وزارة الثقافة المغربية قد نهجت في السنوات الأخيرة سياسة دعم الكتاب من أجل نشره وتوسيع مجالات تسويقه والاحتفاء به، إلا أن نسبة المقروئية بين جمهور المهتمين والمستهدفين من النشء المتعلم والطلبة الباحثين ما تزال ضئيلة، بالنظر إلى ارتفاع سعر اقتناء الكتاب، وغياب بنيات استقبال حديثة ومندمجة، وضعف الهيكلة الذي يطبع قطاع النشر، مع ما يوازيه من مشكلات التوزيع على مجموع التراب الوطني، حيث يظلّ معظم الإصدارات يتركز في مجال جغرافي محدد، بالنظر إلى أنّ حركة النشر نفسها تتمركز في محور الرباط – الدار البيضاء، وبدرجة ثانوية في مدن الشمال (طنجة، تطوان..) التي صارت مساهمتها أكثر إشعاعا داخل هذه الحركة، لتوافرها على مثل هذه البنيات ونشاط فاعليها الثقافيين. وصار من المعهود، كلما حان موعد انعقاد المعرض، أن تتعالى أصوات الأدباء الذين يجري تهميشهم وعدم استفادتهم من تنشيط فعالياته والتعريف بكتبهم وإصداراتهم الجديدة، سواء من الكتاب المعروفين بنشاطهم وأصالة إبداعهم على مدار عقود، أو من جيل الشباب والناشئة المتأدبين الذين أخذوا يثبتون موطئ قدمهم في أرض تمور بكلّ صنوف العطاء الفني، ويحتاجون إلى تحفيز ورعاية لصقل مواهبهم الإبداعية من مؤسسات الدولة ونخب القطاع الخاص وشبه الرسمي.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟

15 أبريل 2026 - 12:22 ص

يشهد الفضاء الإفريقي دينامية متسارعة في مجال المشاريع الطاقية الكبرى، في ظل سعي الدول إلى تعزيز أمنها الطاقي وتقوية اندماجها الاقتصادي الإقليمي، ويبرز في هذا السياق مشروع أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا كأحد أهم المبادرات الاستراتيجية التي تعكس تحولاً نوعيًا في مقاربة التعاون جنوب-جنوب، وتوسيع آفاق التكامل القاري.

الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس

14 أبريل 2026 - 11:50 م

لا زال “بلوكاج” استصدار الرخص المهنية لمحلّات غسل السيارات يؤرق المستثمرين في مدينة سيدي قاسم رغم تجاوز أزمة الجفاف وعودة

قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟

14 أبريل 2026 - 11:08 م

في تقرير حديث نشرته شبكة “فوكس نيوز” (Fox News)، عاد ملف القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة القرن الإفريقي إلى الواجهة، على خلفية عرض مثير للجدل تقدمت به “أرض الصومال” لواشنطن يقضي بتمكينها من استخدام قاعدة جوية وميناء بحري بمدينة بربرة، حيث يأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوترات المرتبطة بإيران والحوثيين، وتزايد التهديدات التي تستهدف خطوط الملاحة الحيوية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات

14 أبريل 2026 - 10:38 م

توصلت جريدة الشعاع الجديد ببلاغ من منظمة التضامن الجامعي المغربي، عبرت من خلاله عن بالغ قلقها إزاء قرارات الإعفاء التي

أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟

14 أبريل 2026 - 9:46 م

شهدت عدة مناطق من المغرب خلال نهاية الأسبوع الأخير اضطرابات جوية ملحوظة بفعل تأثير منخفض جوي بارد، ما أفرز تساقطات مطرية متفاوتة الشدة، مرفوقة أحيانًا بعواصف رعدية ورياح قوية وانخفاض ملموس في درجات الحرارة، خاصة بالمناطق الجبلية، ويعكس هذا المشهد المناخي طبيعة التقلبات الحادة التي باتت تميز فصل الربيع، في ظل سياق مناخي عالمي يتسم بعدم الاستقرار وتزايد الظواهر القصوى.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°