تشهد قضية الصحراء المغربية حركية دبلوماسية متسارعة، مع شروع الولايات المتحدة في التحضير لجولة أولية من المشاورات السياسية، في وقت تضع فيه الرباط اللمسات الأخيرة على مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه باعتباره أساسا واقعيا وعمليا لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
وبحسب تقرير نشرته منصة “أفريكا أنتليجنس” (Africa Intelligence) المتخصصة في الشؤون الاستراتيجية الإفريقية، فإن واشنطن بدأت، خلال الأسابيع الأخيرة، في تهيئة الأرضية الدبلوماسية لسلسلة لقاءات تهدف إلى إعادة الزخم للمسار السياسي المتعلق بالصحراء، مستفيدة من سياق دولي وإقليمي متغير، ومن انخراط مغربي نشط على المستويات الثنائية والمتعددة الأطراف.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه الدينامية تتزامن مع تكثيف الاتصالات الدبلوماسية رفيعة المستوى، كان من أبرزها اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، على هامش منتدى دافوس الاقتصادي، وهو لقاء عكس، بحسب مراقبين، اهتماما أميركيا متجددا بالملف.
وتأتي هذه التحركات في وقت تؤكد فيه الرباط تمسكها بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الوحيد القابل للتطبيق، وهو المقترح الذي يحظى بدعم متزايد من عدد من العواصم الغربية والإفريقية، وينظر إليه داخل دوائر القرار الدولية كبديل واقعي عن أطروحات تجاوزها الزمن.
وتسعى الولايات المتحدة، التي اعترفت سنة 2020 بسيادة المغرب على صحرائه، اليوم إلى مواكبة مرحلة جديدة من تدبير الملف، تقوم على الدفع نحو حل سياسي نهائي، يحفظ الاستقرار الإقليمي ويحد من التوترات في منطقة الساحل والصحراء، التي باتت تشكل مصدر قلق أمني متزايد للقوى الدولية.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات المتداولة إلى أن الجهود الأميركية لا تستهدف فرض حل جاهز، بقدر ما ترمي إلى خلق مناخ سياسي ملائم لإطلاق مشاورات تمهيدية، تبنى على المعطيات الجديدة التي أفرزها تطور مواقف عدد من الدول المؤثرة، إضافة إلى تراجع زخم الأطروحات الانفصالية على الساحة الدولية.
من جهتها، تواصل الرباط تعزيز حضورها الدبلوماسي، مستندة إلى شبكة شراكات واسعة، وإلى دعم متنام لمقترح الحكم الذاتي، الذي بات يشكل، وفق توصيف عدد من الفاعلين الدوليين، “أرضية جدية وذات مصداقية” لتسوية النزاع في إطار الأمم المتحدة.
ويخلص التقرير إلى أن تسارع وتيرة اللقاءات والاتصالات يعكس دخول ملف الصحراء مرحلة دقيقة، قد تفتح الباب أمام تحولات نوعية في التعاطي الدولي مع القضية، في ظل رهان واضح على الواقعية السياسية، والاستقرار الإقليمي، وتغليب الحلول التوافقية القابلة للتنفيذ.




تعليقات الزوار ( 0 )