رغم الحديث الأمريكي، في خريف 2025، عن إمكانية الإعلان عن اتفاق سلام بين المغرب والجزائر في أجل محدد، لم يصدر إلى اليوم أي إعلان رسمي في هذا الاتجاه. غير أن مؤشرات دبلوماسية متتالية توحي بأن واشنطن اختارت نهجا تدريجيا يهدف إلى تهيئة الظروف السياسية والأمنية لتقارب محتمل بين البلدين، بدل الدفع نحو اتفاق غير ناضج.
ووفق تحليل نشره موقع Atalayar المتخصص في الشؤون الجيوسياسية، فإن التحركات الأمريكية الأخيرة تندرج ضمن مقاربة محسوبة لإدارة التوتر بين الرباط والجزائر، في سياق ما بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار 2797 في أكتوبر 2025، الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا واقعيا وجادا للتفاوض تحت رعاية الأمم المتحدة.
وشكل القرار الأممي، إطارا جديدا لإعادة تحريك المسار السياسي، غير أن تعقيدات الملف وتداخلاته الإقليمية حالت دون ترجمة ذلك سريعا إلى اتفاق ملموس، ما دفع الولايات المتحدة إلى التركيز على بناء الثقة وتقريب المواقف، تمهيدا لمرحلة تفاوضية لاحقة.
وفي هذا السياق، جاءت زيارة مسؤولين أمريكيين إلى الجزائر، ورسائلهم حول التعاون الإقليمي والأمن، لتؤكد رغبة واشنطن في خفض منسوب التوتر ودفع الأطراف المعنية إلى الانخراط في منطق الحل السياسي، دون الإخلال بدعمها المعلن للمقترح المغربي.
ويرى التقرير أن المقاربة الأمريكية الحالية تجمع بين الضغط السياسي الهادئ والتحركات الدبلوماسية غير المعلنة، في ظل قناعة بأن تسوية هذا النزاع تشكل مدخلًا أساسيا لتعزيز الاستقرار في شمال إفريقيا، خصوصا في ظل تصاعد التنافس الدولي على النفوذ في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تراهن على الزمن والمسار الأممي، في أفق بلورة حل واقعي ودائم، يتقاطع مع الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.




تعليقات الزوار ( 0 )